هبة زووم – الرباط
وصلت تداعيات الحرائق المهولة التي اجتاحت عدداً من مناطق إقليم سطات ونواحي الشاوية إلى المؤسسة التشريعية، بعدما وجه الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي بمجلس النواب سؤالاً كتابياً إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، مطالباً بالكشف عن الإجراءات المستعجلة التي تعتزم الحكومة اتخاذها لمواجهة آثار هذه الكارثة الإنسانية والفلاحية.
وجاء في السؤال الذي تقدمت به النائبة البرلمانية سعيدة زهير أن الحرائق الأخيرة خلفت خسائر بشرية ومادية جسيمة، بعدما أتت النيران على مساحات فلاحية واسعة وألحقت أضراراً كبيرة بالمحاصيل الزراعية والأعلاف والممتلكات الفلاحية، كما تسببت في نفوق أعداد من الماشية وأثرت بشكل مباشر على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للأسر القروية المتضررة.
وأكد الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي أن جماعات عدة بإقليم سطات، من بينها الحوازة وأولاد سعيد المزامزة الجنوبية ومناطق أخرى بالشاوية، عاشت على وقع هذه الكارثة التي خلفت حالة من الحزن والصدمة وسط الساكنة، خاصة في ظل ارتباط جزء كبير من السكان بالنشاط الفلاحي كمصدر رئيسي للعيش والدخل.
واعتبرت النائبة البرلمانية أن معالجة تداعيات هذه الحرائق لا يجب أن تقتصر على التدخلات الآنية والظرفية، بل تستوجب اعتماد مقاربة شمولية ومندمجة تشمل إعادة تأهيل المناطق المتضررة وإطلاق برامج لإعادة التشجير ودعم الفلاحين ومربي الماشية وتمكينهم من استعادة نشاطهم الاقتصادي والإنتاجي في أسرع الآجال.
كما شدد السؤال البرلماني على ضرورة القيام بجرد دقيق وشامل لمختلف الخسائر التي تكبدها المتضررون، مع تسريع مساطر التعويض وتبسيط الولوج إلى برامج الدعم والمواكبة، فضلاً عن تفعيل آليات التأمين الفلاحي وصناديق الدعم العمومي بشكل أكثر نجاعة وعدالة لضمان إنصاف جميع المتضررين.
وحذر الفريق من تنامي الشعور بالغبن وسط الساكنة المتضررة، في ظل ما يعتبره المواطنون تفاوتاً في سرعة وفعالية التدخلات العمومية عند وقوع الكوارث الطبيعية، مؤكداً أن حماية الأرواح والممتلكات والثروات الفلاحية يجب أن تكون حقاً مضموناً لجميع المواطنين دون أي تمييز مجالي.
وفي هذا السياق، طالبت النائبة سعيدة زهير وزارة الفلاحة بالكشف عن الإجراءات الاستعجالية المزمع اتخاذها لتعزيز منظومة الوقاية من الحرائق وتحسين وسائل الرصد والتدخل السريع بإقليم سطات، إضافة إلى التدابير العملية التي ستعتمد لمواكبة الفلاحين ومربي الماشية والأسر المتضررة وتمكينهم من الدعم والتعويض اللازمين.
ويأتي هذا التحرك البرلماني في وقت ما تزال فيه آثار الحرائق ماثلة في عدد من المناطق القروية بالشاوية، وسط مطالب متزايدة بفتح تقييم شامل لهذه الكارثة ووضع استراتيجية أكثر فعالية لحماية المجال الفلاحي من مخاطر الحرائق التي باتت تتكرر بشكل مقلق خلال السنوات الأخيرة، خاصة في ظل التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة.
تعليقات الزوار