هبة زووم – محمد أمين
مدينة السعيدية، التي نعيش في قلبها وتنبض في أعماق وجداننا، أكبر بكثير من أي مهاترات سياسية أو صراعات حزبية، هي أكثر من مجرد ساحة للمصالح الضيقة، وأعلى من أي توجهات حزبية قد تعكر صفوها.
هذه المدينة في حاجة إلى الوطنيين الحقيقيين الذين يضعون المصلحة العامة فوق كل اعتبار، لا إلى أولئك الانتهازيين الذين يركبون كل الموجات، ويتغذون على مآسي الناس، وينافسون على المناصب والمكاسب بأي ثمن.
الواقع الذي نعيشه في السعيدية يكشف عن وجود نماذج من السياسيين الذين يفتقرون إلى الأخلاق والمبادئ. هؤلاء، الذين يعرضون خطابًا مليئًا بالمثالية والنزاهة، في حين أن أعمالهم تكشف عن نفاق صريح.
يُظهرون أنفسهم كمن يحترقون حبًا في الوطن، لكن خلف الكواليس، هدفهم الأول والأخير هو تحقيق مصالحهم الشخصية الضيقة، حتى وإن كان ذلك على حساب من كانوا يقفون معهم.
هؤلاء السياسيون يملكون قدرة فائقة على إخفاء حقيقتهم عبر كلمات براقة، بينما يواصلون العمل لتحقيق طموحاتهم الذاتية، بعيدًا عن أي همٍّ وطني.
في مدينة السعيدية، كما في كثير من مدن وطننا، لا يزال الفساد يمارس بأشكال مختلفة.. المسؤولون المحليون، الذين يفترض بهم أن يكونوا قدوة في النزاهة والشفافية، يتصارعون على المناصب والمكاسب دون أي احترام لمصلحة الشعب.
ولكن، هناك دائمًا أمل في التغيير، كما حدث مع إيمان مداح، التي تصدت للفساد وأوقفت العامل حبوها عند حده، تصرفات إيمان كانت دليلاً على أن من يمتلك الشجاعة قد ينجح في مواجهة الاستغلال المالي والممارسات الفاسدة.
اليوم، ينتظر سكان السعيدية من المسؤولين الجدد أن يكونوا في مستوى تطلعاتهم، عليهم أن يظهروا حزمًا وصدقًا في مواجهة كل من يسعى للعبث بأموال الدولة أو الانخراط في صفقات مشبوهة.
ساكنة السعيدية تتطلع إلى قائد يستطيع الوقوف في وجه العامل حبوها وأن يكون مدافعًا حقيقيًا عن المصلحة العامة، فهل سينجح الرئيس الجديد في إحداث هذا التغيير الجذري؟ أم أن الساكنة ستظل تعيش في دائرة من النفاق السياسي والمناورات التي لا تنتهي؟
تعليقات الزوار