غرامات الماء والكهرباء تُغضب ساكنة كلميم واد نون وتضع الوالي أبهاي في مواجهة عبث الشركة المتعددة الخدمات
هبة زووم – كلميم
في وقت تُعاني فيه فئات واسعة من ساكنة جهة كلميم واد نون من هشاشة اقتصادية وضعف القدرة الشرائية، تعلن الشركة الجهوية للتوزيع عن مسطرة زجرية جديدة لقطع الماء والكهرباء عن المتأخرين عن الأداء، مع فرض غرامات إعادة ربط تصل إلى 110 دراهم للكهرباء و55 درهمًا للماء.
قرار لا يُعتبر مجرد إجراء إداري، بل هو اختبار وجودي لمصداقية السياسات الاجتماعية: إذا كان الحق في الماء والكهرباء مكفولاً دستورياً فكيف يُسمح بتحويله إلى رهينة الغرامات تحت غطاء استمرارية المرفق؟
فبينما تُبرر الشركة الضرورة المالية لضمان استخلاص المستحقات، يجد المواطن نفسه أمام معادلة قاسية: إما أن يدفع فاتورة قد تتجاوز دخله اليومي أو يُقطع عنه الماء والكهرباء ثم يُغرم مالياً ليعيد الربط.
سؤال بسيط لكنه قاسٍ: إلى متى سيستمر عبث الزجر بينما يُترك المواطن يتفرج على حقه في الحياة وهو يُسلب أمام عينيه تحت غطاء ضبط الاستخلاص؟
تعتمد الشركة، حسب المعطيات المتداولة، تسلسلاً تصاعدياً: إشعار أول، ثم إشعار ثانٍ بعد أسبوع، ثم قطع الخدمة بعد يومين من عدم التسوية، مع غرامات إعادة ربط. إجراء يبدو منطقياً في قاموس التدبير المالي، لكنه في واقع الفئات الهشة يتحول إلى عقوبة مضاعفة.
هذه الإجراءات، التي تُبررها الجهات المعنية بضرورة ضمان استخلاص المستحقات واستمرارية المرفق العمومي، وُوجهت بانتقادات حادة من طرف مهتمين بالشأن المحلي، اعتبروها “عبئًا إضافيًا” على فئات تعاني أصلًا من ضعف القدرة الشرائية، حيث قد تتجاوز الغرامات قيمة الفاتورة نفسها في بعض الحالات.
ويرى منتقدو القرار أن المقاربة الزجرية، في غياب إجراءات موازية تراعي البعد الاجتماعي، قد تُفاقم من هشاشة عدد من الأسر، بدل أن تُسهم في حل إشكالية الأداء، خاصة في مناطق تعاني من محدودية فرص الشغل وتذبذب المداخيل.
في المقابل، يُسجل متتبعون أن شركات التوزيع تجد نفسها أمام تحدي تحقيق التوازن بين ضمان استمرارية الخدمات الأساسية، والحفاظ على توازنها المالي، وهو ما يفرض عليها أحيانًا اللجوء إلى إجراءات صارمة لضبط عملية الاستخلاص.
غير أن الأصوات المنتقدة تؤكد أن هذا التوازن لا يمكن أن يتحقق على حساب الفئات الهشة، مطالبة باعتماد صيغ أكثر مرونة، مثل جدولة الديون، أو إقرار إعفاءات جزئية، أو على الأقل مراجعة قيمة الغرامات بما يتناسب مع الواقع الاجتماعي للساكنة.
وفي ظل تصاعد الجدل، تعالت دعوات موجهة إلى والي الجهة الناجم أبهاي للتدخل العاجل، من أجل احتواء الوضع وفتح نقاش مع مختلف المتدخلين، تفاديًا لأي احتقان اجتماعي قد يتطور إلى أشكال احتجاجية.
يبقى السؤال المطروح اليوم: هل ستُراجع هذه الإجراءات لتأخذ بعين الاعتبار البعد الاجتماعي، أم أن منطق الزجر سيستمر في مواجهة واقع اقتصادي هش؟