بركان.. قباضة تتحول إلى عنوان للفوضى الإدارية وتعطيل مصالح المواطنين

هبة زووم – بركان
لم يعد مقبولاً أن تتحول المرافق العمومية، التي يفترض أن تكون في خدمة المواطنين، إلى فضاءات للانتظار الطويل والتذمر اليومي بسبب غياب الموظفين أو عدم احترامهم لأوقات العمل.
فالمواطن الذي يؤدي الضرائب والرسوم ينتظر إدارة فعالة تحترم الزمن الإداري، لا إدارة يطبعها التسيب واللامبالاة، كما هو الحال – وفق شكاوى متطابقة – داخل قباضة بركان.
وفي هذا السياق، تتزايد حدة الاستياء في صفوف المرتفقين بقباضة بركان، في ظل ما تصفه شكايات متطابقة بحالة من الفوضى الإدارية وغياب الانضباط داخل هذا المرفق العمومي، بعدما أصبح إنجاز أبسط المعاملات رهيناً بساعات طويلة من الانتظار، بسبب التأخر المتكرر لبعض الموظفين عن الالتحاق بمكاتبهم، أو مغادرتهم قبل انتهاء التوقيت الإداري، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول واقع تدبير هذا المرفق الحيوي.
وحسب إفادات عدد من المواطنين، فإنهم يتوافدون منذ الساعات الأولى من الصباح لقضاء مصالحهم، غير أنهم يصطدمون بغياب عدد من الموظفين أو تأخرهم عن مباشرة مهامهم، الأمر الذي يؤدي إلى اكتظاظ غير مسبوق وتراكم الطوابير، وسط حالة من التذمر والاستياء، خصوصاً لدى كبار السن والمرضى والوافدين من الجماعات القروية الذين يتحملون مشقة التنقل وتكاليفه دون أن يتمكنوا من إنهاء معاملاتهم في آجال معقولة.
وتؤكد مصادر من داخل المرفق أن بعض الموظفين لا يلتزمون بساعات العمل الرسمية، حيث يلتحقون بمكاتبهم في أوقات متأخرة ويغادرون متى شاءوا، في غياب ما تعتبره المصادر رقابة إدارية صارمة تكفل احترام القانون وضمان استمرارية المرفق العام، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وتثير هذه الوضعية تساؤلات جدية حول دور المسؤولين عن تدبير القباضة في فرض الانضباط الإداري، خاصة وأن الأمر يتعلق بمرفق مالي حساس يقدم خدمات أساسية للمواطنين وللمرتفقين، يفترض أن يسير وفق معايير النجاعة والشفافية واحترام الزمن الإداري، لا وفق منطق المزاجية والتسيب.
ويؤكد متابعون أن استمرار هذا الوضع لا يسيء فقط إلى صورة الإدارة العمومية، بل يقوض أيضاً الجهود المبذولة لتحديث المرفق العمومي وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وهي المبادئ التي جعلها الدستور أحد مرتكزات تدبير الشأن العام.
ويرى عدد من المواطنين أن تكرار هذه الاختلالات دون تدخل حازم يبعث برسائل سلبية حول غياب آليات المراقبة والتتبع، ويكرس شعوراً بالإفلات من المحاسبة، في وقت يفترض أن يكون الموظف العمومي أول من يجسد قيم الانضباط وخدمة المرتفقين.
وأمام هذا الواقع، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل عاجل من طرف الخزينة العامة للمملكة والجهات المركزية المختصة لفتح تحقيق إداري في ما يروج بشأن الغياب المتكرر لبعض الموظفين، والوقوف على مدى احترام التوقيت الإداري، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق كل من يثبت تقصيره أو إخلاله بواجباته المهنية، حفاظاً على هيبة المرفق العمومي وصوناً لحقوق المواطنين الذين لا ينبغي أن يبقوا الضحية الأولى لسوء التدبير والاستهتار بالمسؤولية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد