قلعة السراغنة.. ملفات عقارية تثير التساؤلات وتضع العامل اليزيدي أمام أسئلة المسؤولية والتوضيح
هبة زووم – قلعة السراغنة
تثير ملفات مرتبطة بالعقار وتدبير الشأن المحلي بمدينة قلعة السراغنة تساؤلات بشأن مدى احترام المساطر القانونية، وفعالية آليات المراقبة، وحدود مسؤولية مختلف المتدخلين في حماية حقوق المواطنين وصون الثقة في المؤسسات.
وبين ما يروج من انتقادات وما يستدعي التحقق من معطيات ووثائق، يظل السؤال الأساسي مطروحاً: هل تتوفر الشروط اللازمة لتوضيح الملفات المثيرة للجدل، وتحديد المسؤوليات وفق القانون؟
إن الحديث عن تدبير العقار ليس مسألة تقنية معزولة، بل يرتبط بحقوق الملكية، وقواعد التعمير، والتراخيص الإدارية، ومصالح المواطنين، فضلاً عن تداعيات القرارات المتخذة بشأن المجال الحضري.
لذلك، فإن أي تساؤلات جدية حول هذه الملفات تستوجب أجوبة دقيقة تستند إلى الوثائق والمساطر القانونية، بدل ترك المجال مفتوحاً للتأويلات أو الاكتفاء بسجالات لا تفضي إلى توضيح الحقيقة.
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى مختلف الجهات المعنية بتدبير الشأن المحلي ومراقبته، بما فيها المجلس الجماعي والسلطات الإدارية والمصالح التقنية المختصة، كلٌّ في حدود اختصاصاته.
كما تطرح تساؤلات بشأن الدور الذي يضطلع به عامل الإقليم، اليزيدي، في نطاق صلاحياته القانونية، لضمان احترام القوانين والتعامل مع أي اختلالات محتملة متى توفرت بشأنها معطيات تستدعي التحقق.
تكتسي الملفات العقارية حساسية خاصة بالنظر إلى ما قد يترتب عنها من آثار اجتماعية واقتصادية وعمرانية. فالتراخيص، وقرارات التعمير، ووضعية العقارات، واحترام حقوق المالكين والمرتفقين، كلها عناصر ينبغي أن تخضع للمساطر القانونية المعمول بها، بعيداً عن أي اعتبارات شخصية أو سياسية.
ومن هذا المنطلق، فإن المطالبة بتوضيح الملفات التي تثير التساؤلات لا تعني إدانة أي جهة أو مسؤول مسبقاً، كما لا يجوز اعتبار تداول الانتقادات دليلاً على ثبوت المخالفات، لكنها تعني أن كل ملف تحيط به معطيات جدية ينبغي أن يُدرس على أساس الوثائق، وأن تُعرض بشأنه التوضيحات اللازمة، وأن تتدخل الجهات المختصة إذا استدعت الوقائع ذلك.
فإذا كانت القرارات والتراخيص المعنية سليمة وتحترم القوانين، فإن تقديم المعطيات ذات الصلة من شأنه أن يبدد الشكوك ويعزز الثقة. أما إذا أظهرت عمليات الفحص وجود مخالفات، فإن ترتيب الآثار القانونية ينبغي أن يتم وفق المساطر المعمول بها، دون انتقائية أو استثناء.
لا يمكن فصل النقاش حول العقار عن مسؤولية المؤسسات المكلفة بالتدبير والمراقبة. فالمنتخبون مطالبون بتوضيح القرارات المتخذة في نطاق اختصاصاتهم، واحترام قواعد الحكامة والشفافية، بينما يتعين على المصالح الإدارية والتقنية المختصة ممارسة صلاحياتها الرقابية وفق القانون.
وفي المقابل، فإن تحميل المسؤوليات لا ينبغي أن يقوم على الانطباعات أو الاتهامات العامة، بل على وقائع محددة ومعطيات قابلة للتحقق، ومن شأن الكشف عن طبيعة الملفات المثارة، وتحديد القرارات والمساطر المرتبطة بها، أن ينقل النقاش من مستوى التساؤلات العامة إلى مساءلة مؤسساتية واضحة.
أما بالنسبة إلى عامل الإقليم، فإن أهمية دوره تكمن في ممارسة الاختصاصات المخولة له قانوناً، والتنسيق مع المصالح المعنية عند الاقتضاء، بما يضمن احترام القانون وحماية المصلحة العامة، ولا يمكن إصدار حكم بشأن أدائه في هذا الملف دون تحديد الوقائع المعنية، ومعرفة الإجراءات التي اتُّخذت فعلياً، وما إذا كانت هناك شكايات أو تقارير أو نتائج مراقبة رسمية.
إن استمرار الغموض بشأن أي ملف يهم مصالح المواطنين، متى ثبت وجود معطيات تستدعي التوضيح، قد يساهم في إضعاف الثقة في المؤسسات ويفتح الباب أمام تأويلات متباينة، لذلك، فإن المطلوب ليس تضخيم الاتهامات أو تحويلها إلى أحكام نهائية، بل توفير المعلومات الضرورية وتمكين الجهات المختصة من القيام بعملها.
وتبقى الحاجة قائمة إلى تحديد الملفات العقارية المعنية بشكل دقيق، والكشف عن القرارات أو التراخيص التي تثير التساؤلات، والتحقق من مدى احترامها للقوانين المنظمة للتعمير والملكية العقارية، كما يظل من الضروري إتاحة الفرصة للمسؤولين والجهات المعنية لتقديم توضيحاتهم، بما يضمن حق الرأي العام في المعرفة ويحترم قرينة البراءة.
فقلعة السراغنة ليست خارج القانون، ولا ينبغي أن يشعر أي مواطن بأن حقوقه أو مصالحه لا تجد الحماية اللازمة. وفي الوقت نفسه، لا يمكن تحويل التساؤلات إلى إدانة دون دليل، لأن المحاسبة الفعلية تبدأ بالتحقق من الوقائع، لا بإطلاق الأحكام.
إن الرهان اليوم هو الانتقال من الأسئلة العامة إلى أجوبة موثقة، ومن تداول الشكوك إلى فحص الملفات، ومن تبادل المسؤوليات إلى تطبيق القانون، فالمواطن لا ينتظر خطابات مطمئنة فحسب، بل يريد وضوحاً في القرارات، وشفافية في المساطر، ومساواة أمام القانون، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن أي مخالفة.