هبة زووم – متابعات
في تطور دبلوماسي جديد يعكس تصاعد التوتر حول الحصار المفروض على قطاع غزة، استدعت وزارة الخارجية الإسبانية، اليوم الاثنين، القائم بأعمال السفير الإسرائيلي في مدريد، دان بوراز، على خلفية اعتراض البحرية الإسرائيلية لسفينة الإغاثة مادلين في عرض البحر أثناء توجهها إلى شواطئ القطاع.
ووفقاً لما أوردته صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، فإن الخارجية الإسبانية أبلغت الدبلوماسي الإسرائيلي احتجاجها الرسمي على هذا التصرف، الذي أثار انتقادات حقوقية ودولية واسعة، وسط غياب أي تعليق رسمي فوري من جانب تل أبيب.
وكان سلاح البحرية الإسرائيلي قد نفذ، فجر الاثنين، عملية اقتحام لسفينة مادلين، التي كانت تقل ناشطين دوليين ومتضامنين مع غزة في محاولة رمزية لكسر الحصار البحري المفروض على القطاع منذ سنوات. المتضامنون الذين كانوا على متن السفينة بثوا مشاهد مباشرة تظهر زوارق إسرائيلية تحيط بهم، بينما ألقى جنود الاحتلال سائلاً أبيض مجهولاً من طائرات مسيرة حلّقت فوق السفينة، قبل تنفيذ الاقتحام.
وقالت هيئة البث العبرية الرسمية إن السفينة وركابها قد نُقلوا إلى ميناء أسدود جنوب إسرائيل، بينما أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية أنها قررت إبعاد الناشطين الـ12 الذين اعتقلوا على متن السفينة.
مركز عدالة الحقوقي في إسرائيل وجّه رسالة عاجلة إلى السلطات الإسرائيلية طالب فيها بالكشف عن أماكن تواجد النشطاء المحتجزين، معتبراً أن العملية تنتهك القانون الدولي، كون السفينة كانت في المياه الدولية.
في المقابل، أفادت صحيفة إسرائيل اليوم بأن مصلحة السجون الإسرائيلية جهزت زنازين منفصلة للناشطين في سجن جفعون بمدينة الرملة، بناءً على تعليمات وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي شدد على منع إدخال أجهزة الاتصال والإعلام إلى تلك الزنازين.
وأضافت الصحيفة أن وحدة نحشون التابعة لمصلحة السجون ستتولى نقل الناشطين من ميناء أسدود إلى السجن في سيارات مغلقة.
من جانبه، قال السفير الألماني في إسرائيل، ستيفن سيبرت، في منشور على منصة إكس، إن بلاده تواصلت مع السلطات الإسرائيلية بشأن السفينة مادلين، مؤكداً أن جميع الركاب بخير وأنهم أُمروا بمغادرة إسرائيل. وأوضح أن برلين عرضت المساعدة القنصلية لمواطن ألماني كان من بين النشطاء.
الجيش الإسرائيلي كان قد أصدر تحذيرات واضحة قبيل اقتحام السفينة، حيث أعلن وزير الدفاع يسرائيل كاتس أنه أعطى تعليماته بمنع وصول مادلين إلى شواطئ غزة، واصفاً الرحلة بأنها “محاولة غير قانونية لكسر الحصار البحري”.
السفينة كانت تقل 12 شخصاً، بينهم شخصيات دولية بارزة مثل الناشطة السويدية في مجال المناخ غريتا ثونبرغ، والممثل الأيرلندي ليام كانينغهام، المعروف بمواقفه المؤيدة للقضية الفلسطينية.
استدعاء القائم بأعمال السفير الإسرائيلي في مدريد يكشف عمق الاستياء الأوروبي إزاء استمرار الحصار على غزة، واللجوء إلى وسائل عسكرية في عرض المياه الدولية لفرضه. ويأتي هذا التحرك في ظل تصاعد الضغوط الحقوقية والدبلوماسية على تل أبيب لوقف ممارساتها التي تُوصف بأنها “غير قانونية” من منظور القانون الدولي.
في المقابل، تصر إسرائيل على أن الحصار البحري ضروري لمنع تهريب الأسلحة إلى القطاع الذي تسيطر عليه حركة حماس.
في انتظار مزيد من التطورات، تبقى قضية مادلين مرشحة لتتحول إلى عنوان جديد في السجال الدولي حول الحصار على غزة وشرعية الإجراءات الإسرائيلية في البحر.
تعليقات الزوار