شكراً حظي العاثر!

ليلى البصري

حينما تؤكد لك الأيام والسنين والأشخاص … والمواقف … أن حظك عاثر! وأنه أكثر اعوجاجا من ضلع آدم، رغم محاولاتك اليائسة لتقويم اعوجاجه … وأنه مهما استقمت أنت، فسيظل حظك على اعوجاجه! لأنه لا يستقيم الظل والعود أعوج!

لا تحاول أبدا تقويم حظك لأنك لن تستطيع! لأنه شب على ذلك! وبما أنه (من شب على شيء شاب عليه)، فلا داعي لأن تمضي حياتك آملا بأن يستقيم اعوجاج حظك يوما…! فالحظوظ كما الأقدار لا تتغير ولا تتبدل!

تلوكك الأيام، وتزدردك الغربة وتهضمك السنين ثم تستفرد بك الوحدة! داخل الوطن كنت أو خارجه… وتتوق في أحلك اوقاتك إلى كتف تستند عليها في اطمئنان … أو يد حنون تمتد لتُرَبِثَ على كتفك بصدق وتمسح دمعتك وتطمئنك على أن كل شيء سيكون على ما يرام…!

فتتذكر أن حظك العاثر يستكثر عليك حتى هذا … ثم تتمنى أنك كنت نسيا منسيا، لم تكن ولم توجد…! أو مت قبل هذا، كي لا تتعب وتحزن… ثم تحتاج! وتصد حتى قبل أن تطلب…!

لست أدري كيف!! لكنني سعيدة جدا بحظي العاثر!!! ربما لأنه جعلني أكثر قوة … أو ربما زادنا في القلب بسطة فصرت أوسع بصيرة، ولم أعد أنتظر شيئامن أي أحد سوى الله سبحانه وتعالى.

سعيدة بحظي الأعوج، الأثول لدرجة أنني أريد أن أحضنه بقوة وأقبله وأشكره بعنف على منحي الدليل والبرهان أن كل من أحبني، أحبني لنفسه أو لغرض لنفسه دون استثناء، فتمنيت أن يحبني العلي القدير، لأنه الوحيد الذي إذا أحبك أحبك لنفسك… ثم أدشهك بكرمه وعطاءه حتى قبل أن تطلب.

سعيدة بحظي العاثر، الأحول الذي أفقدني الثقة في من حولي وجعلني لا أصدق إلا ما تراه عيناي، فشتان من قال ومن فعل! ويا ليث شعري: المتكلمون كثر والفاعلون منعدمون!!!

هنيئا لي بك يا حظي … يا من ظننتك يوما أعوجا، أعورا، أثولا، أحولا وعاثرا ومعذرة منك لأنك لم تكن يوما كذلك، بل بالعكس، بسببك عرفت كيف أستغني عن الناس وعرفت معنى: “ففروا إلى الله” ثم فررت إليه ولم يردني يوما.

ثم عرفت معنى: “وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ” (آية 186 سورة البقرة).

فدعوت القريب الذي يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، أن يجعلني ممن استجابوا له وآمنوا به لعلي أكن بذلك من الراشدين.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد