حرائق خميسات الشاوية تتحول إلى ورقة انتخابية بسطات.. حين يهرب السياسيون من مسؤولياتهم نحو شماعة العامل

هبة زووم – أحمد الفيلالي
في الوقت الذي كانت فيه ساكنة عدد من مناطق الشاوية ونواحي سطات تنتظر تعبئة حقيقية وتدخلاً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرائق التي أتت على مساحات مهمة من الغطاء الغابوي والزراعي، اختار بعض المسؤولين السياسيين والمنتخبين بالإقليم توجيه بوصلتهم نحو معارك جانبية وتصفية حسابات سياسية ضيقة، عبر تحميل المسؤولية بشكل مباشر لعامل الإقليم، في خطوة وصفها متابعون بـ” المحاولة المكشوفة لاستثمار المأساة انتخابياً ” .
اللافت في هذا السجال أن عدداً من البرلمانيين والفاعلين السياسيين، الذين ظلوا لسنوات غائبين عن ملفات تنموية واجتماعية كبرى بالإقليم، وجدوا في الحرائق فرصة لإعادة التموضع السياسي وركوب موجة الغضب الشعبي، بدل التوجه نحو المؤسسات الحكومية والقطاعات الوزارية المعنية للمطالبة بإجراءات حقيقية لدعم المنطقة وتقوية وسائل الوقاية والتدخل .
فالساكنة التي تعاني من آثار الجفاف وضعف الإمكانيات، لا تنتظر اليوم خطابات انتخابية أو تبادل الاتهامات، بقدر ما تنتظر من ممثليها داخل البرلمان الدفاع عن حق المنطقة في وسائل تدخل فعالة، وتجهيزات لمواجهة الحرائق، ودعم الفلاحين المتضررين، وتعزيز البنيات الوقائية لحماية الغابات والحقول .
ويرى متابعون للشأن المحلي أن محاولة اختزال أزمة الحرائق في شخص عامل الإقليم، لا تعدو أن تكون ” لعباً سياسياً على المكشوف ” ، هدفه البحث عن مكاسب انتخابية مبكرة مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، خصوصاً أن تدبير الكوارث الطبيعية والحرائق يرتبط بمنظومة متعددة المتدخلين تشمل قطاعات وزارية ومؤسسات مركزية وجهوية، وليس شخصاً واحداً أو سلطة محلية بعينها.
الأكثر إثارة للانتباه أن بعض الأصوات التي ترفع اليوم سقف الانتقاد، ظلت لسنوات بعيدة عن قضايا الإقليم الجوهرية، ولم تسجل لها مواقف قوية داخل البرلمان أو الوزارات المعنية للدفاع عن ملفات الماء والفلاحة والبنيات الوقائية والغطاء الغابوي، قبل أن تتحول فجأة إلى ” مدافعين عن الفلاح السطاتي ” مع اقتراب موسم الانتخابات.
إن الدفاع الحقيقي عن سطات لا يكون عبر البلاغات الشعبوية أو البحث عن ” كبش فداء” لتسويق الخطاب السياسي، بل عبر الترافع الجاد داخل الرباط، والضغط من أجل توفير الإمكانيات اللوجستيكية والبشرية لحماية المنطقة من الحرائق والكوارث الطبيعية، وربط المسؤولية بالمحاسبة بشكل موضوعي بعيداً عن الحسابات الضيقة.
فالساكنة اليوم أصبحت أكثر وعياً من أي وقت مضى، وتدرك جيداً الفرق بين من يتحرك لخدمة المنطقة فعلاً، ومن يستثمر في الأزمات لتلميع صورته السياسية وإخفاء فشله في أداء الأدوار الدستورية المنوطة به. وكيف كان يسمسر للعامل السابق أبو زيد .
وفي النهاية، تبقى حرائق إقليم سطات أكبر من أن تتحول إلى مادة للمزايدات الانتخابية، لأن ما تحتاجه المنطقة اليوم هو حلول حقيقية واستراتيجيات وقائية واضحة، لا معارك سياسية موسمية تنتهي بانتهاء الحريق وتبقى معاناة الساكنة وحدها مشتعلة .
العامل حبوها يقطع مع زمن العامل أبوزيد وخير دليل أن العمالة لم تتوصل ولو بخروف واحد بعدما كانت مزارا لمنتخبين محملين بأكباش العيد ، ويرى متابعون أن التحركات الحالية تعكس توجها واضحا لدى السلطات الإقليمية نحو القطع مع أي مظاهر التسمسير .

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد