اختلالات وتجاوزات تضع تدبير الأحياء الجامعية تحت المجهر وإعفاء المسؤول الأول يتصدر الملفات المطروحة على الميداوي

هبة زووم – الرباط
يبدو أن تدبير المكتب الوطني للأعمال الجامعية الاجتماعية والثقافية يواجه مرحلة دقيقة، في ظل تزايد الانتقادات بشأن عدد من القرارات والممارسات الإدارية التي أثارت علامات استفهام داخل المؤسسة، ودفعت إلى إعادة طرح سؤال الحكامة والشفافية في تدبير واحد من المرافق العمومية المرتبطة مباشرة بالخدمات الاجتماعية المقدمة للطلبة.
وفي خضم هذه النقاشات، برز ملف المسؤول الأول عن الأحياء الجامعية ضمن أبرز الملفات التي ينتظر أن تكون على طاولة وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين الميداوي، وسط مطالب بضرورة ترتيب المسؤوليات وفتح الملفات التي أثارت جدلاً داخل المؤسسة، والتأكد من مدى احترام المساطر القانونية والتنظيمية المعمول بها.
وتتحدث معطيات متداولة داخل الأوساط المرتبطة بالمؤسسة عن قرارات إدارية أثارت تحفظات منذ تعيين المسؤول الحالي على رأس المكتب، مع تسجيل انتقادات بشأن ظروف التعيين ومدى احترام المساطر المرتبطة بالمناصب العليا، وهي معطيات تظل في حاجة إلى توضيحات رسمية من الجهات المعنية، خاصة بالنظر إلى حساسية المسؤولية وطبيعة المؤسسة العمومية المعنية.
التوظيف والمناصب المالية.. أولى علامات الاستفهام
ومن بين الملفات التي أثارت الانتباه، طريقة تدبير ملف التوظيف وتوزيع المناصب المالية، حيث تفيد المعطيات المتداولة بأن الوزارة الوصية تدخلت في هذا المسار، وسحبت تدبير جزء من الملف من إدارة المكتب الوطني، عقب تسجيل ملاحظات بشأن كيفية توزيع المناصب المالية.
وتطرح هذه الخطوة، في حال تأكدت تفاصيلها رسميًا، أسئلة جدية حول الأسباب التي دفعت سلطة الوصاية إلى التدخل المباشر في تدبير هذا الملف، وما إذا كانت العملية مرتبطة بملاحظات إدارية أو اختلالات في احترام معايير الاستحقاق والشفافية.
كما يتداول داخل الأوساط المهتمة بالشأن الجامعي أن الوزارة اتجهت إلى تدبير جزء من اعتمادات التجهيز والاستثمار بشكل مباشر، في خطوة يُفترض أن يكون هدفها تعزيز المراقبة والحد من أي مخاطر مرتبطة بتدبير المال العام.
غير أن مثل هذه الإجراءات تظل في حاجة إلى توضيح رسمي، حتى يتسنى للرأي العام معرفة طبيعة الملاحظات المسجلة، والجهة التي رصدتها، والأسس القانونية التي استند إليها قرار التدخل المباشر.
صفقات الإطعام.. ملف آخر يثير التساؤلات
ولا يقف الجدل عند حدود التوظيف والاعتمادات المالية، إذ تتحدث المعطيات المتداولة عن وجود ملاحظات مرتبطة بصفقات الإطعام الخاصة بالأحياء الجامعية، وبالخصوص طريقة التعامل مع بعض الموردين ومستحقاتهم المالية.
وتفيد هذه المعطيات بوجود حالات جرى فيها تأخير أداء مستحقات مالية مبرمجة، بداعي وجود اختلالات أو ملاحظات مرتبطة بالملفات، قبل أن تعرف بعض المساطر، وفق ما يتم تداوله، تسارعًا مفاجئًا في مراحل لاحقة.
وإذا ثبتت هذه الوقائع، فإن الأمر يستدعي توضيحًا دقيقًا حول المعايير التي يتم اعتمادها في توقيف أو تأخير عمليات الأداء، والجهة المخولة باتخاذ مثل هذه القرارات، والظروف التي تبرر الانتقال من التأخير إلى التسريع في معالجة الملفات.
فالصفقات العمومية، ولاسيما تلك المرتبطة بالإطعام داخل الأحياء الجامعية، لا تتعلق فقط بعلاقة إدارية بين مؤسسة وموردين، وإنما ترتبط أيضًا باستمرارية خدمة أساسية لفائدة آلاف الطلبة، ما يجعل احترام قواعد المنافسة والشفافية، وضمان انتظام الأداء، وتفادي أي تضارب محتمل في المصالح، عناصر أساسية في تدبير هذا القطاع.
هل حان وقت افتحاص شامل؟
أمام تعدد هذه الملفات، يرى متتبعون للشأن الجامعي أن المرحلة الحالية تستدعي توضيحًا مؤسساتيًا يضع حدًا للجدل، سواء عبر نشر المعطيات المرتبطة بالتوظيف والمناصب المالية، أو توضيح مسار تدبير ميزانيات التجهيز والاستثمار، أو الكشف عن أسس تدبير صفقات الإطعام وآليات مراقبة الأداء.
كما تبرز دعوات إلى إخضاع الملفات المثارة، متى توفرت بشأنها معطيات جدية، للمراقبة والتدقيق من طرف الأجهزة المختصة، بما فيها المجلس الأعلى للحسابات، باعتبار أن اللجوء إلى آليات الرقابة المؤسساتية من شأنه أن يحسم في طبيعة الاختلالات المفترضة، إن وجدت، ويحدد المسؤوليات على أساس الوثائق والمعطيات وليس على أساس الاتهامات المتداولة.
وفي المقابل، يبقى من حق المسؤولين والمؤسسة المعنية تقديم توضيحاتهم والرد على مختلف المعطيات والانتقادات المتداولة، خصوصًا أن أي حديث عن محسوبية أو تجاوزات أو اختلالات مالية أو إدارية يظل بحاجة إلى إثبات موثق أو نتائج افتحاص رسمية قبل تحويله إلى حقيقة ثابتة.
وبين المطالب بإعادة ترتيب المسؤوليات، والدعوات إلى افتحاص مختلف الملفات، يجد المكتب الوطني للأعمال الجامعية الاجتماعية والثقافية نفسه أمام اختبار حقيقي للحكامة والشفافية، في مؤسسة يفترض أن يكون تدبيرها قائمًا على قواعد واضحة، ومساطر قابلة للتتبع، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن حماية المال العام وصون حقوق الطلبة والأطر والممونين على حد سواء.
ويبقى السؤال المطروح اليوم: هل ستتجه الوزارة الوصية إلى فتح مراجعة شاملة لطرق تدبير المكتب الوطني وملفات الأحياء الجامعية، أم ستظل هذه الملفات عالقة في دائرة الانتظار، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى الوضوح والمساءلة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد