الدار البيضاء: توتر داخل السلطة المحلية بأنفا وهدم فيلا تاريخية يحرجان العامل المرزوقي

هبة زووم – أحمد الفيلالي
تشهد عمالة أنفا في الآونة الأخيرة حالة من التوتر الإداري والجدل المحلي، بعد بروز مؤشرات على صراع غير مسبوق بين أحد رؤساء الدوائر وعدد من القواد التابعين لنفوذه الترابي داخل تراب مقاطعة سيدي بليوط، وهو صراع بات حديث المتتبعين للشأن المحلي في العاصمة الاقتصادية.
وحسب معطيات متداولة في الأوساط المحلية، فإن الخلافات بين المسؤولين الترابيين داخل المقاطعة خرجت إلى العلن بشكل غير مألوف، ما خلق حالة من الارتباك داخل الإدارة الترابية، وأثار تساؤلات حول طبيعة العلاقة المهنية التي يفترض أن تحكم عمل مختلف مكونات السلطة المحلية داخل نفوذ عمالة أنفا.
ولم يتوقف الجدل عند حدود هذه الخلافات الإدارية، بل ازداد تعقيداً بعد واقعة أثارت استياء عدد من المهتمين بالشأن العمراني والتراثي، وتتعلق بهدم فيلا تُصنف ضمن البنايات التاريخية التي تشكل جزءاً من الذاكرة المعمارية للمدينة داخل مقاطعة المعاريف، وتحويل موقعها إلى ورش لبناء عمارة سكنية.
وقد خلفت هذه العملية موجة من الانتقادات في صفوف عدد من الفاعلين المدنيين والمتتبعين للشأن المحلي، الذين اعتبروا أن ما جرى يمثل ضربة جديدة لما تبقى من التراث المعماري للدار البيضاء، في مدينة فقدت خلال السنوات الماضية عدداً من معالمها التاريخية بسبب المضاربات العقارية.
ويرى متابعون أن تزامن هذه الأحداث – من صراع إداري داخل السلطة المحلية إلى الجدل حول هدم فيلا ذات قيمة تراثية – يعكس حالة من الارتباك في تدبير الشأن الترابي داخل عمالة أنفا، وهو ما دفع البعض إلى توجيه انتقادات مباشرة إلى العامل عبد الخالق المرزوقي الذي عُيّن حديثاً على رأس العمالة.
ويعتبر منتقدو الوضع أن ما يجري يطرح علامات استفهام حول قدرة الإدارة الترابية على ضبط الإيقاع داخل نفوذها الترابي، خاصة عندما تتحول الخلافات الإدارية إلى موضوع للنقاش العمومي، بالتوازي مع قرارات عمرانية مثيرة للجدل تمس التراث المعماري للمدينة.
وفي ظل هذه التطورات، بدأت أصوات محلية تطالب العامل عبد الخالق المرزوقي بالتدخل العاجل لإعادة الانضباط داخل أجهزة السلطة المحلية، وفتح تحقيق واضح في ملابسات هدم الفيلا المثيرة للجدل، وتحديد المسؤوليات المرتبطة بها.
فالمتتبعون يرون أن استمرار هذه الأوضاع قد يعمّق حالة فقدان الثقة في تدبير الشأن المحلي داخل أنفا، في وقت تحتاج فيه العاصمة الاقتصادية إلى إدارة ترابية قوية قادرة على فرض احترام القانون، وحماية ما تبقى من ذاكرة المدينة العمرانية، وضمان انسجام عمل مختلف مكونات السلطة المحلية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد