العامل زيتوني أمام اختبار الواقع.. تلاميذ تشواريت يحتجون مشياً نحو عمالة أزيلال طلباً للنقل المدرسي

هبة زووم – أبو العلا العطاوي
في الوقت الذي تتحدث فيه بعض المنابر الإعلامية والصفحات المحلية عن حصيلة عامل إقليم أزيلال، حسن زيتوني، بلغة يغلب عليها التطبيل والتهليل، خرجت معاناة تلاميذ دوار تشواريت إلى الشارع، لتطرح سؤالاً محرجاً حول الفارق بين الصورة التي يجري تسويقها عن التدبير الترابي والواقع الذي يعيشه أبناء المناطق القروية والجبلية.
فقد خاض عدد من سكان الدوار وتلاميذه مسيرة احتجاجية على الأقدام في اتجاه مقر عمالة إقليم أزيلال، للمطالبة بتوفير النقل المدرسي، بعدما أصبحت المسافة الفاصلة بين منازلهم والمؤسسات التعليمية عبئاً يومياً يهدد حقهم في التمدرس، في ظل محدودية وسائل التنقل وصعوبة الظروف الجغرافية التي تميز المنطقة.
وتكشف هذه الخطوة الاحتجاجية، بعيداً عن لغة البلاغات والصور الرسمية، عن معضلة اجتماعية وتربوية لا يمكن اختزالها في مجرد مطلب يتعلق بحافلة للنقل المدرسي، فحين يضطر التلميذ إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى فصله الدراسي، تتحول مواصلة التعليم إلى معركة يومية، وتصبح الظروف الاجتماعية والجغرافية عاملاً إضافياً قد يدفع بعض الأسر إلى الاستسلام أمام كلفة التمدرس ومشقته.
وتزداد المخاوف مع اقتراب فصل الشتاء، حين تنخفض درجات الحرارة وتتراجع ظروف التنقل في المناطق الجبلية، ما يضاعف الصعوبات التي يواجهها التلاميذ، خصوصاً المنحدرون من أسر محدودة الإمكانيات، التي لا تستطيع توفير بدائل فردية للنقل المدرسي.
والأكثر إثارة للقلق أن استمرار هذه الوضعية قد يفاقم مخاطر الغياب المتكرر والانقطاع عن الدراسة، بما يجعل غياب النقل المدرسي قضية ترتبط بتكافؤ الفرص والعدالة المجالية، وليس مجرد نقص في الخدمات يمكن تأجيل معالجته إلى موعد لاحق.
وأمام هذا الوضع، يطالب المحتجون السلطات الإقليمية والمجالس المنتخبة بالتدخل العاجل لتوفير حافلات النقل المدرسي، وتحسين المسالك الطرقية المؤدية إلى الدوار، بما يضمن تنقلاً آمناً ومنتظماً للتلاميذ، وهي مطالب تضع الجهات المعنية أمام مسؤولية البحث عن حل عملي ومستدام، بدل ترك الأسر والتلاميذ يواجهون وحدهم كلفة العزلة وصعوبة الوصول إلى المدرسة.
وفي المقابل، تفرض هذه الاحتجاجات إعادة طرح سؤال نجاعة التواصل الرسمي والإعلامي حول الحصيلة التنموية بالإقليم، فإذا كانت بعض المنابر تقدم صورة وردية عن التدبير المحلي، فإن الاحتجاجات الميدانية تذكّر بأن تقييم التنمية لا ينبغي أن يستند إلى كثافة التغطيات أو عبارات الإشادة، بل إلى ما يتحقق فعلياً من خدمات أساسية يستفيد منها المواطنون في الدواوير والمناطق البعيدة.
ولا يعني ذلك تحميل عامل الإقليم وحده مسؤولية ملف تتداخل فيه اختصاصات السلطات الإقليمية والمجالس المنتخبة والقطاعات الحكومية المعنية، لكنه يضع الجميع أمام ضرورة التنسيق وتحمل المسؤولية كلٌّ بحسب اختصاصه، خصوصاً حين يتعلق الأمر بحق الأطفال في التعليم وسلامتهم أثناء التنقل.
إن مسيرة تلاميذ تشواريت ينبغي أن تكون إنذاراً يستدعي تحركاً عاجلاً، لا مجرد خبر عابر في صفحات التواصل الاجتماعي. والمطلوب اليوم هو إعلان واضح عن الإجراءات المزمع اتخاذها، والجهة المكلفة بتنفيذها، والآجال المحددة لتوفير النقل المدرسي ومعالجة صعوبات الولوج إلى المؤسسات التعليمية.
ففي أزيلال، كما في غيرها من المناطق القروية والجبلية، لا تقاس التنمية بما يقال عنها، بل بما يتغير في حياة السكان. وحين يضطر التلاميذ إلى قطع الطرقات مشياً للاحتجاج من أجل الوصول إلى مدارسهم، فإن السؤال الذي ينبغي أن يتصدر النقاش العمومي هو: متى تتحول الوعود التنموية إلى خدمات ملموسة، تضمن لأبناء الدواوير حقهم في تعليم آمن ومنصف؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد