هبة زووم – الجديدة
لم تعد الحفر المنتشرة في عدد من دروب وشوارع مدينة الجديدة مجرد أعطاب عابرة في البنية الطرقية، بل تحولت إلى مشهد يومي يعكس، بالنسبة إلى عدد من المواطنين، حجم الاختلال الذي يطبع تدبير الفضاء الحضري وصيانة الطرق.
فمن يقرر التنقل عبر مختلف الاتجاهات داخل المدينة، يجد نفسه أمام امتحان حقيقي في تفادي الحفر والمطبات والتشققات. السيارات والحافلات والشاحنات والدراجات، كلها تضطر إلى تغيير مسارها بشكل متكرر، في مشهد أقرب إلى لعبة مراوغة مستمرة منه إلى حركة عادية داخل مدينة يفترض أن تتوفر على الحد الأدنى من البنيات الطرقية السليمة.
وفي كل بضعة أمتار، تظهر حفرة جديدة أو جزء مهترئ من الطريق، بينما يؤدي المواطن الثمن من جيبه، سواء عبر الأعطاب المتكررة التي تلحق بالمركبات أو من خلال المخاطر التي تهدد مستعملي الدراجات والنقل العمومي، فضلاً عن الاختناق الذي تسببه المناورات المفاجئة لتفادي هذه الحفر.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو: أين المسؤولون عن صيانة هذه الطرق قبل أن تتحول إلى مصدر خطر وإزعاج يومي؟
المثير للاستغراب أن معالجة هذا النوع من الاختلالات غالباً ما تبدو، في نظر المتابعين، مرتبطة بإيقاع المناسبات والاستحقاقات أكثر من ارتباطها ببرامج دائمة للصيانة والتتبع. فسرعان ما تتحول بعض الشوارع، عند اقتراب الانتخابات، إلى أوراش مستعجلة، وتظهر الآليات وتنتشر عمليات التبليط والترقيع، قبل أن تختفي من جديد بمجرد انتهاء موسم الوعود.
وهنا يكمن الخلل الحقيقي: المدينة لا يجب أن تنتظر الانتخابات حتى تُصلح شوارعها، والمواطن لا ينبغي أن يتحول إلى ورقة انتخابية حتى يحصل على طريق صالح للاستعمال.
إن صيانة البنية الطرقية ليست منّة من أحد ولا مشروعاً موسمياً يُستخرج من الأدراج عند اقتراب صناديق الاقتراع، بل هي من أبسط واجبات التدبير الجماعي وضمان سلامة المواطنين وجودة تنقلهم.
وتزداد الصورة إثارة للاستغراب في وقت تستعد فيه المملكة لاستحقاقات وتظاهرات كبرى، تفرض على المدن المغربية الرفع من مستوى بنياتها وتجهيزاتها وصورتها العامة. غير أن مدينة الجديدة، بما لها من مؤهلات تاريخية وسياحية واقتصادية، لا يليق بها أن تظل بعض شوارعها خريطة مفتوحة للحفر والتشققات.
فبدل انتظار اللحظة الانتخابية لإطلاق عمليات ترقيع سريعة، يبقى المطلوب وضع برنامج واضح ومستدام لصيانة الطرق، وتحديد المسؤوليات، ومراقبة جودة الأشغال، لأن ترقيع حفرة اليوم وترك عشرات الحفر الأخرى للغد ليس تدبيراً، بل مجرد تأجيل للمشكل.
الجديدة لا تحتاج إلى إصلاحات تجميلية مرتبطة بالمواسم الانتخابية، بل إلى تدبير مستمر يجعل من الشارع العمومي حقاً للمواطن طوال سنوات الولاية، لا مجرد ورقة دعائية تُستثمر كلما اقترب موعد الاقتراع.
تعليقات الزوار