هبة زووم – سطات
تواصل المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بسطات تدبير ملف الزمن المدرسي بطريقة تثير أكثر من علامة استفهام، في وقت يفترض فيه أن يكون تنظيم أوقات الدخول والخروج من المؤسسات التعليمية قائماً على المرونة ومراعاة الواقع الميداني، وليس على فرض توقيت موحد لا يأخذ بعين الاعتبار الفوارق الكبيرة بين المجال الحضري والمجال القروي.
وتزداد حدة الإشكال بإقليم سطات، الذي يتميز باتساع مجاله القروي وتباعد عدد من الدواوير والمؤسسات التعليمية، وما يترتب عن ذلك من صعوبات في التنقل، خصوصاً بالنسبة للأطفال الذين يعتمدون على النقل المدرسي أو يقطعون مسافات طويلة للوصول إلى مؤسساتهم.
وكانت وزارة التربية الوطنية قد وجهت، بمناسبة العودة إلى الساعة القانونية، تعليماتها بشأن تدبير الزمن المدرسي للموسم الدراسي 2026-2027، مؤكدة انطلاق الحصص الدراسية ابتداءً من الساعة الثامنة صباحاً، لكنها شددت في الوقت نفسه على مراعاة الخصوصيات المحلية، ولا سيما بالنسبة للمؤسسات التعليمية الموجودة بالمجال القروي، مع اتخاذ التدابير التي تضمن السير العادي للدراسة وتحقيق المصلحة الفضلى للمتعلمات والمتعلمين.
وهنا تحديداً تطرح حالة سطات سؤالاً مشروعاً: إذا كانت الوزارة نفسها قد أقرت بمبدأ مراعاة الخصوصيات المحلية، فلماذا يبدو تدبير التوقيت في عدد من المؤسسات وكأنه يقوم على منطق موحد لا يستحضر بما يكفي طبيعة الإقليم ومسافات التنقل وظروف الأسر والتلاميذ؟
المشكل ليس في الساعة الثامنة صباحاً في حد ذاتها، وإنما في كيفية ترجمة التوجيه الوزاري إلى استعمالات زمنية تراعي الواقع المحلي، فالتوقيت المدرسي ليس مجرد أرقام تملأ بها جداول الحصص، بل قرار له انعكاسات مباشرة على حياة التلميذ والأسرة والأستاذ والنقل المدرسي.
وفي المناطق القروية تحديداً، يمكن أن يصبح الفارق الزمني البسيط عاملاً حاسماً عندما يتعلق الأمر بتلميذ يغادر المؤسسة في وقت متأخر، ثم يحتاج إلى قطع مسافة طويلة في اتجاه دواره، في ظروف قد تتزامن مع حلول الظلام خلال فترات من السنة.
ومن هنا، فإن الحديث عن سلامة التلاميذ لا ينبغي أن يكون تفصيلاً ثانوياً في معادلة تدبير الزمن المدرسي، بل يجب أن يكون أحد المعايير الأساسية عند إعداد استعمالات الزمن، إلى جانب استيفاء الغلاف الزمني والضوابط البيداغوجية والتنظيمية.
كما أن تدبير هذا الملف بمنطق تشاركي يظل أكثر انسجاماً مع طبيعة الإشكال. فالنقابات والأطر التربوية وجمعيات الآباء والجماعات المحلية وفعاليات النقل المدرسي، بحكم احتكاكها اليومي بالواقع، يمكنها أن تقدم معطيات ميدانية تساعد المديرية على تحديد الصيغ الأكثر ملاءمة لكل منطقة.
أما أن يتم الاكتفاء بتطبيق توقيت موحد، دون نقاش جدي حول اختلاف الظروف بين مؤسسة وأخرى، وبين المجال الحضري والقروي، فإن ذلك قد يحول مبدأ مراعاة الخصوصيات المحلية إلى مجرد عبارة واردة في المذكرات والبلاغات دون أثر ملموس في الواقع.
والسؤال الذي يطرح نفسه أمام المديرية الإقليمية بسطات ليس فقط: هل تم احترام التوقيت الوزاري؟ بل أيضاً: هل تم احترام روح التعليمات الوزارية التي دعت إلى مراعاة الخصوصيات المحلية والمصلحة الفضلى للمتعلمين؟
ثم من يتحمل مسؤولية أي خطر قد يترتب عن خروج أطفال صغار من مؤسسات بعيدة في وقت متأخر، خصوصاً في المناطق التي تعاني أصلاً من ضعف الإنارة وبعد المسافات ومحدودية وسائل النقل؟
إن المطلوب اليوم ليس الدخول في مواجهة مع المديرية الإقليمية، ولا تعطيل السير العادي للدراسة، وإنما فتح نقاش مسؤول حول استعمالات الزمن، والاحتكام إلى المعطيات الميدانية، والاستماع إلى مختلف المتدخلين، ثم اعتماد صيغ مرنة حيث تسمح الضوابط بذلك.
فإذا كانت الوزارة قد أكدت أن الزمن المدرسي يجب أن يراعي الخصوصيات المحلية، فإن احترام هذه الخصوصية لا ينبغي أن يتوقف عند حدود النصوص، بل يجب أن يظهر في القرارات التي تمس الحياة اليومية للتلميذات والتلاميذ.
وفي انتظار توضيح رسمي من المديرية الإقليمية بسطات حول الأسس والمعايير التي اعتمدتها في تحديد التوقيت، يبقى السؤال مفتوحاً: هل اختارت المديرية تطبيق التوقيت فقط، أم أنها قامت فعلاً بتكييفه مع واقع إقليم سطات وخصوصيته القروية؟
تعليقات الزوار