جمعية الدفاع عن ضحايا التهجير القسري من الجزائر تندد بمحاولات تزوير ذاكرة مأساة 1975 وتطالب باعتذار رسمي

هبة زووم – الرباط
نددت جمعية الدفاع عن المغاربة ضحايا التهجير القسري من الجزائر بما وصفته بـ”الحملة المغلوطة” التي أطلقتها بعض وسائل الإعلام الجزائرية مؤخرا حول مأساة التهجير الجماعي القسري لآلاف المغاربة من الجزائر سنة 1975، معتبرة أن تلك الروايات “تفتقر إلى الدقة التاريخية وتتناقض مع الحقائق المثبتة”.
وقالت الجمعية، في بلاغ صحفي صدر اليوم الإثنين (9 يونيو 2025)، إن وسائل الإعلام الجزائرية تعمدت نشر هذه الادعاءات خلال مناسبة عيد الأضحى المبارك، وهو اليوم الذي يشكل “ذكرى أليمة” لدى الأسر المغربية التي تعرضت في مثل هذا التوقيت قبل خمسين عاما لواحدة من أكبر عمليات التهجير القسري في المنطقة.
واعتبرت الجمعية أن محاولة وسائل الإعلام الجزائرية “تبرير” التهجير الجماعي القسري عبر الزعم بوجود طرد مزعوم للجزائريين من المغرب سنة 1973، هو “ادعاء باطل لا أساس له من الصحة”، ويهدف فقط إلى “تشويه الوقائع وتبرير انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني”.
واستحضر البلاغ جانباً من المعاناة التي لحقت بالضحايا المغاربة الذين كانوا يقيمون بشكل قانوني في الجزائر حين تم ترحيلهم بشكل جماعي في ديسمبر 1975. وأوضح أن السلطات الجزائرية عمدت إلى “تفكيك العائلات المختلطة قسراً، وحرمان الأزواج المغاربة والجزائريين من أبنائهم”، إلى جانب ارتكاب “انتهاكات جسيمة في حق النساء والأطفال”.
كما أشارت الجمعية إلى مصادرة ممتلكات وأصول مالية لآلاف العمال المغاربة، بينهم معاشاتهم المستحقة، بالإضافة إلى حالات اختفاء قسري لا تزال عائلات الضحايا تطالب بالكشف عن مصير أبنائها إلى اليوم.
وأضاف البلاغ أن السلطات الجزائرية انتهجت حينها سياسة “ممنهجة للضغط على الضحايا المغاربة”، من خلال محاولات تغيير هويتهم الوطنية أو ابتزازهم مالياً عبر فرض دعم لجبهة “البوليساريو” مقابل السماح لهم بالبقاء في الجزائر، وهو ما اعتبرته الجمعية “انتهاكاً خطيراً للحقوق الأساسية”.
ودعت الجمعية في بلاغها السلطات الجزائرية إلى “الاعتراف بمسؤوليتها الأخلاقية والقانونية عن هذه المأساة الإنسانية”، وتقديم “اعتذار رسمي للمغرب وللضحايا”، مع تعويضهم بشكل عادل وفقاً للتوصيات الصادرة عن اللجنة الأممية المعنية بحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم في 10 ماي 2010.
كما شددت على ضرورة “إرجاع الحقوق والممتلكات المصادرة، أو تعويضها تعويضاً عادلاً ومناسباً”، داعية الجزائر إلى الالتزام باتفاقيات حسن الجوار واحترام القانون الدولي.
وفي السياق ذاته، طالبت الجمعية الدولة المغربية بـ”تكثيف جهودها في الدفاع عن حقوق المهجرين المغاربة”، من خلال دعم الجمعيات المعنية بالقضية على المستويين الوطني والدولي.
وأكدت على أهمية حضور قوي للمغرب في دورات مجلس حقوق الإنسان بجنيف من أجل إيصال صوت الضحايا إلى المجتمع الدولي، وتعزيز الجهود الهادفة إلى كشف “الممارسات الاستفزازية وغير الأخلاقية” التي يواصل النظام الجزائري انتهاجها تجاه المغرب.
واختتمت الجمعية بلاغها بالتشديد على ضرورة “العمل على حفظ الذاكرة التاريخية الحقوقية لهذه المأساة وتوثيقها”، وضمان أن تظل قضية ضحايا التهجير القسري سنة 1975 حاضرة في الأجندة الحقوقية إلى حين تحقيق العدالة والإنصاف الكامل للضحايا.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد