سيدي إفني.. حين تتحول اختلالات التدبير إلى عنوان لتراجع المدينة

هبة زووم – سيدي إفني
تعيش مدينة سيدي إفني على وقع تراجع مقلق في مستوى الخدمات الأساسية، في ظل تنامي مظاهر الإهمال التي أصبحت تطبع عدداً من أحيائها، وهو ما يثير استياء الساكنة ويعيد إلى الواجهة النقاش حول نجاعة تدبير الشأن المحلي ومدى قدرة المجلس الجماعي على الاستجابة لانتظارات المواطنين.
وبات انتشار الحشرات والروائح الكريهة، خصوصاً بالأحياء الهامشية، أحد أبرز مظاهر هذا التراجع، في مشهد يعكس محدودية برامج التطهير والتعقيم، ويطرح تساؤلات جدية حول فعالية منظومة النظافة ومدى احترام الشركة المفوض لها القطاع لالتزاماتها التعاقدية ودفتر التحملات.
ويرى متابعون أن نجاح أي صفقة عمومية لا يقاس بمجرد توقيع العقود أو الإعلان عن الاعتمادات المالية، وإنما بمدى انعكاسها على الواقع اليومي للمواطن، من خلال مراقبة التنفيذ، وتقييم الأداء، وربط صرف الأموال العمومية بتحقيق نتائج ملموسة على الأرض.
ولا يقل ملف الكلاب الضالة خطورة عن باقي الإشكالات، بعدما تحول إلى مصدر قلق متزايد لدى الساكنة، بالنظر إلى ما يشكله من تهديد للصحة والسلامة العامة، خاصة بالنسبة للأطفال وكبار السن.

ويؤكد فاعلون محليون أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب خطة متكاملة تقوم على التنسيق مع المصالح البيطرية واعتماد برامج للتعقيم والتلقيح والتتبع، بدل الاكتفاء بتدخلات ظرفية لا تنجح في الحد من انتشارها.
وفي المقابل، يفرض تدبير الموارد المالية للجماعة نفسه كأحد أكثر الملفات إثارة للنقاش، في ظل تخصيص اعتمادات سنوية لقطاعات النظافة والتهيئة، دون أن ينعكس ذلك بالشكل المطلوب على جودة الخدمات أو على تحسين المشهد الحضري، وهو ما يدفع إلى المطالبة بإخضاع هذه النفقات للتقييم والافتحاص، وتعزيز آليات الرقابة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويؤكد متابعون أن مسؤولية رئاسة المجلس الجماعي لا تقتصر على التدبير الإداري أو المصادقة على البرامج، بل تشمل أيضاً الحضور الميداني، والإنصات لانشغالات المواطنين، واتخاذ قرارات حازمة لمعالجة الاختلالات التي تؤثر على الحياة اليومية للساكنة.
واليوم، تبدو سيدي إفني أمام لحظة حاسمة تفرض القطع مع منطق التدبير البطيء وردود الفعل المؤقتة، والانتقال إلى نموذج يقوم على الحكامة الجيدة والشفافية والنجاعة في تدبير المال العام، لأن استعادة ثقة المواطنين لن تتحقق بالشعارات، بل بإنجازات ملموسة تعيد للمدينة مكانتها وتضمن لسكانها الحق في خدمات عمومية تحفظ الكرامة وتستجيب لتطلعاتهم.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد