نفس الكلية ونفس الماستر.. رسوم مختلفة تضع إدارة أكدال أمام أسئلة المساواة والشفافية

هبة زووم – الرباط
لم يعد الجدل حول رسوم متابعة الدراسة الجامعية مجرد نقاش أكاديمي أو قانوني عابر، بعدما انتقل من مدرجات الجامعات ومكاتب الإدارة إلى جيوب الطلبة وأسرهم، في ظل مطالب مالية تطرح أسئلة متزايدة حول أساسها القانوني، ومعايير تحديدها، ومدى انسجامها مع مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص.
وفي أحدث فصول هذا النقاش، وجد طلبة السنة الثانية من سلك الماستر بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط أنفسهم أمام مطالبة بأداء 16 ألف درهم برسم السنة الجامعية الحالية، بعدما سبق لهم أداء المبلغ نفسه خلال السنة الماضية، وفق المعطيات المنشورة حول الملف.
المفارقة التي تستحق التوقف عندها أن الطلبة الجدد بالسنة الأولى من سلك الماستر، وفق المعطيات نفسها، حُددت الرسوم المفروضة عليهم في 15 ألف درهم، أي أن الطالب الذي يواصل مساره الدراسي داخل الكلية نفسها وفي سلك الماستر نفسه يجد نفسه أمام مبلغ أعلى من ذلك المطلوب من طالب جديد.
وهنا لا يتعلق الأمر بمجرد فارق حسابي قدره ألف درهم، وإنما بسؤال أكبر: ما هو المعيار الذي يجعل السنة الثانية من الماستر أغلى من السنة الأولى؟
من يحدد الرسوم؟ وعلى أي أساس؟
المؤكد أن كلية أكدال أعلنت خلال شتنبر عن إجراءات التسجيل وإعادة التسجيل بمسالك الماستر للموسم الجامعي 2026-2027، وهو ما يؤكد أن عملية التسجيل تخضع لمساطر وإعلانات مؤسساتية محددة.
لكن الإشكال الذي يهم الطلبة لا يتوقف عند وجود مسطرة للتسجيل، بل يمتد إلى الأساس الذي تم بموجبه تحديد المبلغ المالي المطلوب.
هل يتعلق الأمر برسوم مرتبطة بنوع محدد من التكوين؟ هل هناك اختلاف في طبيعة المسلك أو التوقيت أو الخدمات المقدمة؟ هل تم اعتماد قرار أو مقرر جامعي يحدد هذه المبالغ؟ وهل تم إخبار الطلبة مسبقاً وبشكل واضح بمكونات المبلغ وأساس احتسابه؟
أسئلة بسيطة في ظاهرها، لكنها تصبح أساسية عندما يتعلق الأمر بمبالغ تصل إلى 15 و16 ألف درهم، خصوصاً بالنسبة لطلبة قد يجدون أنفسهم أمام كلفة دراسية سنوية تفوق قدرتهم المالية.
السنة الثانية أغلى من الأولى.. لماذا؟
الأكثر إثارة للاستفهام هو أن الفرق لا يبدو مرتبطاً، وفق المعطيات المتداولة، بانتقال الطالب إلى مؤسسة أخرى أو سلك مختلف، وإنما يتعلق بطلبة داخل الكلية نفسها.
طالب السنة الأولى: 15 ألف درهم، طالب السنة الثانية: 16 ألف درهم، فما الذي يبرر هذا الفرق؟ إذا كان التكوين نفسه، فلماذا تختلف الكلفة؟ وإذا كانت هناك خدمات إضافية أو تكاليف خاصة بالسنة الثانية، فلماذا لا يتم شرحها للطلبة بشكل صريح؟
أما إذا كان الأمر مرتبطاً بإطار قانوني أو تنظيمي محدد، فإن نشر السند المعتمد من شأنه أن يضع حداً للكثير من علامات الاستفهام، ذلك أن الشفافية لا تعني فقط الإعلان عن مبلغ مطلوب، وإنما أيضاً الكشف عن الأساس الذي بُني عليه هذا المبلغ.
حين تتحول الرسوم إلى امتحان للمساواة
المبدأ الذي يثيره الطلبة هنا ليس ترفاً حقوقياً، فالمساواة وتكافؤ الفرص في الولوج إلى التعليم والاستفادة منه يفرضان، على الأقل من حيث النقاش العمومي، ضرورة وجود قواعد واضحة وموضوعية وغير اعتباطية في تحديد الالتزامات المالية المفروضة على الطلبة.
ولا يعني اختلاف الرسوم بالضرورة وجود خرق لمبدأ المساواة، لأن اختلاف الوضعيات أو طبيعة التكوين يمكن أن يبرر اختلاف الكلفة في بعض الحالات.
لكن المشكلة تبدأ عندما لا يعرف الطالب لماذا يدفع هذا المبلغ، ولماذا يدفع زميله مبلغاً مختلفاً، وما هو السند الذي يبرر الفارق، وهنا تحديداً تصبح الشفافية جزءاً من الحل.
الطالب ليس مجرد رقم في لائحة التسجيل
في نهاية المطاف، لا يمكن التعامل مع الطالب الباحث باعتباره مجرد رقم في لائحة المسجلين أو مصدراً لتمويل إضافي، فطالب الماستر الذي دفع 16 ألف درهم في السنة الماضية ويُطلب منه أداء المبلغ نفسه مجدداً، يحتاج إلى معرفة ما الذي يغطيه هذا المبلغ، وما هي الخدمات والتجهيزات والتأطير والتكوين الذي يقابله.
والأمر نفسه بالنسبة للطالب الجديد الذي طُلب منه أداء 15 ألف درهم، فالرسوم، متى فُرضت، تحتاج إلى وضوح في أساسها، ودقة في مكوناتها، وإمكانية التحقق من مشروعيتها وكيفية احتسابها.
الكرة الآن في ملعب الجامعة والكلية
المطلوب في هذه المرحلة ليس الدخول في سجال مفتوح بين الطلبة والإدارة، ولا إصدار أحكام قانونية قبل الاطلاع على القرارات والمقررات والوثائق التي تؤطر هذه الرسوم.
المطلوب أبسط من ذلك وأكثر أهمية: توضيح رسمي وشفاف، ما هو السند القانوني والتنظيمي المعتمد؟ من الجهة التي حددت مبلغ 15 ألف درهم للسنة الأولى و16 ألف درهم للسنة الثانية؟ هل يتعلق الأمر بالمسلك نفسه وبنفس نمط التكوين؟ وما هي مكونات هذه الرسوم؟ وهل تم إخبار الطلبة بهذه المبالغ قبل التسجيل بشكل واضح؟
أسئلة لا تحتاج إلى خطب طويلة، وإنما إلى وثائق وأجوبة دقيقة، فالجامعة مؤسسة عمومية، والطالب ليس مجرد مستفيد من خدمة؛ إنه طرف أساسي في العملية التعليمية والبحثية، ومن حقه أن يعرف لماذا يدفع، ولمن يدفع، وبأي سند، ومقابل ماذا.
وفي انتظار توضيح رسمي من جامعة محمد الخامس وكلية أكدال بشأن الأساس المعتمد لهذه الرسوم، يبقى الفارق بين 15 ألف درهم للسنة الأولى و16 ألف درهم للسنة الثانية أكثر من مجرد ألف درهم في الحساب؛ إنه سؤال حول الشفافية، وحول معايير تحديد كلفة التكوين، وحول مدى قدرة المؤسسة الجامعية على تقديم تفسير واضح ومقنع للطلبة عندما يتعلق الأمر بمالهم ومسارهم الدراسي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد