مديونة: تعديل كناش “أرينا” واتفاقية “لانوريا” بجماعة سيدي حجاج واد حصار يثيران أسئلة التدبير وإضافة منتدبي “البيئة” تفجّر الجدل

هبة زووم – مديونة
صادق أعضاء مجلس جماعة سيدي حجاج واد حصار، التابعة لعمالة مديونة، على عشر نقاط مدرجة ضمن جدول أعمال دورة أكتوبر العادية، المنعقدة صباح الثلاثاء 6 أكتوبر الجاري، في دورة أعادت إلى الواجهة ملفات تجارية ورياضية وتدبيرية ظلت محط نقاش داخل المنطقة، وسط تساؤلات بشأن طريقة تدبير بعض المرافق العمومية، ومدى مراعاة قرارات المجلس لمصالح الساكنة والجمعيات المحلية.
ومن أبرز الملفات التي عادت إلى طاولة المجلس، تعديل كناش التحملات الخاص بالمحلات التجارية التابعة لمركب «أرينا»، وهو المشروع الذي سبق أن خُصصت له دورة استثنائية بتاريخ 18 مارس الماضي، للتصويت على كناش التحملات الخاص به، في محاولة لمعالجة اختلالات قيل إنها حالت دون استفادة الجماعة من المداخيل المرتبطة بالمحلات التجارية، رغم أن المجلس السابق كان قد صادق على الوثيقة ذاتها في مرحلة سابقة.
ويعيد هذا الملف طرح أسئلة حول أسباب العودة إلى تعديل كناش التحملات، ومدى نجاعة الصيغة السابقة، والكيفية التي جرى بها تدبير المحلات التجارية، خصوصاً في ظل الجدل الذي رافق المركب خلال الولاية الانتدابية الماضية.
فقد سبق أن أثيرت اتهامات بشأن تفويت محلات بالواجهة لفائدة أشخاص مقربين ومحظوظين، وهي مزاعم تستدعي، بالنظر إلى خطورتها، توضيحات تستند إلى وثائق التفويت ونتائج أي افتحاص أو تحقيق إداري، إن وُجد، بدل الاكتفاء بتبادل الاتهامات داخل المجلس وخارجه.
وكانت مطالب قد طُرحت في وقت سابق لإيفاد لجنة من وزارة الداخلية للوقوف على ظروف تدبير هذا الملف. واليوم، فإن العودة إلى كناش التحملات تفرض توضيح ما إذا كانت التعديلات الجديدة كافية لتصحيح الاختلالات المثارة، وضمان تكافؤ الفرص والشفافية في استغلال المحلات، وحماية المداخيل المستحقة للجماعة.
وفي واجهة أخرى من النقاش، حضرت اتفاقية الشراكة المتعلقة بدعم الجمعية الرياضية لأكاديمية «لانوريا»، بهدف تطوير ممارسة كرة القدم بالإقليم، وهي اتفاقية سبق أن صادق عليها مجلس العمالة ومجلس جماعة تيط مليل، إلى جانب شركة التنمية «خدمات مديونة»، وفق المعطيات الواردة بشأن الملف.
وتكمن حساسية الاتفاقية في طبيعة الالتزامات التي تتضمنها، إذ تشير المعطيات المتداولة إلى أن الجماعة والعمالة ستساهمان بمنح سنوية، فيما يرتبط التزام المجلس الإقليمي باقتناء ثلاث حافلات لنقل اللاعبين، إلى جانب توفير فضاء لإيوائهم ومستلزماتهم.
كما تتضمن الاتفاقية، بحسب الصيغة المعروضة، التزامات تخص إحداث مدرسة لتكوين المواهب، وتوطين الجمعية بتراب الجماعة، وتخصيص الملعب الكبير والملاعب الثانوية ومرافقها لفائدتها، مع إمكانية استعمال المسبح المغطى وتوفير مقر للجمعية.
وأثارت هذه الترتيبات اعتراضات لدى جمعيات رياضية محلية اعتبرت أن منح جمعية واحدة امتيازات واسعة في استعمال المنشآت الرياضية قد يحد من فرص باقي الجمعيات في الاستفادة من المرافق العمومية، ويطرح إشكالاً يتعلق بمستقبل الرياضة المحلية وحق شباب المنطقة في ممارسة كرة القدم داخل فضاءات متاحة للجميع.
وسبق لهذه الجمعيات أن نظمت وقفة احتجاجية أمام مقر الجماعة، رفعت خلالها شعارات تؤكد أن الملعب ملك لساكنة تيط مليل، وترفض ما تعتبره تفريطاً في الإرث الرياضي للمنطقة، مطالبة بإبقاء المنشآت الرياضية مفتوحة أمام مختلف الجمعيات والممارسين، وعدم حصر الاستفادة منها في إطار اتفاقية تثير تحفظات الفاعلين المحليين.
ورغم هذه الاعتراضات، سبق أن مرّت الاتفاقية بتصويت انتهى، وفق المعطيات المتوفرة، إلى 14 صوتاً مؤيداً مقابل 13 صوتاً معارضاً، وهو فارق ضئيل يعكس حجم الانقسام الذي رافق الملف.
غير أن النقاش لا ينبغي أن يتوقف عند نتيجة التصويت، بل يتعين أن يمتد إلى مضمون الاتفاقية، وحجم الالتزامات المالية والعينية المترتبة عنها، ومعايير اختيار الجمعية المستفيدة، وضمان استفادة باقي الجمعيات من البنيات الرياضية العمومية.
فإذا كان تطوير كرة القدم وتكوين المواهب هدفاً مشروعاً، فإن تحقيقه يقتضي اتفاقيات واضحة، ومؤشرات قابلة للقياس، والتزامات متوازنة، وآليات للمراقبة والتقييم، بما يمنع تحول الدعم العمومي إلى امتياز غير متكافئ على حساب باقي الفاعلين الرياضيين.
وتضمن جدول الأعمال أيضاً مشروع اتفاقية شراكة لتهيئة وترميم مركز حماية الطفولة سابقاً بتراب الجماعة، واتفاقية أخرى تتعلق بتدبير مرفق النقل المدرسي، فضلاً عن المصادقة على محضر تقويمي لتحديد قيمة العقارات الواقعة على طريق «ديفاندي» في إطار مسطرة الاقتناء بالتراضي.
كما تداول المجلس بشأن فسخ اتفاقية شراكة تخص استغلال محلات تجارية قُدمت، بحسب المعطيات المتداولة، باعتبارها وسيلة لتحسين دخل الشباب بالمنطقة، إلى جانب برنامج انفتاح الجماعة خلال السنتين المقبلتين، وبرمجة وتحويل اعتمادات مالية.
وتكتسي هذه الملفات أهمية مباشرة بالنسبة إلى الساكنة، غير أن أثرها الحقيقي سيظل رهيناً بمدى انتقالها من المصادقة الإدارية إلى التنفيذ الفعلي، وبوضوح الكلفة المالية والآجال والجهات المسؤولة عن الإنجاز. فالمطلوب ليس فقط إدراج اتفاقيات ومشاريع في جداول الأعمال، وإنما تقديم حصيلة قابلة للتقييم بشأن ما تحقق منها، وما تعثر، وما يستدعي التصحيح.
لكن أبرز ما طبع أشغال الدورة، وفق المعطيات الواردة، كان النقطة المتعلقة بتعيين ثلاثة منتدبين بمجلس مجموعة الجماعات الترابية «البيئة»، المكلفة بتدبير قطاع جمع النفايات والمحافظة على البيئة.
فقد أُثيرت اعتراضات بعدما جرى، بحسب الرواية المتداولة، إدراج هذه النقطة في آخر لحظة ضمن جدول الأعمال، الأمر الذي دفع بعض الأعضاء إلى الانسحاب من القاعة، فيما صوّت آخرون ضدها، قبل أن تمر بالأغلبية.
وأسفرت عملية التصويت عن تعيين رئيس الجماعة محمد الكنبوشي، إلى جانب محمد شموس ومحمد الخطابي، منتدبين بمجلس المجموعة.
وتفتح هذه الواقعة نقاشاً يتجاوز أسماء المنتدبين إلى مسألة احترام المساطر المنظمة لاجتماعات المجالس الجماعية، وحق الأعضاء في الاطلاع المسبق على النقط المعروضة للمداولة، والاستعداد لمناقشتها قبل التصويت عليها.
كما تطرح سؤالاً حول مدى استيفاء الإضافة المتأخرة للنقطة للشروط القانونية والتنظيمية المعمول بها، وهو أمر لا يمكن الحسم فيه دون الاطلاع على جدول الأعمال الأصلي والمعدل، ومحضر الدورة، والمقتضيات القانونية ذات الصلة.
وبالنظر إلى أهمية مجموعة «البيئة» في تدبير النفايات والخدمات المرتبطة بها، فإن تعيين ممثلي الجماعة يستدعي وضوحاً في معايير الاختيار، وتحديداً دقيقاً للمهام والالتزامات، وضمان تمثيلية قادرة على الدفاع عن مصالح الجماعة والساكنة، مع إخضاع القرارات المتعلقة بهذا القطاع للمراقبة والمساءلة.
في المحصلة، تكشف دورة أكتوبر بسيدي حجاج واد حصار عن تعدد الملفات التي تتطلب متابعة دقيقة، من تدبير المحلات التجارية بمركب «أرينا»، إلى شروط دعم أكاديمية «لانوريا»، مروراً بالاتفاقيات الاجتماعية والرياضية، وصولاً إلى طريقة إدراج نقطة منتدبي مجموعة «البيئة».
وبين المصادقة على المشاريع وتدبير المرافق العمومية، يبقى المعيار الأساسي هو مدى احترام المساطر، وحماية المال العام، وضمان تكافؤ الفرص، وتحويل القرارات إلى نتائج ملموسة لفائدة الساكنة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد