هبة زووم – الخميسات
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، لم يعد الناخب المغربي يكتفي بسماع الوعود أو متابعة الحملات الدعائية، بل أصبح أكثر ميلا إلى محاسبة المنتخبين على ما قدموه خلال فترة تحملهم للمسؤولية.
ومن هذا المنطلق، يفرض اسم بشرى الوردي، رئيسة المجلس الإقليمي للخميسات، نفسه ضمن الأسماء التي ينتظر أن تخوض غمار الانتخابات المقبلة، غير أن السؤال الذي يسبق أي حملة انتخابية يبقى واحدا: ما هي الحصيلة التي ستقدمها للساكنة؟
فالانتقال من تدبير الشأن المحلي إلى طلب ثقة المواطنين لتمثيلهم داخل المؤسسة التشريعية يقتضي، قبل كل شيء، امتلاك رصيد من الإنجازات الملموسة، لأن الناخب لم يعد يقيم المسؤولين بعدد اللقاءات أو البلاغات، وإنما بما تحقق على أرض الواقع من مشاريع غيرت حياة المواطنين.
وخلال الولاية الحالية، ظل المجلس الإقليمي للخميسات يرفع شعارات التنمية المجالية ودعم الجماعات الترابية، غير أن عددا من المتابعين يعتبرون أن الإقليم ما زال يرزح تحت وطأة اختلالات بنيوية، سواء على مستوى البنيات التحتية أو الخدمات الأساسية، وهو ما يفتح الباب أمام نقاش مشروع حول مدى نجاعة تدخلات المجلس وحجم الأثر الذي تركه في حياة الساكنة.
فالعالم القروي بالإقليم ما يزال يواجه تحديات مرتبطة بفك العزلة، وتحسين المسالك الطرقية، وتوفير الماء الصالح للشرب، وتأهيل المؤسسات التعليمية، فضلا عن ضعف فرص الاستثمار والتشغيل، وهي ملفات كانت ضمن أولويات البرامج المعلنة، لكنها لا تزال، وفق ملاحظين، بعيدة عن تحقيق النتائج التي كانت تنتظرها الساكنة.
وإذا كان من حق أي مسؤول منتخب أن يطمح إلى تمثيل دائرته في البرلمان، فإن هذا الطموح يبقى مشروطا، سياسيا وأخلاقيا، بتقديم كشف حساب واضح للرأي العام، يجيب عن أسئلة مشروعة يطرحها المواطنون: أين هي المشاريع الكبرى التي أنجزها المجلس الإقليمي؟ وما حجم الاعتمادات التي تم تعبئتها؟ وما هو الأثر الحقيقي لهذه المشاريع على التنمية المحلية؟
كما أن من حق ساكنة الخميسات أن تعرف كيف ساهم المجلس في معالجة الإشكالات التي تؤرق الإقليم، وهل استطاع أن يكون قوة اقتراح وتنفيذ، أم ظل يكتفي بالمصادقة على البرامج دون متابعة فعلية لنتائجها.
إن الانتخابات المقبلة لن تكون مجرد منافسة بين أسماء أو انتماءات حزبية، بل ستكون، في جوهرها، امتحانا للحصيلة. فالمواطن الذي يعاني من ضعف الخدمات وغياب فرص الشغل وتراجع مؤشرات التنمية، لن يكون معنيا بالشعارات بقدر ما سيبحث عن المسؤول الذي استطاع أن يترك بصمة حقيقية خلال فترة انتدابه.
ومن هنا، فإن ترشح أي رئيس مجلس إقليمي للبرلمان يضعه تلقائيا أمام ميزان المحاسبة الشعبية، لأن البرلمان ليس محطة للهروب من تقييم التجربة السابقة، بل امتداد لمسار يفترض أن يكون مبنيا على الإنجاز والكفاءة والمصداقية.
وفي هذا السياق، حاول طاقم “هبة زووم” التواصل مع رئيسة المجلس الإقليمي للخميسات من أجل استقاء وجهة نظرها بشأن التساؤلات المطروحة حول حصيلة المجلس والرهانات المرتبطة بالمرحلة المقبلة، غير أن الجريدة لم تتوصل بأي توضيح إلى حدود لحظة النشر.
ويبقى حق الرد والتوضيح مكفولا لرئيسة المجلس، وفقا لما ينص عليه قانون الصحافة والنشر، إيمانا بأن النقاش العمومي الرصين يقتضي إتاحة الفرصة لجميع الأطراف، غير أن ذلك لا يلغي حق الرأي العام في مساءلة المسؤولين المنتخبين حول حصيلتهم، خاصة عندما يتعلق الأمر بطلب ثقة جديدة من الناخبين، في ظل المبدأ الدستوري الذي يجعل ربط المسؤولية بالمحاسبة أساسا للحكامة الجيدة، لا مجرد شعار يرفع في المناسبات الانتخابية.
تعليقات الزوار