سوق المصالح – هبة زووم | Hibazoom https://www.hibazoom.com جديد الأخبار والمستجدات على هبة زووم وضوح الرؤية ودقة الهدف الصحفي Thu, 22 Oct 2026 00:50:32 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=7.1.3 في إنتظار محاسبة العمدة الرميلي؟ تدبير مجلس المدينة يتحول إلى سوق للمصالح https://www.hibazoom.com/article-216740/ https://www.hibazoom.com/article-216740/#respond Thu, 22 Oct 2026 09:45:56 +0000 https://www.hibazoom.com/?p=216740 هبة زووم – أحمد الفيلالي لم تعد أزمة تدبير الشأن المحلي تُختزل في تعثر المشاريع أو تراجع جودة الخدمات، بل باتت تطرح، في نظر منتقدين، سؤالاً أعمق يتعلق بطبيعة الممارسة السياسية داخل المجالس المنتخبة، ومدى قدرة بعض المنتخبين على تقديم المصلحة العامة على الحسابات الشخصية والتحالفات الظرفية. وفي الدار البيضاء، تتجدد هذه الأسئلة مع انعقاد […]]]>

هبة زووم – أحمد الفيلالي
لم تعد أزمة تدبير الشأن المحلي تُختزل في تعثر المشاريع أو تراجع جودة الخدمات، بل باتت تطرح، في نظر منتقدين، سؤالاً أعمق يتعلق بطبيعة الممارسة السياسية داخل المجالس المنتخبة، ومدى قدرة بعض المنتخبين على تقديم المصلحة العامة على الحسابات الشخصية والتحالفات الظرفية. وفي الدار البيضاء، تتجدد هذه الأسئلة مع انعقاد الجلسة الثانية من دورة أكتوبر العادية لمجلس الجماعة، في ظل جدول أعمال يضم 65 نقطة، تتوزع بين الميزانية والعقار والمرائب والمنشآت الرياضية والمحطة الطرقية أولاد زيان.
ومن هنا يبرز عنوان سياسي ثقيل: هل أصبح المجلس فضاءً للترافع من أجل مصالح البيضاويين، أم أن تدبير الملفات وتوزيع المسؤوليات وتشكيل التحالفات بات يثير مخاوف من تغليب منطق المصالح على مقتضيات المسؤولية العمومية؟
السياسة ليست مرادفاً للنفاق.. لكن الممارسة تكشف حقيقة الشعارات
لا تتحمل السياسة، في حد ذاتها، مسؤولية الانتهازية أو التملق أو تبديل المواقف بحسب اتجاه الرياح. فالممارسة السياسية السليمة تقوم على الاختلاف وتدبير التباين والبحث عن حلول للمشكلات الجماعية، بينما يبدأ الانحراف حين تتحول المبادئ المعلنة إلى شعارات للاستهلاك، وتصبح المواقع والمسؤوليات غايات في حد ذاتها، بدل أن تكون وسائل لخدمة المواطنين.
وتزداد خطورة هذا السلوك حين يُقدَّم التراجع عن المواقف باعتباره مرونة سياسية، ويُسوَّق الصمت عن الاختلالات باعتباره حكمة، بينما يجري التعامل مع المسؤوليات التمثيلية باعتبارها امتيازات قابلة للتوزيع وفق موازين الولاء والقرب.
إن الاختلاف بين المنتخبين أمر طبيعي، كما أن التحالفات ليست عيباً في حد ذاتها؛ لكن المعيار الحقيقي يظل هو وضوح المواقف، والقدرة على تفسير القرارات، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بعيداً عن الصفقات السياسية الغامضة أو التفاهمات التي لا تجد انعكاساً ملموساً في حياة المواطنين.
65 نقطة على طاولة المجلس.. والميزانية في صدارة الاختبار
يعقد مجلس جماعة الدار البيضاء، وفق المعطيات الواردة في جدول أعمال الدورة، جلسته الثانية من دورة أكتوبر العادية يوم الخميس 22 أكتوبر 2026، ابتداءً من الساعة التاسعة صباحاً، بمقر ولاية جهة الدار البيضاء-سطات، للتداول بشأن 65 نقطة تهم ملفات مالية وعقارية وتدبيرية متعددة.
ويتقدم مشروع ميزانية الجماعة برسم سنة 2027 أبرز الملفات المطروحة للنقاش، إلى جانب قضايا تتعلق بتحويل اعتمادات من حساب نفقات المقاطعات برسم سنة 2026، وإلغاء اعتمادات من ميزانية التجهيز وإعادة برمجتها، فضلاً عن مبالغ مسترجعة من شركة التنمية المحلية «الدار البيضاء للبيئة».
وتكتسي هذه الملفات أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباطها المباشر بأولويات الإنفاق الجماعي، ومدى توجيه الموارد المتاحة نحو الحاجيات الملحة للمدينة، من خدمات القرب وصيانة البنيات التحتية إلى تحسين ظروف العيش داخل الأحياء.
ولا يتعلق الرهان بمجرد المصادقة على الأرقام والاعتمادات، بل بمدى وضوح الاختيارات المالية، وقابلية المشاريع للتنفيذ، ووجود مؤشرات تسمح بتقييم أثرها على أرض الواقع. فالمواطن لا ينتظر ميزانية متوازنة على الورق فحسب، بل يريد أن يرى أثرها في الشارع والحي والمرفق العمومي.
العقار الجماعي.. قرارات تستوجب الشفافية والتدقيق
يحضر ملف الممتلكات الجماعية بقوة ضمن جدول الأعمال، من خلال مقررات تتعلق بإخراج قطع أرضية من الملك العام إلى الملك الخاص الجماعي، تمهيداً لتفويتها أو تسوية وضعيتها العقارية، مع تحديد قيمتها المالية والمصادقة على دفاتر التحملات المرتبطة بها.
كما يتضمن الجدول ملفات تخص المجمع السكني والتجاري أحمد الصباغ بمنطقة مرس السلطان، بما في ذلك إلغاء مقررات سابقة والنظر في تفويت عقارين عن طريق المزايدة العمومية، وتحديد الثمن الافتتاحي وشروط العملية.
وهنا تبرز ضرورة إخضاع كل قرار عقاري لمعايير واضحة، تشمل التقييم المالي المستند إلى معطيات موضوعية، وشفافية المساطر، وتكافؤ الفرص بين المتنافسين، وحماية مصالح الجماعة من أي تفويت قد لا يعكس القيمة الحقيقية للأملاك المعنية.
فالممتلكات الجماعية ليست رصيداً خاصاً لأي أغلبية أو مكتب مسير، بل هي ملك عمومي أو جماعي ينبغي تدبيره وفق القانون وبما يحقق المصلحة العامة. وأي قرار بشأنها يستحق نقاشاً مسؤولاً يوضح دواعيه ومردوديته والضمانات المحيطة به، دون القفز إلى اتهامات غير مثبتة أو الاكتفاء بتبريرات عامة.
المرائب والمنشآت الرياضية.. من يتولى التدبير وبأي شروط؟
يمتد جدول الأعمال إلى ملفات المرائب الجماعية وأماكن ركن السيارات، من خلال طلب إبداء الاهتمام بتهيئتها وتدبيرها واستغلالها. كما يشمل مراجعة الاتفاقيات المرتبطة بتأهيل وتدبير وصيانة عدد من المنشآت الرياضية، من بينها مركب الأمل، والنادي البلدي البيضاوي، والمركب الرياضي العربي الزاولي، وفضاء «لاكازا بلانكيز»، والمركب الرياضي محمد الخامس، إلى جانب مرافق أخرى.
وتتضمن الملفات المعروضة دراسة تفويض مهام التأهيل والتدبير والاستغلال والصيانة إلى الشركة الجهوية للمنشآت الرياضية للدار البيضاء «Casa Région Sport»، وفق الاتفاقيات المقترحة.
وتفرض هذه الخيارات أسئلة عملية لا يمكن تجاوزها: ما الأهداف المحددة لهذه الترتيبات؟ وما الالتزامات المالية والتقنية التي ستتحملها الجهات المعنية؟ وكيف ستتم مراقبة جودة التدبير وصيانة المنشآت؟ وما الضمانات التي تكفل استفادة المواطنين والرياضيين من هذه المرافق في ظروف مناسبة؟
فالتفويض، في حد ذاته، ليس دليلاً على سوء التدبير، كما أن تغيير الجهة المكلفة بالتسيير لا يضمن تلقائياً تحسين الأداء. الفيصل هو وضوح الالتزامات، ونجاعة التنفيذ، وإمكانية مساءلة المسؤولين عن النتائج.
أولاد زيان والطرق والتهيئة.. ملفات مرتبطة بالحياة اليومية للبيضاويين
يتضمن جدول الأعمال كذلك اتفاقية انتداب شركة التنمية المحلية «الدار البيضاء محطات المسافرين» لتدبير المحطة الطرقية أولاد زيان، فضلاً عن ملحق تعديلي لاتفاقية مرتبطة باستغلال مربد جماعي بمنطقة سيدي بليوط.
وفي محور التهيئة الحضرية، يناقش المجلس مقررات تتعلق بنزع ملكية أجزاء من عقارات لإنجاز مشاريع طرقية وتوسيع بعض المحاور، من بينها مدخل طرقي عند تقاطع الطريق المداري الجنوب الغربي مع الطريق الوطنية رقم 1، وطريق التهيئة AC172 بمنطقة عين الشق.
وهي ملفات لا ينبغي التعامل معها باعتبارها مجرد إجراءات إدارية وتقنية، لأنها ترتبط بحركية المدينة وتنقل السكان واستعمال الفضاءات العامة، فضلاً عن حقوق أصحاب العقارات المعنية وضمان احترام المساطر القانونية.
أما انتخاب منتدبين لتمثيل المجلس في عدد من الأجهزة والهيئات والمؤسسات، فيعيد بدوره طرح أهمية معايير الاختيار، ومدى ارتباط التمثيلية بالكفاءة والقدرة على الدفاع عن مصالح الجماعة، لا بمجرد موازين التحالفات والتوافقات الداخلية.
العمدة نبيلة الرميلي أمام امتحان النتائج
في قلب هذا النقاش، تظل رئاسة نبيلة الرميلي لمجلس جماعة الدار البيضاء معنية بتقديم أجوبة واضحة بشأن حصيلة التدبير، ومدى قدرة المكتب المسير على تحويل القرارات والبرامج إلى نتائج ملموسة. فالمسؤولية السياسية لا تُقاس بعدد الدورات المنعقدة أو النقاط المدرجة في جداول الأعمال، وإنما بمدى انعكاس القرارات على الخدمات اليومية وعلى جودة الفضاء الحضري.
ومن حق سكان الدار البيضاء أن يطالبوا بتوضيحات بشأن المشاريع المتعثرة، وأولويات الميزانية، ومآل الممتلكات الجماعية، وكيفية تدبير المرائب والمنشآت الرياضية، والنتائج المنتظرة من الاتفاقيات المعروضة على المجلس.
كما أن من حقهم معرفة مواقف المنتخبين الذين يصوتون على هذه القرارات، والأسباب التي يستندون إليها في دعمها أو رفضها، لأن التصويت ليس إجراءً شكلياً، بل تعبير عن مسؤولية سياسية ينبغي أن تكون قابلة للتقييم والمساءلة.
ولا يمكن اختزال مسؤولية التدبير في شخص العمدة وحده، كما لا يجوز إعفاء بقية مكونات المجلس من مسؤولياتها؛ فالأغلبية التي تدعم القرارات، والمعارضة التي تراقب وتنتقد، والمنتخبون الذين يتولون مهام التمثيل داخل المؤسسات، جميعهم مطالبون بتفسير مواقفهم أمام الرأي العام.
من منطق المواقع إلى منطق المحاسبة
إن أخطر ما يمكن أن يصيب العمل الجماعي ليس الاختلاف في حد ذاته، ولا تعدد المصالح التي يحملها المنتخبون إلى النقاش، بل أن تتحول المؤسسة المنتخبة إلى فضاء تتراجع فيه الأسئلة المتعلقة بالمصلحة العامة أمام حسابات المواقع والولاءات.
وعندما يشعر المواطن بأن النقاش حول تدبير مدينته لا ينعكس على جودة الخدمات، أو بأن القرارات الكبرى لا تُشرح بما يكفي، تتسع فجوة الثقة بين الناخبين وممثليهم، ويصبح الصمت السياسي عبئاً إضافياً على شرعية المؤسسات.
لذلك، فإن الحديث عن «سوق النخاسة» يظل توصيفاً نقدياً قاسياً يعبر عن أزمة ثقة، لكنه لا ينبغي أن يكون بديلاً عن التدقيق في القرارات والوثائق والنتائج. فالمحاسبة الجدية لا تقوم على الشعارات وحدها، بل على كشف المعطيات، وتقييم التدبير، وتحديد المسؤوليات وفق القانون.
والرسالة التي تفرضها دورة أكتوبر واضحة: الدار البيضاء تحتاج إلى مجلس يشرح قراراته، ويبرر اختياراته، ويحمي ممتلكاته، ويقدم حصيلة قابلة للقياس. أما زمن المحاسبة، فلا ينبغي أن يبقى مجرد عنوان سياسي، بل يجب أن يتجسد في رقابة مؤسساتية فعلية، وشفافية في التدبير، وربط واضح بين المسؤولية والنتائج.
فمدينة بحجم الدار البيضاء لا تحتاج إلى صراعات على المواقع بقدر ما تحتاج إلى تدبير يضع المواطن في صلب الأولويات، ويجعل المال العام والممتلكات الجماعية أمانة لا مجال للتصرف فيها خارج قواعد القانون والمصلحة العامة.

]]>
https://www.hibazoom.com/article-216740/feed/ 0