هبة زووم – الرباط
وجّهت الحقوقية والفاعلة اليسارية والأستاذة الجامعية لطيفة البوحسيني انتقادات حادة إلى حزب الأصالة والمعاصرة، على خلفية ما اعتبرته تساؤلات بشأن معايير الاستوزار والكفاءة السياسية داخل الحزب، معتبرة أن الانتماء التنظيمي لا ينبغي أن يتحول إلى امتياز يفتح أبواب المسؤولية الحكومية بعيداً عن معيار الاستحقاق.
وفي تدوينة وصفت بأنها مباشرة وحادة، أثارت البوحسيني جملة من الملفات المرتبطة بشخصيات تنتمي إلى الحزب أو ارتبطت بمسؤوليات حكومية، متسائلة عن مدى حضور معايير الكفاءة والنزاهة وتراكم التجربة في اختيار المسؤولين لتولي المناصب الوزارية.
واستندت الفاعلة اليسارية في انتقاداتها إلى أمثلة تتعلق بأحكام قضائية في ملفات مخدرات، وشبهات تضارب المصالح، وصفقات قالت إنها تستدعي مزيداً من التدقيق، فضلاً عن ملاحظات بشأن تجربة بعض الوجوه الحكومية ومسارها المهني قبل تحمل المسؤولية. وهي اتهامات وإشارات تظل بحاجة إلى التحقق من تفاصيلها وسياقاتها القانونية، خصوصاً عند تعلق الأمر بأشخاص محددين.
وطرحت البوحسيني تساؤلات بشأن ما إذا كان الانتماء إلى «البام» يمنح صاحبه، في بعض الحالات، أفضلية في الوصول إلى المناصب الحكومية، معتبرة أن المسؤولية الوزارية ينبغي أن تقوم على الكفاءة والخبرة والنزاهة، لا على القرب الحزبي أو الاعتبارات السياسية وحدها.
كما أثارت تدوينتها ملفات مرتبطة ببعض الشخصيات التي سبق أن تحملت مسؤوليات عمومية، من بينها ما وصفته بشبهات تضارب المصالح والجدل حول صفقات، إلى جانب تساؤلات بشأن تجربة بعض الأسماء التي برزت في مواقع المسؤولية رغم محدودية مسارها المهني، بحسب تقييمها.
وفي ما يتعلق برشيد اخشيشن، الذي ارتبط اسمه بالمسؤولية الحزبية والتكوين، أعادت البوحسيني طرح أسئلة حول ما وصفته بـ«تجاوزات» خلال فترة توليه حقيبة التعليم، داعية، من خلال نقدها، إلى عدم الاكتفاء بالنقاش السياسي العام، بل إخضاع الملفات المثارة للتدقيق والتوضيح.
ولم تقتصر التدوينة على انتقاد شخصيات بعينها، بل امتدت إلى أسلوب دفاع بعض أنصار الحزب عن قياداته وممارساته، إذ اعتبرت البوحسيني أن هذا الدفاع قد يتحول إلى تبرير لما تصفه بالريع والفساد، بدل الانخراط في نقاش جدي حول معايير النزاهة وتدبير الشأن العام.
وتعيد هذه المواقف إلى الواجهة سؤالاً أوسع بشأن مسؤولية الأحزاب في تقديم مرشحين للمناصب الحكومية تتوفر فيهم الكفاءة والاستقامة والخبرة، ومدى قدرتها على ممارسة الرقابة الداخلية على أعضائها، والتعامل بشفافية مع أي شبهات أو انتقادات تثار حول تدبيرهم للمسؤولية العمومية.
فالمناصب الحكومية ليست مكافأة تنظيمية، بل مسؤوليات ترتبط بمصالح المواطنين وبإدارة قطاعات حيوية، وهو ما يجعل معايير الاختيار والمحاسبة موضوعاً مشروعاً للنقاش العمومي.
وفي المقابل، فإن الإنصاف يقتضي التمييز بين الانتقاد السياسي والوقائع المثبتة قضائياً أو إدارياً، وعدم التعامل مع الشبهات باعتبارها أحكاماً نهائية. كما يقتضي إتاحة المجال للمعنيين لتقديم توضيحاتهم بشأن الملفات المثارة، حتى يظل النقاش قائماً على الوقائع والحجج لا على التعميم.
وبين حدة تدوينة لطيفة البوحسيني وما أثارته من أسئلة، يظل التحدي المطروح أمام الأحزاب السياسية هو إثبات أن الاستوزار يقوم على الكفاءة والاستحقاق، وأن أي شبهة تتعلق بتضارب المصالح أو تدبير المال العام تجد طريقها إلى التوضيح والتحقيق والمحاسبة وفق القانون.
تعليقات الزوار