مَرَضُ الحُبِّ
عِنْدَمَا يَمْرَضُ الإِنْسَانُ وَتَشْتَدُّ آلَامُهُ بِجَسَدَهِ لَا يَتَرَدَّدُ مِنْ أَجْلِ زِيَّارَةِ الطَّبِيبِ، هَذَا الأَخِيرُ يَقُومُ بِتَشْخِيصٍ لِحَالَتِهِ فَيُدَوِّنُ لَهُ دَوَاءً لِيَشْتَرِيَهُ فِي صَيْدَلِيَّةٍ مَا، تَمُرُّ أَيَّامٌ قَلِيلَةٌ يَتَنَاوَلُ فِيهَا المَرِيضُ دَوَاءَهُ بِانْتِظَامٍ فَيُشْفَى بِسَلَامَةٍ، تَمَاماً نَفْسُ الشَّيْءِ يَقَعُ لِعَاشِقٍ مَا فِي الحُبِّ، يَمْرَضُ بِعِشْقِ فَتَاةٍ وَيَشْتَدُّ شَوْقُهُ لَهَا بِقَلْبِهِ الذِي لَمْ يُصِبْهُ هَذَا المَرَضُ الفَتَّاكُ مِنْ قَبْلُ، لَا يَتَرَدَّدُ فِي لِقَاءِ حَبِيبَتِهِ، لَكِنْ هُنَا تَكْمُنُ المُشْكِلَةُ فِي الحُبِّ، الطَّبِيبُ فِي الحُبِّ هُوَ الحَبِيبُ نَفْسُهُ، فَإِمَّا أَنْ يُدَاوِيهِ بِحَنَانِهِ أَوْ أَنْ يَقْتُلَهُ بِسُمِّهِ الفَتَّاكِ، لِنَفْرِضْ أَنَّهُ زَارَ حَبِيبَهُ وَشَخَّصَ مَرَضَهُ، يُدَوِّنُ لَهُ شَيْئاً مَا فِي وَرَقَةٍ فَيُجْبِرُهُ بِأَنْ يَشْتَرِيَهُ فِي صَيْدَلِيَّةِ الحُبِّ، فَهَذَا يَعْنِي أَنَّهُ يَرْغَبُ فِرَاقَهُ عَاجِلاً أَمْ آجِلاً، وَإِنْ لَمْ يُدَوِّنْ لَهُ أَيَّ شَيْءٍ، فَرُبَّمَا يَرْغَبُهُ أَنْ يُشْفَى بِفِرَاقِهِ أَوْ أَنْ يَتَعَذَّبَ بِسُمِّهِ أَكْثَرَ، وَالخَطِيرُ فِي الأَمْرِ أَنَّ مَرَضَ الحُبِّ هَذَا مُنْذُ الوَهْلَةِ الأُولَى التِي يَسْكُنُ فِيهَا قَلْبَهُ يُصِيبُهُ بِتَأْثِيرَاتٍ جَانِبِيَّةٍ مُهْوِلَةٍ، مِنْهَا الشَّكُّ، وَالتَّفْكِيرُ الطَّوِيلُ، وَالسَّهَرُ، وَنَوْبَاتُ الإِحْسَاسِ العَاطِفِيَّةِ بِالحُزْنِ، وَتَأْثِيرَاتٍ أُخْرَى كَالإِحْسَاسِ بِالمَكْرِ وَالخِدَاعِ، وَقَدْ يُسَبِّبُ الإِنْتِحَارَ فِي بَعْضِ الأَحْيَانِ، لِذَلِكَ فَعَلَى كُلِّ شَخْصٍ لَمْ يُصَبْ بَعْدُ بِهَذَا المَرَضِ أَنْ يَحْذَرَ مِنْهُ لِأَنَّهُ فَتَّاكٌ وَقَاتِلٌ، رُبَّمَا عَمَّا قَرِيبٍ سَيُصَنَّفُ ضِمْنَ أَمْرَاضِ العَصْرِ الخَطِيرَةِ كَالسِّيدَا وَالسَّرَطَانِ، وَلَوْ أَنَّ عُلَمَاءَ الطِّبِّ غَادُونَ الآنَ فِي اكْتِشَافِ أَدْوِيَةٍ مُضَادَّةٍ لِعِلَاجِ هَذِهِ الأَمْرَاضِ، أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْحُبِّ فَلَا دَوَاءَ لَهُ إِطْلَاقاً، فَمِنَ الأَفْضَلِ أَنْ يَقِيَ الإِنْسَانُ نَفْسَهُ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ مَسْكَناً لَهُ، صَدَقَ مَنْ قَالَ : ” الوِقَايَةُ خَيْرٌ مِنَ العِلَاجِ ” لَكِنَّ المُشْكِلَ فِي الحُبِّ أَنَّ المَقُولَةَ هَذِهِ تَصِيرُ لَابِسَةً شَكْلاً آخَرَ مِنَ الوِقَايَةِ المُفْرِطَةِ لِتَصِيرَ كَالتَّالِي : ” الوِقَايَةُ خَيْرٌ مِنَ الحُبِّ ” فَحَذَارِي يَا ضُعَفَاءَ القُلُوبِ الهَزِيلِينَ مِنْ فَيْرُوسِ الحُبِّ، هَذَا الذِي قَتَلَ قَلْبَ أَبِيكُمْ آدَمَ وَأَغْوَاهُ سَاجِناً إِيَّاهُ فِي عَذَابَاتِ فِتْنَةِ أُمِّكُمْ حَوَّاءَ، هَيْهَاتَ أَنْ تَأْكُلَ يَا رَجُلُ مِنْ تُفَّاحَةِ الغِوَايَةِ، هَلُمَّ احْتَرِسْ وَقُلْ لِلْحُبِّ أَنَّكَ نَقِيٌّ تَقِيُّ وَعَاشِقٌ لِوَحْدَتِكَ فَقَدْ لَا يَرْحَمُكَ هَذَا اللَّعِينُ بِسُمِّهِ الفَتَّاكِ إِنْ أَصَابَ بِهِ قَلْبَكَ الهَشَّ.
الشاعر القاص يحيا انير ©
15/02/2014 00:30 د
مدينة أسا.