مع اقتراب الانتخابات.. ملف “الحصيلة الصفرية” يطارد ممثلي بركان في البرلمان

هبة زووم – محمد أمين
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، عاد ملف التمثيلية البرلمانية بإقليم بركان إلى واجهة النقاش العمومي، لكن هذه المرة من زاوية أكثر حساسية ترتبط بما يصفه عدد من المتابعين بـ”الحصيلة الصفرية” التي لم تنجح، في نظرهم، في مواكبة حجم الانتظارات التنموية التي رفعتها الساكنة منذ بداية الولاية التشريعية.
ففي الوقت الذي كان المواطن ينتظر أن تتحول الوعود الانتخابية إلى مشاريع ملموسة تلامس حياته اليومية، ما تزال العديد من الجماعات تعاني من اختلالات مرتبطة بالبنية التحتية، وضعف الربط الطرقي، واستمرار مظاهر العزلة الرقمية، فضلاً عن الإكراهات التي تواجه الولوج إلى عدد من الخدمات الأساسية، وهي ملفات ظلت حاضرة في شكاوى الساكنة دون أن تجد حلولاً بالسرعة المطلوبة.
ويرى متابعون أن وظيفة النائب البرلماني لا تقتصر على تسجيل الحضور تحت قبة البرلمان أو توجيه أسئلة كتابية وشفوية، بل تمتد إلى ممارسة دور ترافعي فعلي قادر على استقطاب المشاريع والدفاع عن مصالح الإقليم لدى مختلف القطاعات الحكومية. لذلك، فإن استمرار عدد من الإشكالات التنموية يفتح الباب أمام تقييم جدي لمردودية الأداء البرلماني ومدى تأثيره على الواقع المحلي.
وتزداد حدة هذا النقاش مع شعور فئات واسعة من المواطنين بأن الفارق لا يزال كبيراً بين الخطاب السياسي والنتائج الميدانية. فالتنمية، في نظر الساكنة، لا تقاس بعدد البلاغات أو التصريحات، وإنما بما يتحقق على الأرض من طرق معبدة، وخدمات عمومية ذات جودة، وفرص للشغل، ومشاريع تقلص الفوارق المجالية.
كما يعكس الجدل القائم وجود تباين في قراءة الحصيلة؛ فبينما يرى بعض المدافعين عن المنتخبين أن الإمكانيات المتاحة والظروف العامة تحد من وتيرة الإنجاز، يعتبر منتقدون أن هذه المبررات لم تعد تقنع الرأي العام الذي ينتظر نتائج ملموسة تتناسب مع حجم الوعود التي رافقت الحملات الانتخابية.
وفي ظل هذه الأوضاع، ترتفع أصوات فاعلين مدنيين وحقوقيين للمطالبة بتبني مقاربة جديدة تقوم على الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع إخضاع الأداء البرلماني لتقييم موضوعي يستند إلى مؤشرات الإنجاز لا إلى الشعارات السياسية أو الاصطفافات الحزبية.
كما يؤكد مهتمون بالشأن المحلي أن المرحلة المقبلة تستوجب فتح قنوات تواصل حقيقية بين المنتخبين والساكنة، وتقديم حصيلة واضحة للرأي العام توضح ما تحقق وما تعثر وأسباب ذلك، بما يعزز الثقة في المؤسسات المنتخبة ويكرس ثقافة المساءلة الديمقراطية.
وفي نهاية المطاف، يبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة داخل إقليم بركان: هل نجحت التمثيلية البرلمانية في تحويل الثقة التي منحتها لها الساكنة إلى مكاسب تنموية حقيقية، أم أن الإقليم ما زال ينتظر من يترجم الوعود إلى إنجازات تلامس الواقع وتستجيب لتطلعات المواطنين؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد