سطات.. الفساد ينتظر تطبيق القانون والسطاتيون يترقبون تحرك العامل حبوها
هبة زووم – أحمد الفيلالي
في مدينة سطات، لم يعد الحديث عن الفساد المحلي مجرد شائعات أو اتهامات عابرة، بل واقع ملموس يظهر في الأرصفة المكسّرة، والمدارس المهجورة، والصفقات التي تُمنح بـ”الابتسامة العريضة” بدل احترام دفاتر التحملات.
القوانين موجودة، والردع منصوص عليه، لكن المشكلة – كما يقول السطاتيون – ليست في غياب النصوص، بل في غياب إرادة التطبيق، فالمفسدون لا يخشون القانون، بل يخشون لحظة تفعيله فقط، تلك اللحظة التي لا تأتي إلا عندما تتغير الموازين أو يضعف ظهر الحامي.
خلال فترة المسؤول السابق أبو زيد، ترسخت سياسة “عفا الله عما سلف”، التي وفّرت للمفسدين مظلة آمنة. اليوم، ينتظر السكان أن يقطع العامل حبوها مع هذا النهج، ويفتح الملفات التي تراكمت في الأدراج، خصوصاً تلك التي تتعلق بتضارب المصالح في بعض الجماعات، مثل حالة جماعة بني خلوك، حيث يُتهم رئيس قسم الجماعات المحلية بعمالة سطات بلعب دور “البطل” في التغطية على التجاوزات.
الجميع يعرف الأسماء: بعضها يُتداول في المقاهي أكثر مما يُتداول في الجلسات الرسمية، وبعضها الآخر صار لصيقاً بلقب “تضارب المصالح”.
ورغم ذلك، تدخل الملفات في نوم عميق. لماذا؟ لأن الأمر، كما يفسّر البعض، يرتبط بتوازنات سياسية معقدة، أو بشبكات علاقات تمتد من الجماعة إلى العاصمة.
النتيجة: مواطنون يبتلعون غضبهم على جرعات، ومفسدون يستمرون في مواقعهم بألقاب رسمية، فيما ثقة الناس في المؤسسات تتآكل يوماً بعد آخر.
فالفساد في سطات ليس ظاهرة خفية، بل منظومة محمية بالصمت والتواطؤ والتأجيل، إلى أن يطويها الزمن مثل آلاف الملفات التي سبقتها.
اليوم، ينتظر السطاتيون أن يتحرك العامل حبوها، وأن يثبت أن القانون لا يُطبق بالانتقائية، وأن زمن “العفو” غير المبرر قد انتهى، وإلا سيظل شعار الإصلاح مجرد ورق بلا روح.