هل نصدر الماء أم الفواكه؟ اليحياوي يدق ناقوس الخطر بشأن الموارد المائية

هبة زووم – الرباط
عاد الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي إلى إثارة ملف الأمن المائي، محذرا من تداعيات ما يعتبره استنزافا متواصلا للموارد المائية الوطنية عبر تصدير المنتجات الفلاحية، وذلك على خلفية معطيات تفيد بارتفاع قيمة الصادرات المغربية من الخضر والفواكه نحو الأسواق الخارجية.
وفي تدوينة جديدة، استند اليحياوي إلى تقرير منسوب للاتحاد الإسباني لمنتجي ومصدري الفواكه والخضروات، يفيد بأن المغرب واصل تصدر قائمة موردي إسبانيا من الخضر والفواكه من حيث القيمة خلال الثلث الأول من السنة الجارية، مع تسجيل نمو في قيمة الواردات مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وانطلق الباحث من هذه الأرقام ليطرح تساؤلات بشأن الكلفة المائية لهذا النمو في الصادرات، معتبرا أن ما يغادر المغرب نحو الأسواق الخارجية لا يقتصر على المنتجات الفلاحية، بل يشمل، بصورة غير مباشرة، كميات كبيرة من المياه التي استُخدمت في إنتاجها، في ظل استمرار التحديات المرتبطة بندرة الموارد المائية وتوالي سنوات الجفاف.
وأشار اليحياوي، في هذا السياق، إلى أن بعض الزراعات التصديرية، ومن بينها الأفوكادو، تُعرف باحتياجاتها الكبيرة للمياه، مستشهدا بتقديرات متداولة حول حجم المياه اللازمة لإنتاج الكيلوغرام الواحد منها، ليخلص إلى أن تصدير هذه المنتجات يطرح، في رأيه، إشكالا يتعلق بتدبير الأمن المائي على المدى البعيد.
ورأى أن المفارقة تكمن، بحسب قراءته، في أن العائدات المتحصلة من تصدير هذه المنتجات قد تُوجَّه لاحقا لتمويل مشاريع تحلية مياه البحر أو مواجهة آثار الإجهاد المائي، معتبرا أن هذا النموذج يستدعي نقاشا وطنيا حول التوازن بين متطلبات تنمية الصادرات الفلاحية والحفاظ على الموارد الطبيعية الاستراتيجية.
وأكد الباحث أن الرهان على العملة الصعبة يظل مهما للاقتصاد الوطني، غير أنه شدد على ضرورة إدماج البعد البيئي والمائي في رسم السياسات الفلاحية، بما يضمن استدامة الموارد وعدم تحميل الأجيال المقبلة كلفة اختيارات قد تكون مربحة اقتصاديا على المدى القصير، لكنها مكلفة بيئيا واستراتيجيا على المدى الطويل.
وختم اليحياوي تدوينته باستحضار المثل الشعبي: “شاف الربيع ما شاف الحافة”، في إشارة إلى أن التركيز على المكاسب الآنية قد يحجب، في نظره، المخاطر المستقبلية المرتبطة بالأمن المائي، داعيا، بشكل غير مباشر، إلى مراجعة السياسات المرتبطة بالزراعات الموجهة للتصدير بما يحقق توازنا بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على الثروة المائية.
وتعكس هذه التدوينة وجهة نظر صاحبها بشأن تدبير الموارد المائية والسياسات الفلاحية، فيما يظل تقييم آثار الزراعات التصديرية على الأمن المائي موضوعا للنقاش بين الخبراء والمؤسسات المختصة، بالنظر إلى تعدد العوامل الاقتصادية والبيئية المؤثرة في هذا الملف.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد