الحسيمة.. تناقضات في أرقام مشروع ميزانية 2027 تدفع فريق العدالة والتنمية إلى الامتناع عن التصويت

هبة زووم – الحسيمة
أثار مشروع ميزانية جماعة الحسيمة برسم سنة 2027 ملاحظات داخل المجلس الجماعي، بعدما أعلن فريق حزب العدالة والتنمية تحفظه على الوثيقة المالية وقراره الامتناع عن التصويت عليها، مستنداً إلى ما قال إنها أخطاء مادية وتناقضات في الأرقام الواردة ضمن مختلف أبواب الميزانية وملخصها، ومطالباً المكتب المسير بمراجعة المعطيات وتصحيح الاختلالات قبل اعتماد المشروع بصيغته النهائية.
وحسب المعطيات المرتبطة بموقف الفريق، فإن الملاحظات المسجلة لا تتعلق فقط بأخطاء حسابية معزولة، بل تشمل، وفق ما أثير خلال مناقشة المشروع، اختلافات بين مجموع المداخيل والأرقام المفصلة في أبواب الميزانية، إلى جانب تفاوتات بين المعطيات الواردة في التفاصيل المالية وتلك المعروضة في الملخص الإجمالي للوثيقة.
وتعيد هذه الملاحظات طرح سؤال دقة الأرقام المعتمدة في إعداد مشروع الميزانية، ومدى إخضاعها للمراجعة والتدقيق قبل عرضها على أعضاء المجلس الجماعي، بالنظر إلى أن الوثيقة المالية تشكل مرجعاً أساسياً لتحديد الموارد المتوقعة وتوزيع النفقات وترتيب الأولويات خلال السنة المقبلة.
ويؤكد تحفظ فريق العدالة والتنمية، وفق المعطيات المتاحة، ضرورة اضطلاع المكتب المسير بمسؤوليته في التحقق من الأرقام وتوحيد المعطيات الواردة في مختلف أبواب الميزانية، بما يضمن الانسجام بين التفاصيل والمجاميع المالية، ويتيح لأعضاء المجلس مناقشة المشروع على أساس بيانات واضحة ودقيقة.
فالميزانية الجماعية ليست مجرد وثيقة إدارية تستكمل مسطرتها مرة كل سنة، وإنما أداة لتدبير الموارد العمومية وتحديد أوجه صرفها، كما تشكل أساساً لمراقبة مدى التزام المجلس بالأولويات المعلنة وقدرته على تنفيذ البرامج والمشاريع المبرمجة. ومن ثم، فإن أي اختلاف في المجاميع أو المعطيات المالية يستدعي التوضيح والتصحيح، حتى لا ينعكس على فهم مكونات الميزانية أو تقييم اختياراتها.
وفي هذا السياق، يبرز دور التدقيق المالي في ضمان وضوح الوثائق المعروضة على المجلس، وتوفير الشروط اللازمة لتداول مسؤول بشأنها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالتباين بين الأرقام التفصيلية والمجاميع المعلنة. كما أن تقديم توضيحات رسمية بشأن طبيعة الأخطاء وأسبابها من شأنه أن يساعد على تحديد مدى تأثيرها على المشروع، وما إذا كانت تستوجب تعديلات قبل استكمال مسطرة المصادقة.
وتتجه الأنظار، في ظل هذه الملاحظات، إلى المكتب المسير لجماعة الحسيمة، من أجل توضيح حقيقة الاختلافات المثارة والكشف عن الإجراءات التي سيعتمدها لمعالجتها، بما يضمن تقديم وثيقة مالية منسجمة في تفاصيلها ومجاميعها، ويعزز شروط الشفافية في تدبير الشأن المحلي.
كما يطرح الموضوع مسألة موقف السلطة الإقليمية المختصة من مشروع الميزانية، في حال ثبوت وجود أخطاء أو تناقضات تستدعي التصحيح وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل. غير أن الحديث عن احتمال إعادة المشروع إلى المجلس يظل رهيناً بما ستسفر عنه مراجعة الوثيقة وتقييمها من طرف الجهات المختصة، ولا يمكن اعتباره قراراً محسوماً قبل صدور موقف رسمي.
وبين تحفظ فريق العدالة والتنمية وانتظار توضيحات المكتب المسير، يبقى السؤال المطروح: كيف يمكن تقييم الاختيارات المالية لجماعة الحسيمة برسم سنة 2027 في ظل ملاحظات تتعلق بالتطابق بين مجموع المداخيل والأرقام المفصلة في أبواب الميزانية وملخصها؟
إن حسم هذا النقاش يقتضي تقديم أجوبة دقيقة ومعلنة، وتصحيح ما يثبت وجوده من أخطاء، مع توضيح مدى تأثيرها على التوازنات المالية للمشروع. فسلامة المسطرة وجودة التدبير لا ترتبطان فقط باستكمال إجراءات المصادقة، بل أيضاً بمدى دقة الوثائق التي يستند إليها المجلس في اتخاذ قراراته وتحديد أولوياته.
وتظل الكلمة، في نهاية المطاف، للجهات المختصة لتقييم الملاحظات المثارة وترتيب ما يلزم بشأنها وفق القانون، فيما ينتظر أن يقدم المكتب المسير توضيحاته بشأن الأرقام موضوع التحفظ، بما يضع حداً للالتباس ويحدد المسؤوليات على أساس معطيات دقيقة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد