التنسيق النقابي الخماسي يتهم وزارة برادة بالتنصل من التزاماتها ويقود تصعيداً جديداً

هبة زووم – الرباط
عاد التوتر ليخيم من جديد على قطاع التربية الوطنية، بعدما صعد التنسيق النقابي الخماسي الخاص بالمتصرفين التربويين من لهجته تجاه وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، متهماً إياها بالتنصل من التزاماتها والاستمرار في اعتماد سياسة “التسويف والمماطلة”، رغم تعدد جولات الحوار القطاعي التي كان يُفترض أن تفضي إلى حلول عملية للملفات العالقة.
وفي بلاغ إنذاري شديد اللهجة، اعتبر التنسيق أن الوزارة لم تترجم وعودها إلى إجراءات ملموسة، بل واصلت، حسب تعبيره، تدبير الملفات بمنطق الانتقائية، الأمر الذي عمق حالة الاحتقان داخل صفوف المتصرفين التربويين، ودفعهم إلى الإعلان عن برنامج احتجاجي جديد.
وأوضح البلاغ أن الوزارة لم تف بعدد من الالتزامات المرتبطة بتنزيل النظام الأساسي الجديد، وفي مقدمتها صرف التعويض التكميلي المنصوص عليه في المرسوم رقم 2.24.246، وتسوية ملفات الترقية، وصرف التعويضات المتعلقة بتقييم وإنجاز مشروع المؤسسة، إلى جانب استمرار تأخر صرف مستحقات عدد من الفئات، فضلاً عن عدم الإعلان عن نتائج الحركة الانتقالية الخاصة بمؤسسات الريادة.
ويرى متابعون أن استمرار هذا الوضع يعكس بطئاً واضحاً في تنزيل مقتضيات الإصلاح الإداري والمالي داخل القطاع، ويطرح تساؤلات حول جدية الوزارة في تنفيذ التزاماتها تجاه مختلف فئات الأسرة التعليمية، خاصة بعد الوعود التي صاحبت اعتماد النظام الأساسي الجديد.
وفي خطوة تصعيدية، دعا التنسيق المتصرفين التربويين إلى مقاطعة مختلف التكوينات والعمليات المرتبطة بجمعية دعم مدرسة النجاح، والامتناع عن تدبير مشروع المؤسسة المندمج، إلى جانب مقاطعة اجتماعات تتبع مؤسسات الريادة الخاصة بالموسم الدراسي 2026-2027، مع الاستمرار في حمل الشارة الاحتجاجية خلال فترات محددة، احتجاجاً على ما وصفه بسياسة “الآذان الصماء” التي تنهجها الوزارة.
كما أعلن التنسيق تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر وزارة التربية الوطنية بالرباط يوم 17 يوليوز 2026، مؤكداً أن معركته النضالية ستتواصل إلى حين الاستجابة للمطالب الأساسية، وفي مقدمتها صرف التعويضات والمتأخرات المالية، وتسوية الترقيات، وإنصاف المتصرفين التربويين.
ويؤكد متابعون أن استمرار الاحتقان داخل قطاع التعليم ينذر بموسم دراسي جديد قد ينطلق على وقع التوتر، في وقت كانت فيه الآمال معقودة على طي صفحة الخلافات بعد إقرار النظام الأساسي الجديد. غير أن تعثر تنفيذ الالتزامات، بحسب النقابات، يعيد الأزمة إلى نقطة الصفر، ويهدد بإرباك عدد من الأوراش الإصلاحية التي تراهن عليها الوزارة.
ويبقى الرهان اليوم على استئناف حوار جاد ومسؤول يفضي إلى تنفيذ الالتزامات الموقعة، لأن استمرار منطق التأجيل والتسويف لا يزيد إلا من اتساع فجوة الثقة بين الوزارة وشغيلة التعليم، ويؤثر سلباً على الاستقرار داخل المؤسسات التعليمية، في وقت يحتاج فيه القطاع إلى تعبئة جميع مكوناته لإنجاح مشاريع الإصصلاح والارتقاء بجودة المدرسة العمومية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد