الرشيدية: “حصلة” مجلس جهة درعة تافيلالت أو عندما يسكت الرئيس اهرو برو عن الكلام المباح

هبة زووم – طه المنفلوطي
أكثر المتفائلين في العالم ما كان ليتوقع ما آلت له جهة تافيلالت الصامدة أمام براثن التهميش في عهد ولاية هذا المجلس الجهوي، في ظل حالة من الترقب، من الجمود ومن الانتظارية القاتلة تعيشها كل دواليب الحياة التنموية بجهة تافيلالت في عهد الرئيس أهرو، فأبناء الجهة بالخصوص كانوا ينتظرون من منتخبي جهتهم ومن مسؤولي مؤسساتهم أن “يخوضوا معركة تنموية” من أجل حق منطقتهم ومن أجل تنفيذ الالتزامات الحكومية بهذه المنطقة، لكن هل كان وقت مسؤولينا الهلاميين يسمح؟ بل هل الأمر في الأساس يشكل أولوية في رزنامتهم الزمنية؟
حقيقة الأمر أن الجميع عبر عن فرحه وغبطته لتولي اهرو برو رئاسة مجلس أفقر جهة، حيث أنه يعتبر من أصحاب الدار وابن المنطقة الذي عاش ردها من الزمن وعاصر كل حقبها وتولى مسؤولية قطاع الفلاحة بها، إلا أن فاقد الشيء لا يعطيه فبعد أكثر من سنتين استجمع الرئيس المفدى قواه ليقدم لنا “حصلته” عفوا حصيلته، يوم أمس الخميس 4 أبريل الجاري، إلا أن شهريار الجهة سكت عن الكلام المباح واختار سياسة “الشفوي” ليقدم حصيلة إنجازاته الصفرية التي قال فيها أنه قام بمعية لوبي الهموز بمجلسه الموقع على توقيع مجموعة من الشراكات بملايين الدراهم التي سيعمل على تنفيذها في القادم من الأشهر، وكأن قدر هذه الجهة أن تعيش بلوكاج متواصل في نسختها الأولى بسبب تواطؤ منتخبيها و”قسوحية راس رئيسها”، وبسبب ضعف رئيسها في نسختها الثانية.
ما يحدث في الجهة يثبت بما لا يدع الشك أننا أمام رئيس نسي أنه هنا منتخب وأن وصل إلى مقعد الرئاسة عبر صناديق الاقتراع وعبر لعبة قيل عنها أنها ديمقراطية، إلا أنه إلى حدود الساعة يرفض أن يخلع عليه جبة المسؤول أو الموظف التابع لوزارة الفلاحة، فكل مرة يريد أن يرينا “حصلته” إلا ويقود الجميع إلى مركب تابع لمركز الاستثمار الفلاحي ليتلو على مسامع الحاضرين والسامعين “حصلته” التي تكررت في المكان نفسه رغم اختلاف الزمان.
يا سادة، منسوب السواد أمام ما يحدث أصبح مرتفعا كثيرا، إلا أني وجدت نفسي أتأمل الواقع الذي نذرت نفسي رفقة طاقم هبة زووم لتعريته، معقول أن تكون كتاباتنا مادة دسمة إلى هذه الدرجة للركوب عليها بغية الوصول إلى نصيب من “الكعكة”؟ قطعا لسنا راضون عن الأمر وفي كل مرة نكتب لفضح اختلالات داخل مرفق عمومي فإننا نستحضر دورنا كصحافة مواطنة اخترنا “القرب” منهجا، وتسلحنا بحسن النية وبكل قيم الوفاء والحب لهذه الرقعة الجغرافية العزيزة على قلوبنا.
إنها المرارة التي نحس بها على غرار ساكنة الجهة التي تحمل ذاكرة قوية، مرارة وغبن ذكرتنا بعدد المرات التي أصبنا فيها بخيبة الأمل في مشاريع قيل أنها تنموية عملاقة منها من توقف في منتصف الطريق، وأخرى صُرفت عليها الملايين والملايير وضاعت وسط الطريق، وأخرى تم تقزيمها بإصرار غريب، لكن مرت الأيام والأسابيع والشهور والسنوات ولا شيء تغير، اللهم بعض الصدأ الذي بدأ ينثر وقعه في محيط المكان، ولا من تحرك أو ندد أو حتى ردد “اللهم إن هذا لمنكر”، اللهم بعض المنابر الصحفية التي حاولت إنارة شمعة في عتمة الظلام قبل أن تتذوق هي الأخرى لذة الكعكة لتتحول هي الأخرى إلى بوق لمشاريع خاوية على عروشها.. فهل يستحق مسؤولونا مواطنين بكل هذا الخنوع واللامبالاة؟
ميزانية الجهة تقسم في سوق “الوزيعة” في مشاريع على مقاس “لوبي الهموز” وعلى مقاس التعليمات، وحدها أحلام أخرى يتم الترويج لها وكأنهم بها يصرفوننا عن هكذا ضربات تحت الحزام، لم تتحرك الأحزاب اليسارية واليمينية والوسطى، لم نسمع تنديدا من مركزيات نقابية وجمعيات مدنية ولا هيئات حقوقية، لم نقرأ مواكبة صحفية رزينة تطالب بالافتحاص وربط المسؤولية بالمحاسبة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد