الدكتور إبراهيم الفقي –رحمه الله- يوجه تلامذتنا نحو النجاح

يعتبر الدكتور إبراهيم محمد السيد الفقي المصري الأصل (1950-2012م) ، من القلائل الذين وطنوا أنفسهم في الآونة الأخيرة على مستوى الخبرة في التنمية البشرية والبرمجة اللغوية العصبية، وأسسوا نظريات تلائم ظروف العصر الحديث فاستحقت الذكر في الآفاق.

وإذا كان الرجل قد حاول بجد تسطير بعض الأفكار التي رآها ملائمة في هذا الميدان، فإن كتبه قد حققت مبيعات ورواجا منقطع النظير بمختلف اللغات على مستوى العالم، يأتي في مقدمتها كتاب يحمل عنوان: (المفاتيح العشرة للنجاح).

ويضم هذا الكتاب عشرة مبادئ سماها الدكتور مفاتيح النجاح، فصل القول في كل واحدة منها على حدة وحاول مخاطبة العامة والخاصة بأسلوب سهل وطريقة بسيطة.

الكاتب تحدث عن النجاح بصفة عامة، ولم يخصص مجالا من المجالات أو ميدانا من الميادين مدعما ذلك بحجج واقعية.
مما أسس لمرونة يمكن معها ملاءمة المبادئ العشر لأي مجال من مجالات الحياة أيا كان نوعه.
وبالتالي ربط الأمر بمجال الدراسة، هذا الأخير الذي لا يتكلم إلا لغة النجاح وإلا فما فائدة الفشل إن وجد؟.

لهذا السبب بالذات، حاولت جاهدا إيجاد نقط التلاقي بين المبادئ/مفاتيح النجاح المبتوتة في الكتاب، وبين ما يجب أن يكون عليه التلاميذ والطلاب المقبلين على الامتحانات والاختبارات بشتى أشكالها:

المفتاح الأول: الدوافع، (محرك السلوك الإنساني)

لا يمكن للتلميذ/المتعلم أن يتصرف أو يقدم على فعل المراجعة والمذاكرة إلا إذا تكونت لديه دوافع قادرة على استنهاض هممه وجعله يتوق للنجاح، ويحاول نيل نصيبه الموجود بين يديه، مع تجنب التأثر سلبا بالمحيط.

المفتاح الثاني: الطاقة، (وقود الحياة)

على التلميذ في مراحله الدراسية جميعها وفي مرحلة المراجعة والمذاكرة بالذات، أن يتجنب كل ما من شأنه أن يصيبه بالإرهاق والضعف، كالانكباب على تناول المنبهات، والسهر وتحميل النفس ما لا تطيق.
قال (هيبو كراتز): “الرجل الحكيم هو الذي يعتبر أن الصحة هي أعظم نعمة للإنسان”.

المفتاح الثالث: المهارة، (بستان الحكمة)

الكثيرون يقضون هذه الأيام جل أوقاتهم أمام الشاشات بمختلف ألوانها وأشكالها ولا يكلفون أنفسهم عناء الجد والتحصيل استعدادا للامتحان، وهذا يؤثر سلبا على مهاراتهم في التعاطي مع مختلف الأسئلة.
لأن المعرفة هي أس المهارة وبدون مهارة لا يمكن اجتياز عقبة الامتحان.

ويبقى استغلال الوقت والمكان الملائمين للمراجعة أمرا ضروريا للمتعلم، حتى لا يقع ضحية المحيط الذي يمكن أن يكون سببا مؤثرا في السير العادي للمذاكرة.

المفتاح الرابع: التصور، (الطريق إلى النجاح)

إن إنجازات وإحرازات اليوم، هي تخيلات وأحلام الأمس.
مما يحتم على المتعلم تصور النجاح ولا شيء غير النجاح، وإلا وقع ضحية التشاؤم وسارقي الأحلام.
فمع كل صباح يكرر بعقله الباطني: “باستطاعتي أن انجح.
.
)، يتصور بعدها امتحانات في المتناول ونتيجة إيجابية خالية من الشوائب.

المفتاح الخامس: الفعل، (الطريق إلى القوة)

لا يحق للمتعلم اعتماد التوقع والاستعداد كهدف لا وسيلة لتلقي المعرفة وممارسة عملية المراجعة، أو الوقوع ضحية التسويف وتأجيل نقطة البداية، لأن كل هذه الأشياء تبقى بلا معنى دون التصرف والفعل الذي هو طريق القوة والنجاح.

المفتاح السادس: التوقع ،(الطريق إلى الواقع)

إن العقل الباطني للإنسان لا يفرق بين الحقيقة وغير الحقيقة، ولا يعقل الأشياء، إنما يقوم فقط بعمل ما تمليه عليه أنت، فإذا قلت على سبيل المثال: “أنا أستطيع أن أفعل هذا”، أو “لا استطيع” فإنه يتصرف وفق هذا الأمر فتكون النتيجة بالتالي على أرض الميدان وفق ما هو متوقع.
ولهذا على المتعلم أن يتوقع النجاح في جميع الحالات.

المفتاح السابع: الالتزام، (بذور الإنجاز)

إن الالتزام هو ما يدفعنا للاستمرار في جميع أعمالنا بالرغم من الظروف الصعبة، ومتى فقدنا الالتزام في مراجعة دروسنا فإننا لا محالة سنفقد البوصلة ونصير بلا هدف محدد ونكون مع ذلك معرضين للفشل.
يقول (زيج زيجلار): “يفشل الناس أحيانا وليس ذلك بسبب نقص القدرات، ولكن بسبب النقص في الالتزام”.

المفتاح الثامن: المرونة، (قوة الليونة)

إن المرونة تعني إتقان أسلوب التحكم، والشخص الأكثر مرونة وليونة في أسلوبه يكون تحكمه في الأشياء أكثر فاعلية.
فالتلميذ الذي يشرع في مراجعة مادة الرياضيات على سبيل المثال إذ به يفاجأ بزيارة أحد أفراد العائلة الذين شاءت الأقدار أن يغتربوا عنه مدة طويلة، بإمكانه أن يؤجل هذا الأمر إلى غاية وقته المحدد للاستراحة.
.
وهكذا يحاول دائما التوفيق بين جميع الطوارئ التي يمكن أن تحدث له أيام المراجعة، فيتخذ بذلك من الماء نموذجا حيا من المرونة والليونة مهما كانت الظروف.

المفتاح التاسع: الصبر، (مفتاح الخير)

قال (توماس أديسون): “كثير من حالات الفشل في الحياة كانت لأشخاص لم يدركوا كم كانوا قريبين من النجاح عندما أقدموا على الاستسلام”.

هذا الشخص نفسه هو من حاول أزيد من 9999 مرة قبل أن يخترع المصباح، فعرف بذلك طرقا شتى لا تؤدي إلى المطلوب، وهذا يتطلب نفسا طويلا وصبرا كبيرا.

نفس الشيء بالنسبة للمتعلم الذي يكابد هذه الأيام لأجل النجاح وتجاوز عقبة الاختبارات، فإذا أراد الوصول فعليه أن يصبر على ألم النفوس والأبدان، ويترفع عن الملذات حتى حين.

المفتاح العاشر: الانضباط، (أساس التحكم في النفس)

إن الانضباط يعد عنصرا أساسيا من عناصر النجاح لا يمكن الاستغناء عنه، لأنه متى فقده التلميذ فقد الاتزان في برنامجه المخصص للمراجعة.
وبه يسعى الجميع إلى الحصول عما يرغبونه، بعيدا عن الرضوخ والاستسلام.

يقول برنارد شو:”اهتم بأن تحصل على ما تحبه، وإلا ستكون مجبرا على أن تقبل ما تحصل عليه”.

إلى هنا نكون قد سردنا بإيجاز المفاتيح العشرة للنجاح التي فصل فيها الدكتور إبراهيم الفقي –رحمه الله- الكلام وحاول ربطها بالحياة اليومية، وجعلها مرنة سهلة الإسقاط على ظروف الجميع، وفي مقدمتهم من يكابد هذه الأيام.
.
.
فاللهم وفق الجميع لما تحبه وترضاه.

 

 

بقلم : أحمد إضصالح

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد