هبة زووم – الرباط
أعاد الدكتور والباحث في الشؤون الإسلامية إدريس الكنبوري فتح النقاش حول طبيعة الممارسة السياسية والحزبية في المغرب، على خلفية ما تداولته مصادر إعلامية بشأن عزم عزيز أخنوش، رئيس الحكومة السابقة، مغادرة الحياة السياسية والحزبية، إلى جانب أنباء عن احتمال مغادرة عدد من أعضاء المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار.
وفي تدوينة جديدة، قدم الكنبوري قراءة نقدية لتجربة أخنوش، معتبراً أن مساره السياسي يطرح أسئلة بشأن العلاقة بين السلطة والثروة، وحدود الالتزام الحزبي، ومدى استقلالية التنظيمات السياسية عن الأشخاص الذين يقودونها.
وشكك الباحث في توصيف المسار الممتد لثلاثة عقود بأنه تجربة كاملة في العمل السياسي، معتبراً أن جزءاً من هذا المسار ارتبط بالعمل الحكومي أكثر من ارتباطه بالممارسة الحزبية بالمعنى التقليدي، حيث ذهب إلى أن دخول أخنوش إلى المجال السياسي وخروجه منه يعكسان، في نظره، نموذجاً سياسياً تتداخل فيه الحسابات الاقتصادية مع المسؤولية الحكومية.
ولم يقف نقد الكنبوري عند تجربة أخنوش الشخصية، بل امتد إلى طبيعة العلاقة بين بعض القيادات الحزبية والتنظيمات التي تنتمي إليها. فقد اعتبر أن الأنباء المتداولة عن احتمال مغادرة أعضاء من المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار تثير سؤالاً حول ما إذا كان ارتباط هؤلاء بالحزب نابعاً من مشروع سياسي ومؤسساتي، أم من علاقتهم برئيسه السابق ومصالحهم المرتبطة به.
ووصف الكنبوري الحزب، بعبارة نقدية لاذعة، بأنه «نادٍ للتجمع بين أصحاب المصالح»، في توصيف يعكس موقفه من طبيعة التنظيم الحزبي الذي يقوده أخنوش. غير أن هذا الحكم يظل قراءة سياسية لصاحب التدوينة، ولا يمكن تعميمه على جميع أعضاء الحزب من دون معطيات مستقلة تدعم ذلك.
ويعيد هذا النقاش إلى الواجهة إشكالية أوسع في الحياة الحزبية المغربية: هل تستطيع الأحزاب الحفاظ على تماسكها واستقلالية قراراتها بعد مغادرة زعيمها، أم أن بعض التنظيمات تظل مرتبطة بشخصيات بعينها، فتتأثر قوتها الداخلية بتغير مواقع تلك الشخصيات؟
وفي جانب آخر من تدوينته، انتقل الكنبوري إلى المقارنة بين أخنوش وعبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، منتقداً ما اعتبره استنزافاً لجهد بنكيران في صراع سياسي مع أخنوش. ويرى الباحث أن الرجلين لا ينطلقان من الموقع نفسه في علاقتهما بالسياسة؛ فأخنوش، بحسب قراءته، يستطيع العودة إلى عالمه الاقتصادي، بينما ارتبط بنكيران بالعمل السياسي والحزبي بوصفه مساراً مركزياً في حياته.
وتحمل هذه المقارنة بعداً يتجاوز الخلاف الشخصي بين الرجلين، لتطرح سؤالاً حول طبيعة الاشتغال السياسي: هل يتعلق الأمر بمشروع يستمر بعد تغير المواقع والأشخاص، أم بصراع بين قيادات تتباين خلفياتها ومصالحها وطريقة ارتباطها بالأحزاب؟
واختتم الكنبوري تدوينته بتشبيه حاد، حين كتب أن «أخنوش في الفلاحة هو إدريس البصري في الداخلية»، في مقارنة أراد من خلالها إبراز ما يراه تشابهاً في طبيعة النفوذ داخل مجالين مختلفين. وهي عبارة سياسية جدلية تختزل موقف صاحبها، لكنها تحتاج إلى نقاش يستند إلى وقائع محددة عند الانتقال من التشبيه البلاغي إلى المقارنة التاريخية والمؤسساتية.
وبين الأنباء المتعلقة بمستقبل أخنوش السياسي والقراءة النقدية التي قدمها الكنبوري، يبقى السؤال الأهم مرتبطاً بمستقبل حزب التجمع الوطني للأحرار وقدرته على إثبات استقلالية مؤسساته عن الأشخاص، وبمدى قدرة الأحزاب المغربية عموماً على ترسيخ العمل القائم على البرامج والمحاسبة الداخلية، بدل الارتهان للقيادات الفردية.
تعليقات الزوار