الكنبوري.. “خطيئة النشأة” ستلاحق حكومة المنصوري والنتائج الانتخابية تثير الاستغراب

هبة زووم – الرباط
وجّه الدكتور والباحث في الشؤون الإسلامية إدريس الكنبوري انتقادات حادة للمشهد السياسي المغربي، معتبراً أن الحكومة المقبلة، أياً كانت تركيبتها الحزبية، ستواجه إشكالية مرتبطة بظروف نشأتها ونتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، التي أفرزت تصدر الأحزاب الثلاثة المشكلة للأغلبية الحكومية السابقة.
وفي تدوينة جديدة، ربط الكنبوري بين النقاش الدائر حول تشكيل الحكومة المقبلة، وما يرافقه من مفاوضات بشأن الحقائب الوزارية ومواقع الأغلبية والمعارضة، وبين ما وصفه بـ«خطيئة النشأة»، في إحالة على الجدل السياسي الذي رافق نتائج الانتخابات، معتبراً أن تداعياتها ستظل حاضرة في تقييم شرعية الأداء السياسي للحكومة المقبلة وصورتها لدى الرأي العام.
ولم يقتصر نقد الباحث على مشاورات تشكيل الأغلبية، بل امتد إلى ما اعتبره مفارقة في العلاقة بين الانتخابات والمحاسبة السياسية بالمغرب. ففي الوقت الذي يُفترض أن تشكل الانتخابات، في الأنظمة الديمقراطية، مناسبة لمحاسبة الحكومات على حصيلتها، يرى الكنبوري أن نتائج الاقتراع المغربي أفرزت وضعاً معكوساً، إذ تصدرت الأحزاب التي شاركت في الحكومة السابقة، رغم الانتقادات التي واجهتها بشأن الغلاء والاحتجاجات الاجتماعية وتدبير عدد من الملفات.
واعتبر أن هذه النتيجة تطرح، من وجهة نظره، سؤالاً حول مدى انعكاس الاختيارات الانتخابية للمواطنين على موازين القوى السياسية، مستعملاً تعبير «التصويت بالوكالة» للتشكيك في العلاقة بين إرادة الناخب والنتائج التي أفرزتها صناديق الاقتراع.
وفي استحضاره للتاريخ السياسي المغربي، عاد الكنبوري إلى مرحلة الملك الراحل الحسن الثاني، مستحضراً ما نسب إليه بشأن عدم نضج الشعب المغربي بعد للديمقراطية، كما أشار إلى تجربة وزير الداخلية الأسبق إدريس البصري، التي ارتبطت في الذاكرة السياسية المغربية بالجدل حول نزاهة الانتخابات وتدخل الإدارة في الاستحقاقات الانتخابية.
وذهب الباحث، في قراءة نقدية للتجربة الانتخابية، إلى أن ممارسات التزوير التي عرفها المغرب في مراحل سابقة جرى تبريرها، وفق هذا المنطق، بدعوى توجيه اختيارات الناخبين، بدل التعامل معها باعتبارها مساساً بجوهر العملية الديمقراطية. وهي قراءة تستحضر مرحلة تاريخية مثيرة للجدل، وتعيد طرح سؤال العلاقة بين السلطة وصندوق الاقتراع وحدود استقلال القرار الانتخابي.
غير أن أكثر ما يلفت في تدوينة الكنبوري هو استحضاره للمسيرة الخضراء سنة 1975، حين أشار إلى أن الشعب الذي قيل إنه لم يكن ناضجاً بما يكفي لممارسة الديمقراطية هو نفسه الذي شارك في استرجاع الصحراء من خلال ذلك الحدث التاريخي، في مقارنة تروم مساءلة الأحكام التي تنتقص من قدرة المواطنين على الاختيار والمشاركة في الحياة العامة.
وتفتح هذه التدوينة النقاش مجدداً حول معنى المحاسبة الانتخابية، وحدود مسؤولية الناخب في تقييم أداء الحكومات، ومدى قدرة الأحزاب على تجديد الثقة بينها وبين المواطنين. كما تطرح سؤالاً أوسع بشأن ضرورة تعزيز الثقة في المؤسسات، وتكريس الشفافية في الاستحقاقات الانتخابية، حتى تظل صناديق الاقتراع تعبيراً عن الاختيار الحر، لا موضوعاً دائماً للتشكيك والجدل السياسي.
وبين مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة والقراءات المنتقدة لنتائج الانتخابات، يضع الكنبوري مسألة الثقة في العملية السياسية في صلب النقاش، معتبراً أن الإشكال لا يتوقف عند هوية الأحزاب التي ستتولى التدبير، بل يمتد إلى الظروف التي أفرزت موازين القوى الحالية، ومدى قدرة الحكومة المقبلة على تجاوز إرث المرحلة السابقة واستعادة ثقة المواطنين.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد