الرشيدية: عاصمة درعة تافيلالت في مواجهة الحفر والتساقطات تفضح أعطاب التدبير المحلي

هبة زووم – الرشيدية
ما إن تبدأ أولى التساقطات المطرية في ملامسة شوارع مدينة الرشيدية حتى تعود أعطاب البنية التحتية إلى الواجهة، مع بروز الحفر وتدهور عدد من المقاطع الطرقية، في مشهد يثير تساؤلات بشأن حصيلة المجلس الجماعي ومدى قدرته على معالجة الاختلالات التي تؤرق الساكنة.
فبدلاً من أن تمر الأمطار باعتبارها مناسبة لانتعاش المدينة، تتحول لدى عدد من المواطنين إلى اختبار حقيقي لجودة الطرق ومدى استعدادها لمواجهة التقلبات الجوية، خصوصاً في المناطق التي تتكشف فيها عيوب الصيانة فور هطول أولى الزخات.
وتعيد هذه الوضعية فتح النقاش حول مستوى التدبير المحلي بمدينة الرشيدية، عاصمة جهة درعة تافيلالت، ومدى قدرة المجلس الجماعي على الارتقاء ببنيتها التحتية إلى مستوى المكانة التي يفترض أن تحتلها المدينة باعتبارها مركزاً إدارياً واقتصادياً للجهة.
الحفر تعود مع أولى الأمطار.. أين أثر برامج التأهيل؟
وتطرح الحفر التي تظهر أو تتفاقم مع التساقطات أسئلة مباشرة حول جودة الأشغال المنجزة، ومدى احترام معايير التهيئة والصيانة، وفعالية التدخلات التي يفترض أن تحافظ على سلامة الطرق واستمرارية استعمالها.
فالبنية التحتية ليست مجرد أوراش تُعلن أو ميزانيات تُرصد، بل خدمات ملموسة يختبرها المواطن يومياً، وتظهر جودتها خصوصاً عندما تتعرض الطرق لضغط الأمطار والتغيرات الجوية.
ومن هذا المنطلق، فإن تكرار المشاهد نفسها عند كل موسم مطري يفرض على المجلس الجماعي تقديم توضيحات بشأن حصيلة تدخلاته، وتحديد المقاطع التي شملتها الأشغال، ومدى خضوعها للمراقبة التقنية، فضلاً عن الكشف عن البرامج المقررة لمعالجة النقاط السوداء.
ولا يتعلق الأمر بتجميل واجهة المدينة أو معالجة الحفر بصورة ظرفية، بل بإيجاد حلول مستدامة تمنع تكرار الأعطاب نفسها، وتضع حداً لمنطق الإصلاحات المحدودة التي لا تصمد أمام أول اختبار فعلي.
خلافات داخل المجلس.. هل انعكست على تدبير المدينة؟
وفي سياق البحث عن أسباب هذه الوضعية، أفادت مصادر وصفت بالمطلعة لـ«هبة زووم» بأن اختلاف الرؤى بين مكونات المجلس الجماعي ساهم في إضعاف الانسجام داخل الأغلبية، وانعكس، بحسب تقديرها، على تدبير عدد من الملفات المحلية، وفي مقدمتها البنية التحتية.
وإذا صحت هذه المعطيات، فإن استمرار الخلافات بين المنتخبين لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر لتعطيل المشاريع أو إضعاف نجاعة القرارات المرتبطة بمصالح السكان.
فالمسؤولية الانتخابية تقتضي أن تكون الأولويات التنموية مقدمة على الحسابات الضيقة، وأن يُقاس أداء المجلس بما يحققه على أرض الواقع، لا بما يطغى على اجتماعاته من تجاذبات.
خمس سنوات من التسيير.. ماذا تحقق في البنية التحتية؟
وبعد سنوات من تدبير الشأن المحلي، يظل ملف الطرق والتهيئة الحضرية من أبرز الاختبارات التي تواجه المجلس الجماعي بالرشيدية، باعتباره من المجالات التي تظهر نتائجها مباشرة في الحياة اليومية للمواطنين.
فالساكنة تنتظر شوارع آمنة، وأشغالاً ذات جودة، وصيانة منتظمة، وتدخلاً سريعاً لمعالجة الأعطاب، لا أن تظل الحفر عنواناً متكرراً عند كل موسم مطري.
وتزداد أهمية هذه المطالب بالنظر إلى مكانة الرشيدية داخل جهة درعة تافيلالت، وما يفترض أن يرافقها من قدرة على توفير مرافق حضرية لائقة وخدمات تستجيب لتطلعات السكان.
كما أن تقييم حصيلة المجلس لا ينبغي أن يقتصر على البنية التحتية وحدها، بل يستدعي الوقوف على مختلف ملفات التدبير المحلي، ومدى الوفاء بالبرامج المعلنة، والقدرة على تحديد الأولويات وتعبئة الموارد وتنفيذ المشاريع وفق جداول زمنية واضحة.
الرشيدية لا تحتاج إلى ترقيع موسمي
إن ما تكشفه التساقطات المطرية من أعطاب في بعض الشوارع يجب أن يشكل فرصة لمراجعة طرق التخطيط والإنجاز والصيانة، بدل التعامل مع كل حفرة باعتبارها حادثاً منفصلاً يستوجب إصلاحاً مؤقتاً.
والمطلوب من المجلس الجماعي تقديم حصيلة واضحة بشأن حالة الطرق، والبرامج المنجزة والمتعثرة، والاعتمادات المالية المخصصة للصيانة والتأهيل، مع تحديد المسؤوليات التقنية والإدارية عن أي اختلالات تثبتها المعاينات.
كما أن إشراك الساكنة في رصد النقاط المتضررة، وإتاحة المعلومات المتعلقة بالمشاريع والصفقات والأشغال، من شأنه تعزيز الشفافية ومساعدة المواطنين على تقييم ما يتحقق من وعود على أرض الواقع.
فالرشيدية، باعتبارها عاصمة جهة درعة تافيلالت، تستحق تدبيراً يواكب انتظارات سكانها، ويضع حداً لتكرار الأعطاب نفسها، ويحول البنية التحتية من مصدر للشكوى إلى رافعة لتحسين جودة الحياة.
وفي انتظار تقديم معطيات رسمية توضح أسباب تدهور بعض المقاطع الطرقية وحصيلة الأشغال المنجزة، يبقى السؤال مطروحاً أمام المجلس الجماعي: هل ستتحول أولى التساقطات إلى نقطة انطلاق لمراجعة شاملة لملف البنية التحتية، أم ستعود الحفر إلى الواجهة مع كل موسم مطري، لتتكرر معها الأسئلة بشأن حصيلة التسيير؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد