حدائق تذبل وأحياء تُهمَّش.. هل أصبحت المساحات الخضراء خارج أولويات التدبير الجماعي بتازة؟

هبة زووم – تازة
رغم ما تشهده بعض المحاور الرئيسية بمدينة تازة من عناية بالمجال الأخضر، بما يمنح المدينة واجهة حضرية مقبولة أمام الزوار ومستعملي الطريق، فإن واقع عدد من الحدائق والمساحات الخضراء داخل الأحياء السكنية يرسم، وفق شكاوى الساكنة، صورة مغايرة تطرح تساؤلات حول مدى عدالة توزيع جهود الصيانة والعناية بالمجال البيئي.
ويؤكد عدد من سكان المدينة أن العديد من الفضاءات الخضراء، التي كانت إلى وقت قريب متنفساً للعائلات والأطفال، تحولت إلى مساحات مهملة تغزوها الأعشاب الطفيلية والأشواك، في ظل غياب عمليات الصيانة الدورية، وهو ما ساهم في انتشار الحشرات وأثر سلباً على جمالية هذه الفضاءات وجودة الحياة داخل الأحياء.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن تدبير المساحات الخضراء لا ينبغي أن يخضع لمنطق الواجهة، بحيث تتركز جهود التهيئة في الشوارع والمحاور الرئيسية، بينما تُترك الحدائق الواقعة وسط الأحياء لمصيرها.
فالمواطن، بحسب هؤلاء، يقضي معظم وقته داخل الحي الذي يقطنه، ومن حقه أن يستفيد من فضاءات نظيفة وآمنة، شأنه شأن مرتادي المحاور الكبرى.
وتشير فعاليات محلية إلى أن الحفاظ على الحدائق والمساحات الخضراء لا يقتصر على البعد الجمالي فقط، بل يمثل ركيزة أساسية للتنمية الحضرية المستدامة، لما توفره هذه الفضاءات من متنفس بيئي وصحي واجتماعي، خاصة في ظل التوسع العمراني وارتفاع الحاجة إلى فضاءات عمومية تساهم في تحسين جودة العيش.
وتطالب الساكنة بإطلاق تدخلات مستعجلة لإعادة الاعتبار لهذه الحدائق، من خلال إزالة الأعشاب والأشواك، وتهيئة التربة، وغرس نباتات جديدة، وصيانة التجهيزات الموجودة، إلى جانب تنظيم حملات دورية لمحاربة الحشرات، بما يضمن استعادة هذه الفضاءات لوظيفتها البيئية والترفيهية.
كما يدعو متابعون إلى اعتماد سياسة متوازنة في تدبير المجال الأخضر، تقوم على المساواة بين مختلف أحياء المدينة، بعيداً عن التركيز على الفضاءات التي تشكل واجهة بصرية فقط، لأن نجاح التدبير الجماعي يقاس بما يلمسه المواطن في محيطه اليومي، لا بما يظهر للزائر العابر.
إن الحفاظ على الحدائق العمومية ليس ترفاً عمرانياً، بل هو التزام يرتبط بحق المواطنين في بيئة سليمة، كما أنه مؤشر على جودة التدبير المحلي. لذلك، فإن إعادة الحياة إلى المساحات الخضراء المهملة بتازة لم تعد مجرد مطلب جمالي، بل أصبحت ضرورة تنموية تستوجب تحركاً عاجلاً من الجهات المختصة، حتى لا تتحول هذه الفضاءات إلى عنوان جديد لاختلالات التدبير الحضري.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد