سوق “ميرادور” بالحسيمة.. فوضى مزمنة تكشف عجز التدبير وتفاقم معاناة المواطنين

حسن غربي – الحسيمة
يشهد السوق الأسبوعي “ميرادور” بمدينة الحسيمة حالة غير مسبوقة من الفوضى والعشوائية، في مشهد أصبح يؤرق الساكنة المحلية والمتسوقين، ويطرح تساؤلات حقيقية حول جدية التدخلات الميدانية للسلطات والجهات المكلفة بتنظيم الفضاءات العمومية.
فمع كل يوم سوق، تتحول محيطات “ميرادور” إلى فضاء مفتوح للفوضى، حيث يتم احتلال الممرات والمرافق بشكل عشوائي، بينما يجد المواطن نفسه محاصراً وسط فوضى الباعة والتوقف غير القانوني للسيارات والعربات، في غياب أي تنظيم فعلي يضمن الحد الأدنى من الانسيابية واحترام حق المواطنين في التنقل والتسوق في ظروف لائقة.
وبات موقف السيارات، الذي يفترض أن يخفف الضغط عن المنطقة، جزءاً من الأزمة بدل أن يكون جزءاً من الحل، بعدما تحول بدوره إلى فضاء للفوضى والتسيب، وسط انتشار مظاهر الاحتلال العشوائي وغياب المراقبة الميدانية الصارمة، ما يزيد من معاناة المواطنين ويؤجج حالة الاحتقان داخل السوق ومحيطه.
ولا تقف مظاهر الاختلال عند حدود السوق فقط، بل تمتد إلى الطريق الرابطة بين المركز التجاري “مرجان” وحي ميرادور السفلي، والتي تتحول كل أسبوع إلى نقطة اختناق مروري خانقة بسبب التوقف العشوائي واحتلال جنبات الطريق، الأمر الذي يؤدي في أحيان كثيرة إلى مشاحنات ومشادات بين مستعملي الطريق في ظل غياب تدخل حازم لتنظيم حركة السير والجولان.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن ما يجري داخل سوق “ميرادور” يعكس فشلاً واضحاً في تدبير الفضاء العمومي، خاصة وأن الحملات التنظيمية التي يتم تنفيذها بين الفينة والأخرى لا تتجاوز، بحسب تعبيرهم، طابع “الاستعراض الموسمي”، حيث تنشط فقط عقب صدور دوريات من وزارة الداخلية أو في مناسبات ظرفية، قبل أن تختفي سريعاً وتعود معها الفوضى بشكل أكبر.
ويعتبر عدد من المواطنين أن استمرار هذا الوضع يكرس ما بات يعرف بـ”الفوضى المحمية”، في ظل غياب استراتيجية دائمة للمراقبة والتنظيم، وعدم تفعيل إجراءات زجرية حقيقية في حق المحتلين العشوائيين للملك العمومي، وهو ما ينعكس سلباً على صورة المدينة وعلى جودة الحياة داخل أحد أكثر الفضاءات التجارية حيوية بالحسيمة.
ويؤكد متابعون أن مدينة الحسيمة، التي يفترض أن تقدم نموذجاً حضرياً يليق بمكانتها، أصبحت مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بإعادة الاعتبار للنظام داخل سوق “ميرادور”، عبر تدخلات يومية صارمة لا تقتصر على الحلول الترقيعية أو الحملات الظرفية التي سرعان ما يتبخر أثرها.
ويبقى السؤال الذي يطرحه المواطنون بإلحاح: إلى متى ستظل “السيبة” عنواناً بارزاً داخل سوق “ميرادور”؟ ومتى تتحول الوعود والحملات المؤقتة إلى قرارات عملية تعيد للسوق هيبته، وتحفظ للمواطن كرامته وحقه في فضاء منظم وآمن؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد