الفقيه بن صالح.. حرب البيانات بسيدي حمادي تكشف عمق أزمة الثقة بين المنتخبين والمجتمع المدني

هبة زووم – الفقيه بنصالح
تتواصل حالة الاحتقان داخل جماعة سيدي حمادي بإقليم الفقيه بن صالح، بعدما أصدر الأعضاء الجماعيون المستقلون بياناً ثانياً للرد على البيان الاستنكاري الصادر عن عدد من جمعيات المجتمع المدني، في مشهد يعكس اتساع دائرة الخلاف وتحول النقاش حول تدبير الشأن المحلي إلى مواجهة مفتوحة عبر البيانات والردود المتبادلة.
البيان الجديد، الذي حمل رقم (2)، اعتبر أن العريضة التي وقعتها مجموعة من الجمعيات لا تندرج، وفق تصور الموقعين، في إطار العمل المدني المستقل، بل تمثل توظيفاً للجمعيات في سياق سياسي وانتخابي، وهو ما وصفوه بأنه يتنافى مع الأدوار الأصلية للمجتمع المدني باعتباره قوة اقتراحية ورقابية يفترض أن تظل على مسافة واحدة من مختلف الفاعلين.
وأكد الأعضاء المستقلون أن استقلالية العمل الجمعوي تشكل أحد المرتكزات الأساسية للحكامة المحلية، معتبرين أن انخراط الجمعيات في الاصطفافات السياسية يفقدها جزءاً من مصداقيتها ويؤثر على قدرتها في الدفاع عن قضايا الساكنة وممارسة أدوارها الرقابية بكل حياد وموضوعية.
وربط الموقعون بين مواقفهم الحالية وقرار استقالتهم السابق من عضوية المجلس الجماعي، مؤكدين أن تلك الخطوة جاءت احتجاجاً على ما وصفوه باختلالات في تدبير الشأن المحلي، وأنها لم تكن انسحاباً من الدفاع عن مصالح المواطنين، بل تعبيراً عن موقف سياسي وأخلاقي تجاه طريقة تدبير الجماعة.
كما شدد البيان على التمسك بمبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، داعياً إلى فتح نقاش هادئ ومسؤول حول واقع الجماعة بعيداً عن تبادل الاتهامات، بما يسمح بتشخيص الإشكالات الحقيقية التي تواجه التنمية المحلية، والعمل على معالجتها في إطار من الحوار والاحترام المتبادل.
ويعكس هذا التراشق بالبيانات، بحسب متابعين للشأن المحلي، حجم أزمة الثقة التي باتت تخيم على المشهد داخل جماعة سيدي حمادي، حيث انتقل الخلاف من قاعات المجلس إلى الفضاء العام، في ظل تصاعد حدة الخطاب بين مختلف الفاعلين المحليين.
ويرى مهتمون بالشأن الجماعي أن استمرار منطق المواجهة الإعلامية وتبادل البيانات لن يسهم في معالجة الإشكالات التي تعيشها الجماعة، بقدر ما قد يزيد من تعقيدها، مؤكدين أن الرهان الحقيقي يظل في إعادة بناء جسور الحوار بين المنتخبين ومكونات المجتمع المدني، بما يضمن توجيه الجهود نحو خدمة الساكنة بدل الانشغال بصراعات تستنزف الزمن التنموي.
وفي انتظار ما ستسفر عنه التطورات المقبلة، يبقى المؤكد أن جماعة سيدي حمادي تعيش مرحلة دقيقة تتطلب تغليب منطق المؤسسات والحوار المسؤول، لأن التنمية المحلية لا يمكن أن تتحقق في ظل استمرار الانقسام وتبادل الاتهامات، بل تحتاج إلى تعاون جميع الفاعلين، كل من موقعه، في إطار احترام استقلالية المؤسسات المدنية، وترسيخ مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد