محمد جمال بن عياد ـ الرباط
ظاهرة في السنوات الأخيرة تجتاح الملاعب الرياضية المغربية حيث الجماهير الرياضية تغني بشكل جماعي وحماسي أغاني يعبرون ويصفون الأوضاع التي باتت البلاد تعرفها وعسر المعيشة التي يعاني منها المواطنين، والتي لا يجادل فيها اثنان بأنها تعكس الواقع المغربي الاقتصادي والاجتماعي والسياسي المتردي.
وما فتئ عاهل البلاد من التشديد في خطبه على ضرورة إعادة النظر في السياسات والبرامج الاجتماعية بالمغرب، منتقدا في نفس الوقت الأداء الحكومي والحزبي، وداعيا الحكومة ومؤسساتها إلى الحرص كل الحرص على الإصلاح ومحاربة الفساد، وتفعيل الحكامة الجيدة ، متعهدا بتتبع التنفيذ شخصيا.
وقد وصف المتتبعون للشأن الوطني أن خطب الملك ” تضع الاصبع على الجرح العميق ” الذي يعاني منه الوطن بشكل مرير، والتي من بينها خطاب مدينة الحسيمة، التي عرفت سلسلة من المظاهرات والاحتجاجات استمرت عدة أشهر خلال سنة 2017، والتي رفعت مطالب اجتماعية واقتصادية.
ومن بين ما جاء في خطابات ملك البلاد إن “المنتظر من مختلف الهيئات السياسية والحزبية التجاوب المستمر مع مطالب المواطنين، والتفاعل مع الأحداث والتطورات التي يعرفها المجتمع فور وقوعها، بل واستباقها، بدل تركها تتفاقم، كأنها غير معنية بما يحدث”، و”لكل هؤلاء أقول : كفى، واتقوا الله في وطنكم… إما أن تقوموا بمهامكم كاملة، وإما أن تنسحبوا”.
وعدد من الملاعب الوطنية أضحت منفذا آمنا وفرصة سانحة أمام الشباب للتعبير عما يختلج في صدورهم، مستغلين الفرصة لتمرير خطاباتهم بالهتافات والأغاني وحتى بالرايات واللافتات، بعد أن تجاهلها السياسيون والحقوقيون والنقابيون، والسلطات التنفيذية.
لقد أصدر خلال السنة الحالية “هركوليس” المساند لنادي إتحاد طنجة، أغنية بعنوان “ولد الشعب يغني” في ألبومه “”THE LEGACY 2019، أشار فيها إلى مشاكل و قضايا تخص المواطنين، منتقذا في نفس الوقت بعض القطاعات الحيوية في البلاد، ومما جاء فيها “لا صحة لا تعليم .. غي الرشوة والفسـاد صـابرين وربي كريم .. واكلين حق الـعباد”، و ” يـا فلوس فالمشاريع أطفال فالشواريع عـاشوا غير ضحايا”.
و قد سبق لألتراس (Ultras Eagles 06) المساند لفريق الرجاء الرياضي إصدار أغنية في نفس التوجه بعنوان “في بلادي ظلموني”، عبروا من خلالها عن المعانات، مطالبين بتحسين الأوضاع، و قد رددوا فيها ” فهاد البلاد عايشين فغمامة، طالبين السلامة”، و” فلوس البلاد گع كليتوها للبرّاني عطيتوها”.
هذه الجماهير الرياضية أنشدت هاتين الأغنيتين بكلمات ذات دلالات اقتصادية واجتماعية وسياسية تنتقد السلطات الحكومية، وهم مغلوبون على أمرهم، كاشفين همومهم جهرا، وهذا يفترض على أولي الألباب أن يكونوا فاطنين لمثل هذه الدلالات الناقمة على الوضع العام.
يلتقي ملك البلاد والشعب على كلمة واحدة، الإصلاح ومحاربة الفساد، وأن القانون يجب أن يطبق على الجميع بدون تمييز ولا تفضيل، ولقد قال “هذا الوضع لا يمكن أن يستمر، لأن الأمر يتعلق بمصالح الوطن والمواطنين، وأنا أزن كلامي، وأعرف ما أقول … لأنه نابع من تفكير عميق”.
وما قاله بن كيران رئيس الحكومة السابق “عفا الله عما سلف”، فليحتفظ بهذا الوهم لنفسه ولا يقحمه في حياة المغاربة و هناك مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة الوارد في الفقرة الثانية من الفصل الأول من دستور المملكة 2011.