البرلمانيات – هبة زووم | Hibazoom https://www.hibazoom.com جديد الأخبار والمستجدات على هبة زووم وضوح الرؤية ودقة الهدف الصحفي Thu, 22 Oct 2026 00:43:42 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=7.1.3 اليحياوي ينتقد طلبات إلحاق برلمانيات سابقات بالبرلمان: “مكانهن بين التلاميذ لا في ردهاته” https://www.hibazoom.com/article-216738/ https://www.hibazoom.com/article-216738/#respond Thu, 22 Oct 2026 10:00:50 +0000 https://www.hibazoom.com/?p=216738 مجلس النوابهبة زووم – الرباط أثار الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي جدلاً بشأن ما تردد عن مراسلة برلمانيات سابقات لرئيس مجلس النواب الجديد، من أجل إلحاقهن بالعمل داخل المؤسسة التشريعية، بعد انتهاء ولايتهن النيابية، معتبراً أن مثل هذه الخطوة، إن تأكدت، تطرح أسئلة محرجة حول علاقة المسؤولية الانتخابية بالوظيفة الأصلية، وحدود استمرار الامتيازات بعد مغادرة […]]]> مجلس النواب

هبة زووم – الرباط
أثار الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي جدلاً بشأن ما تردد عن مراسلة برلمانيات سابقات لرئيس مجلس النواب الجديد، من أجل إلحاقهن بالعمل داخل المؤسسة التشريعية، بعد انتهاء ولايتهن النيابية، معتبراً أن مثل هذه الخطوة، إن تأكدت، تطرح أسئلة محرجة حول علاقة المسؤولية الانتخابية بالوظيفة الأصلية، وحدود استمرار الامتيازات بعد مغادرة البرلمان.
وفي تدوينة اتسمت بنبرة نقدية حادة، أشار اليحياوي إلى أن عدداً من المعنيات، وفق الخبر الذي تفاعل معه، يشتغلن في قطاع التعليم بمناطق قروية وجبلية أو بمدن بعيدة عن العاصمة، وأن الاستقرار بالرباط خلال التجربة البرلمانية قد يجعل العودة إلى مقرات عملهن الأصلية أمراً غير مرغوب فيه بالنسبة إليهن.
واعتبر الباحث أن انتهاء الولاية الانتخابية ينبغي أن يعني، من حيث المبدأ، العودة إلى المسار المهني الأصلي، لا البحث عن منفذ يسمح باستمرار العمل داخل المؤسسة التشريعية بعد فقدان الصفة البرلمانية. وعبّر عن موقفه بوضوح حين شدد على أن المكان الطبيعي للمدرسات المعنيات، بعد انتهاء مهمتهن النيابية، هو أقسامهن وبين تلامذتهن، لا ردهات البرلمان.
ويضع اليحياوي في صلب انتقاده سؤالاً يتجاوز الحالات الفردية إلى مبدأ أوسع: هل ينبغي أن تتحول التجربة البرلمانية إلى مسار يتيح الاحتفاظ بموقع داخل المؤسسة التشريعية، حتى بعد انتهاء التفويض الانتخابي؟
فالصفة البرلمانية ترتبط بولاية محددة وبثقة الناخبين، ولا تعني في حد ذاتها استحقاقاً دائماً للبقاء داخل البرلمان أو الحصول على موقع بديل فيه. ومن هذا المنطلق، يرى الباحث أن العودة إلى الوظيفة الأصلية تمثل المسار الطبيعي لمن انتهت مهمتهن الانتخابية، ما لم توجد وضعية إدارية أخرى مؤطرة قانوناً.
غير أن التمييز يظل ضرورياً بين انتقاد السعي إلى تمديد الامتيازات وبين الحكم المسبق على قانونية طلبات الإلحاق أو دوافع أصحابها. فالمعلومات الواردة في التدوينة تستند إلى خبر متداول، ولا تكفي وحدها للجزم بأن الطلبات قُبلت، أو بأن المعنيات يسعين إلى التهرب من واجباتهن المهنية. كما أن أي إلحاق إداري يظل رهيناً بالشروط والمساطر القانونية المعمول بها.
ولم يحصر اليحياوي انتقاده في وضعية البرلمانيات السابقات، بل ربطها بمفارقة أوسع تتعلق بالمرفق العمومي، مستحضراً مثال الأسر التي تختار المدارس الخاصة لأبنائها، في حين يشتغل الأب أو الأم في المدرسة العمومية ويشتكيان تراجع مستواها.
ومن خلال هذا المثال، يسلط الباحث الضوء على التناقض بين الاستفادة المهنية من مؤسسة عمومية والتعامل معها، في الوقت نفسه، باعتبارها فضاءً لا يرغب بعض المستفيدين في أن يستمر أبناؤهم أو هم أنفسهم في الارتباط به. وهي مفارقة تفتح النقاش حول الثقة في المدرسة العمومية، ومسؤولية العاملين فيها، وحدود الفصل بين المصالح الشخصية والواجب المهني.
لكن تراجع جودة المدرسة العمومية، حيثما ثبت، لا يمكن اختزاله في اختيارات المدرسين أو الموظفين وحدهم؛ فهو يرتبط أيضاً بالسياسات العمومية وظروف العمل والموارد والتأطير والحكامة. لذلك، فإن مساءلة المسؤولية الفردية تظل ضرورية، من دون أن تتحول إلى إعفاء المؤسسات والجهات الوصية من مسؤولياتها.
تكتسب تدوينة اليحياوي حدتها من كونها تضع الامتيازات المرتبطة بالمناصب الانتخابية في مواجهة الواجبات المهنية التي تستمر بعد انتهاء تلك المناصب. فالمهمة البرلمانية، مهما كانت أهميتها، تظل تفويضاً مؤقتاً، ولا ينبغي أن تصبح طريقاً تلقائياً للابتعاد عن الوظيفة الأصلية أو عن الفئات التي يفترض أن تقدم لها الخدمة العمومية.
وفي المقابل، فإن تقييم أي طلب للإلحاق ينبغي أن يستند إلى القانون والمساطر الإدارية والوقائع المثبتة، لا إلى الانطباعات أو التعميم. فليس كل طلب إداري دليلاً على التهرب من العمل، كما أن انتهاء الولاية البرلمانية لا يمنع، في حد ذاته، أي موظف من الاستفادة من وضعية إدارية يسمح بها القانون.
وتبقى القضية، في جوهرها، سؤالاً عن كيفية ضمان ألا تتحول المسؤولية الانتخابية إلى امتياز دائم، وعن مدى قدرة المؤسسات على إعادة إدماج المنتخبين السابقين في مساراتهم المهنية وفق قواعد واضحة وعادلة.
فالمدرسة العمومية، كما غيرها من المرافق العامة، لا يمكن أن تستعيد ثقة المواطنين بالشعارات وحدها، بل تحتاج إلى حضور فعلي للموارد البشرية، ومساءلة من يخل بواجباته، وتحسين ظروف العمل، وضمان أن تظل المصلحة العامة فوق حسابات الامتياز الشخصي. أما طلبات الإلحاق التي أثارها اليحياوي، فتظل بحاجة إلى توضيح رسمي بشأن أصحابها ومسارها ومآلها قبل إصدار أحكام نهائية في شأنها.

]]>
https://www.hibazoom.com/article-216738/feed/ 0