بنسليمان.. شراط جماعة على بعد 20 كيلومتراً من ملعب المونديال تعيش خارج حسابات التنمية!

هبة زووم – بنسليمان
في الوقت الذي تستعد فيه جهة الدار البيضاء–سطات لاستقبال استحقاقات كبرى مرتبطة بكأس العالم، لا تزال جماعة شراط بمدينة بوزنيقة تقدم لزوارها وساكنتها صورة تبدو بعيدة كل البعد عن لغة التنمية والتأهيل التي يفترض أن تواكب هذه المرحلة.
وترحب بكم بأزبال متراكمة هنا وهناك، وبطرق محفرة أنهكت السيارات والسكان، وأرصفة مغلقة أمام الراجلين بسبب احتلالها من طرف بعض المقاهي والحانات والحواجز التي يتم وضعها أمام المنازل، وكأن الملك العمومي أصبح مجالاً مفتوحاً لمن يريد أن يقتطع منه ما يشاء.
كما ترحب بكم أيضاً بـ”أصحاب الجيليات الصفراء”، الذين تحول بعضهم إلى سلطة موازية في تدبير مواقف السيارات، يطالبون المواطنين بالمقابل مقابل ركن سياراتهم في فضاءات عمومية، رغم أداء أصحاب السيارات للواجبات والضرائب المرتبطة باستعمال الطرق.
لكن اللائحة لا تتوقف هنا، فجماعة شراط، حسب شكاوى متداولة بين الساكنة، تفتقد حتى إلى مستوصف قادر على الاستجابة للحاجيات الصحية الأساسية، كما تطرح وضعية الأمن بدورها علامات استفهام لدى السكان.
وهنا يصبح السؤال أكبر من مجرد أزبال أو حفر أو احتلال أرصفة، أين هي التنمية؟ وأين هي الأولويات؟ ومن المسؤول عن هذه الوضعية؟
المفارقة أن جماعة شراط لا توجد في منطقة نائية أو معزولة عن مراكز القرار؛ فهي لا تبعد سوى حوالي 20 كيلومتراً عن بنسليمان، المدينة التي يُرتقب أن تكون معنية بالدينامية المرتبطة باستحقاقات كأس العالم.
فهل يعقل أن تستفيد المدن والمراكز من مشاريع التأهيل المرتبطة بهذه الدينامية، بينما تظل جماعات ومناطق قريبة منها تعيش بمشاكل تبدو وكأنها من زمن آخر؟
إن تنظيم التظاهرات الكبرى لا ينبغي أن يكون مناسبة لتجميل الواجهات والشوارع الرئيسية فقط، بينما تظل الأحياء والجماعات المحيطة بها تعاني من أبسط مظاهر الخصاص.
فمونديال 2030 لا ينبغي أن يكون مونديال الواجهات فقط، بل فرصة لتقليص الفوارق المجالية وتحسين حياة المواطنين في المدن والجماعات التي توجد في محيط هذه المشاريع.
والأهم من ذلك أن المسؤولين المحليين والمنتخبين مطالبون اليوم بتقديم أجوبة واضحة للساكنة: ما هي وضعية النظافة؟ من المسؤول عن صيانة الطرق؟ كيف يتم تدبير مواقف السيارات؟ ماذا عن احتلال الملك العمومي؟ ومتى سيتم توفير خدمات صحية وأمنية تليق بحاجيات السكان؟
فالمواطن لا يطلب المستحيل، يريد شارعاً نظيفاً، طريقاً صالحاً للاستعمال، رصيفاً يمشي فوقه، موقفاً عمومياً لا يتحول إلى مصدر ابتزاز، ومستوصفاً يجد فيه العلاج عندما يحتاج إليه.
أما أن تكون شراط على بعد 20 كيلومتراً من مدينة تستعد لاستقبال حدث عالمي، ثم تستقبل زوارها بالحفر والأزبال والجيليات الصفراء وغياب الخدمات الأساسية، فهذه ليست مفارقة عابرة، بل عنوان صارخ على أن التنمية لم تصل بعد إلى الجميع.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد