هبة زووم – الرباط
تحول ملف الطريق الإقليمية رقم 5406 بإقليم تازة إلى عنوان جديد للصراع السياسي تحت قبة البرلمان، بعدما وجه أحمد العبادي، عضو فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، اتهامات مباشرة إلى وزير التجهيز والماء، نزار بركة، بتغليب الحسابات الانتخابية والاعتبارات الحزبية الضيقة على حق الساكنة في التنمية وفك العزلة.
وخلال الجلسة الأسبوعية المخصصة للأسئلة الشفوية، لم يخف البرلماني استياءه من الطريقة التي تم بها التعامل مع هذا الملف، معتبراً أن الوزير خضع، حسب تعبيره، لـ”ضغوط تدليسية ومضللة” من أطراف داخل حزبه، رأت في إنجاز الطريق “خسارة انتخابية”، وهو اتهام سياسي ثقيل يفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى تأثير الحسابات الحزبية على برمجة المشاريع العمومية.
وأكد العبادي أنه استنفد مختلف الآليات الرقابية والدستورية لإثارة هذا الملف، سواء عبر الأسئلة الشفوية والكتابية، أو خلال اجتماعات اللجان البرلمانية، أو حتى من خلال اللقاءات المباشرة مع الوزير، غير أن كل تلك المساعي لم تترجم إلى قرارات عملية تنهي معاناة آلاف المواطنين الذين ينتظرون منذ سنوات إخراج هذا المشروع إلى حيز الوجود.
وشدد البرلماني على أن ترافعه لم يكن بدوافع انتخابية أو سياسية، وإنما استجابة لمطالب ساكنة تعاني من ضعف البنيات التحتية وصعوبة التنقل، معتبراً أن استمرار تعطيل المشروع يشكل “وصمة عار” في سجل تدبير هذا الملف، بالنظر إلى انعكاساته الاجتماعية والاقتصادية على المنطقة.
كما وجه العبادي انتقادات مباشرة إلى الوزير بسبب ما وصفه بعدم الوفاء بالتزاماته، مذكراً بأن نزار بركة سبق أن أعلن عن قرب إطلاق صفقة إنجاز الأشغال، غير أن ذلك لم يتحقق، وهو ما اعتبره تراجعاً غير مبرر يفرض تقديم توضيحات للرأي العام حول الأسباب الحقيقية وراء تعطيل المشروع.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة النقاش حول معايير ترتيب أولويات الاستثمار العمومي، وما إذا كانت تخضع لحاجيات التنمية والعدالة المجالية، أم أنها أصبحت رهينة لحسابات انتخابية وتوازنات سياسية، وهو ما يتعارض مع المبادئ الدستورية التي تجعل المرفق العمومي في خدمة المواطن، بعيداً عن كل أشكال التوظيف الحزبي.
ويبقى الرهان اليوم على تقديم وزارة التجهيز والماء توضيحات دقيقة بشأن مآل هذا المشروع، لأن استمرار الغموض لا يضر فقط بصورة المؤسسة الحكومية، بل يعمق أيضاً شعور المواطنين بأن بعض المشاريع التنموية قد تصبح رهينة للتجاذبات السياسية، في وقت يفترض أن تكون فيه خدمة المواطنين فوق كل اعتبار، وأن تخضع مشاريع البنية التحتية لمنطق الإنصاف والعدالة المجالية، لا لمنطق الربح والخسارة الانتخابية.
تعليقات الزوار