العدالة والتنمية يعيد ترتيب أوراقه بجهة درعة تافيلالت ويدفع بالهناوي في رهان على استعادة الثقة

هبة زووم – الرشيدية
في لحظة تنظيمية فارقة، عقد حزب العدالة والتنمية بجهة درعة تافيلالت مؤتمره الجهوي الرابع يوم الأحد 29 يونيو 2025، بمدينة الرشيدية، في محطة يُراد لها أن تكون بداية جديدة لاستعادة الحيوية التنظيمية، وإعادة بناء الثقة مع مناضليه ومحيطه السياسي والاجتماعي، بعد سنوات من التراجع والارتباك الذي عرفته الجهة، إسوة بمستوى وطني عنوانه البارز “ما بعد 2021”.
الجلسة الافتتاحية، التي احتضنتها قاعة فلسطين، عرفت حضورًا نوعيًا لأطر الحزب، وتأطيرًا سياسياً من الدكتور عبد الله بوانو، عضو الأمانة العامة ورئيس المجموعة النيابية للحزب، الذي اختار وضع المؤتمر في سياقه الوطني الراهن، متحدثًا عن التحولات السياسية، وسياق اشتغال المؤسسة التشريعية، دون أن يغفل عن دعوته الواضحة إلى تجديد النفس التنظيمي وتعزيز التفاعل مع المواطنين، وتوسيع دوائر التأطير والانخراط الجاد في معارك التنمية المحلية.
وشكلت كلمات كل من الكاتب الجهوي المنتهية ولايته محمد العرقي، وممثلة منظمة النساء نزهة اليزيدي، وممثل شبيبة الحزب عبد المولى بن الطويل، لحظات صريحة للمكاشفة والنقد المسؤول، حيث أجمع المتدخلون على ضرورة تقييم التجربة السابقة دون مجاملة، واستثمار مكامن القوة، وتجاوز أسباب الضعف البنيوي والتمثيلي، في أفق صياغة رؤية سياسية وتنظيمية جديدة تستحضر خصوصية الجهة وتحدياتها المتعددة.
وفي مرحلة ثانية، انتقلت أشغال المؤتمر إلى قاعة القدس بمقر الحزب، حيث جرت عملية انتخاب القيادة الجهوية الجديدة وسط أجواء ديمقراطية شفافة، شهدت نقاشًا عميقًا حول الأسماء، وتداولًا حرًا حول كفاءات المرحلة، ليُسفر التصويت النهائي عن انتخاب: عبد الله هناوي كاتبًا جهويًا، الدكتور عبد الله صغيري نائبًا له
كما ضمت تركيبة الكتابة الجهوية الجديدة كلًا من محمد العرقي، محمد التايكي، للازهور مليكي، نزهة اليزيدي، أحمد صدقي، السعيد الصادق، عبد المولى بن الطويل، جواد القرسي، سعيد امحمدي.
ولم يفت المؤتمرين انتخاب لجنة التحكيم الجهوية في احترام تام لمقتضيات النظامين الأساسي والداخلي للحزب، ومراعاة للتنوع المجالي والتمثيلية المتوازنة بين أقاليم الجهة الخمس.
ويُنتظر أن تشكل هذه القيادة الجديدة قاطرة تنظيمية لإعادة ربط الصلة بالمناضلين وقواعد الحزب، وتجديد الحضور في المشهد الجهوي عبر مداخل التأطير والمبادرة الميدانية، خصوصاً في ظل الإشكالات التنموية التي تعرفها الجهة، والتحديات التي تواجه المؤسسات المنتخبة.
لقد بدا من خلال المداخلات والأجواء العامة أن الحزب يراهن على استعادة نفسه من الداخل، عبر قراءة نقدية جريئة للمرحلة، لكن أيضًا بإرادة واضحة في تجاوز الإحباط، وتجديد الوظيفة السياسية والتنظيمية في سياق جهوي ووطني بالغ التعقيد، يضع النخب الحزبية أمام سؤال الصدقية والمردودية معًا.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد