هبة زووم – الدار البيضاء
أثارت صورة توثق مرور شاحنة مخصصة لخلط ونقل الخرسانة فوق أحد المحاور الطرقية بالدار البيضاء، وهي تحمل آثاراً من الخرسانة والحصى المتساقط على الطريق، موجة من الاستياء، لما قد يترتب عن مثل هذه الممارسات من أضرار على جودة الطرقات وسلامة مستعمليها، فضلاً عن تشويه المشهد الحضري.
المشهد، الذي جرى توثيقه في واضحة النهار، يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام بعض آليات نقل الخرسانة لشروط السلامة والنظافة المعمول بها أثناء تنقلها داخل المجال الحضري، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بطرقات حديثة التهيئة أو محاور خضعت حديثاً لأشغال الإصلاح والتعبيد.
فبقايا الخرسانة والحصى التي تسقط على الطريق أثناء سير الشاحنة قد تتحول، في حال عدم إزالتها بشكل سريع، إلى عوائق صلبة تشكل خطراً على حركة السير، خصوصاً بالنسبة للدراجات والسيارات، كما يمكن أن تؤثر على جودة الطبقة الإسفلتية وتشوه مظهر الطريق.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة سؤال **المراقبة الميدانية للأشغال والآليات الثقيلة** التي تجوب شوارع المدينة، ومدى التزام الشركات والمقاولات العاملة في مجال البناء والأشغال العمومية بالشروط التقنية والبيئية المفروضة عليها.
كما تطرح الصورة تساؤلات حول أدوار المصالح المختصة في تتبع وضعية الطرقات، ورصد المخالفات التي قد تضر بالمرفق العام أو تهدد سلامة المواطنين، خاصة أن حماية الاستثمارات العمومية في البنية التحتية لا تتوقف عند إنجاز المشاريع، وإنما تشمل أيضاً ضمان الحفاظ عليها ومراقبة استعمال المجال الطرقي بعد انتهاء الأشغال.
وفي هذا السياق، تبدو الحاجة قائمة إلى توضيح ما إذا كانت الشاحنة المعنية تابعة لشركة تنفذ أشغالاً مرخصة، وما إذا كانت عملية نقل الخرسانة تمت وفق الشروط التنظيمية والتقنية المعمول بها، فضلاً عن تحديد الجهة المسؤولة عن تنظيف الطريق في حال تسرب مواد البناء فوقه.
فالطرقات التي تستنزف ميزانيات مهمة من أجل إنجازها وصيانتها تحتاج إلى منظومة متكاملة للمراقبة، حتى لا تتحول بعض الممارسات المرتبطة بالأشغال إلى سبب في إتلاف ما جرى إنجازه حديثاً، أو تحميل المال العام تكاليف إضافية كان بالإمكان تفاديها.
وتضع الواقعة أيضاً المجالس الجماعية والمصالح التقنية المختصة أمام مسؤولية التأكد من مدى احترام الشركات المتدخلة في أوراش البناء والتهيئة للالتزامات المنصوص عليها في دفاتر التحملات، واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة عند ثبوت أي مخالفة.
وبعيداً عن الصورة في حد ذاتها، فإن الرسالة الأوسع التي تفرضها هذه الواقعة تتمثل في ضرورة الانتقال من منطق تدشين المشاريع والاحتفاء بها إلى منطق المراقبة المستمرة لجودة الأشغال وحماية المنجزات.
وتنتظر الساكنة، في هذا الإطار، توضيحات من الجهات المختصة بشأن ظروف الواقعة، ومدى اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنظيف المحور الطرقي المتضرر، وتحديد المسؤوليات في حال ثبوت مخالفة، بما يضمن حماية سلامة مستعملي الطريق وصون البنية التحتية والمال العام.
فالحكامة الترابية لا تقاس فقط بحجم المشاريع المنجزة، وإنما كذلك بمدى القدرة على حمايتها من التلف، وفرض احترام القانون على مختلف المتدخلين، وربط المسؤولية بالمحاسبة كلما ثبت وجود تقصير أو مخالفة.
تعليقات الزوار