العيون.. ميزانية 2027 وتدبير النفايات ومحطات الطاكسيات أمام مجلس يصادق دون معارضة تُذكر

هبة زووم – علال الصحراوي
مرة أخرى، لا تكمن القصة بالضرورة في عدد النقاط التي صادق عليها مجلس جماعة العيون، ولا في كون الدورة العادية لشهر أكتوبر انتهت بالمصادقة على جدول أعمالها، وإنما في السؤال الأهم: ماذا دار فعلياً داخل قاعة المجلس قبل أن ترفع الأيدي للتصويت؟
فالدورة التي انعقدت يوم فاتح أكتوبر 2026، برئاسة مولاي حمدي ولد الرشيد، حملت على جدول أعمالها سبع نقاط تبدو، في ظاهرها، تقنية ومتنوعة، لكنها في العمق ترتبط مباشرة بالمال العمومي والخدمات اليومية وتنظيم المرافق الجماعية.
ومن بين هذه الملفات مشروع ميزانية سنة 2027، وعقد التدبير المفوض لمرفق النفايات، ولجنة تتبع مركز طمر وتثمين النفايات، وتنظيم محطات سيارات الأجرة، إلى جانب اتفاقية لتجهيز محلات الصناع التقليديين واتفاقية توأمة مع محافظة المحرق البحرينية.
هنا تحديداً يصبح النقاش حول مردودية المجلس مشروعاً ومطلوباً، ليس باعتباره حكماً مسبقاً على أشغال الدورة، وإنما باعتباره سؤالاً ديمقراطياً طبيعياً: هل تحولت جلسات التداول إلى فضاء حقيقي لفحص القرارات ومساءلة المكتب، أم أن المصادقة أصبحت هي الخلاصة المتوقعة قبل أن تبدأ المناقشة؟
المصادر التي نشرت تفاصيل الدورة تتحدث عن التداول والمناقشة، بل إن بعضها وصف النقاش بالمسؤول والمستفيض، في حين أفادت مصادر أخرى بأن جميع النقاط السبع تمت المصادقة عليها بالإجماع، وهنا لا يتعلق الأمر بالطعن في قانونية التصويت أو في حق الأغلبية في تمرير مقرراتها، بل بالسؤال عن قيمة النقاش الذي يسبق التصويت.
مشروع ميزانية 2027 ليس مجرد نقطة عادية في جدول الأعمال، إنه الوثيقة التي يفترض أن تكشف أولويات الجماعة خلال سنة كاملة: أين ستذهب الاعتمادات؟ ما حجم الموارد؟ ما البرامج ذات الأولوية؟ وما الذي سيستفيد منه المواطن مباشرة؟
ولهذا فإن المصادقة على الميزانية تستحق نقاشاً دقيقاً حول الأرقام والبرامج والنتائج المنتظرة، لا مجرد المرور إلى التصويت، والسؤال الذي يستحق أن يكون في صلب الدورة هو: ما الذي ستغيره ميزانية 2027 في الحياة اليومية لسكان العيون؟
فالمواطن لا يقيس العمل الجماعي بعدد المقررات المصادق عليها، وإنما بما يراه في الشارع، وبجودة الخدمات، وبسرعة معالجة المشاكل، وبمدى وضوح أثر المال العمومي على حياته اليومية.
من بين أكثر الملفات حساسية في الدورة، ملف التدبير المفوض لمرفق النفايات المنزلية والمماثلة لها، إضافة إلى لجنة تتبع مركز طمر وتثمين النفايات، وهذا ملف لا يحتمل التعامل معه باعتباره مجرد إجراء إداري.
فعقد التدبير المفوض يعني التزامات مالية وتقنية، ومعايير للجودة، وآليات للمراقبة والتتبع، ومسؤوليات محددة بين الجماعة والمتعهد. ولذلك فإن النقاش العمومي الحقيقي ينبغي أن يتجه إلى تفاصيل العقد: ما هي الكلفة؟ ما هي مدة الالتزام؟ ما هي مؤشرات الجودة؟ ما هي الجزاءات عند الإخلال؟ ومن يراقب الأداء على أرض الواقع؟
وتعيين ممثلين عن المجلس في لجنة التتبع خطوة مؤسساتية مهمة، لكن الأهم منها هو: هل ستكون اللجنة مجرد إطار إداري، أم ستملك فعلاً القدرة على التتبع والمساءلة وقياس النتائج؟
وتضمنت الدورة أيضاً عرضاً حول نشاط مكتب المجلس بين دورتي ماي وأكتوبر، وهو ما يجعل السؤال أكثر إلحاحاً: ماذا تحقق خلال هذه الفترة؟ وما المشاريع التي دخلت مرحلة الإنجاز؟ وما الملفات التي تعثرت؟ وما أسباب التعثر، إن وجد؟
فالمجلس الذي يملك ميزانية ومرافق واختصاصات لا ينبغي أن يكتفي بعرض نشاط المكتب، بل يفترض أن يضع أمام المنتخبين والرأي العام حصيلة قابلة للقياس، كم مشروعاً أُنجز؟ كم مشروعاً تأخر؟ كم بلغت كلفة البرامج؟ وما أثرها على السكان؟ هذه هي الأسئلة التي تمنح للعمل الجماعي معناه الحقيقي.
حتى اتفاقية التوأمة مع محافظة المحرق البحرينية، رغم ما يمكن أن تفتحه من إمكانات لتبادل التجارب والخبرات، تطرح بدورها سؤالاً عملياً: ما القيمة المضافة التي ستعود بها على مدينة العيون؟
التوأمات لا ينبغي أن تتحول إلى صور ومراسيم وبلاغات، بل إلى برامج واضحة: تبادل خبرات، مشاريع تعاون، تكوين، تجارب ناجحة قابلة للنقل، ومؤشرات يمكن للرأي العام قياس نتائجها.
في النهاية، ليست المشكلة في أن تصادق المجالس على مقرراتها، فهذه وظيفتها الأساسية، وليست المشكلة في أن تملك الأغلبية العدد الكافي لتمريرها، المشكلة تبدأ عندما يصبح التصويت هو الخبر الوحيد، بينما يختفي النقاش الذي يبرر التصويت.
ودورة أكتوبر بالعيون، بما حملته من ملفات مالية وخدماتية وتنظيمية، تضع المجلس أمام امتحان المردودية والشفافية أكثر مما تضعه أمام امتحان عدد المقررات المصادق عليها.
فالمدينة تحتاج إلى مجلس لا يكتفي بأن يصوت، وإنما يشرح؛ لا يكتفي بأن يقرر، وإنما يقيس النتائج؛ ولا يكتفي بأن يقدم حصيلة، وإنما يسمح للرأي العام بمساءلتها.
وفي انتظار نشر محاضر المداولات وتفاصيل التصويت ومضامين النقاشات التي رافقت هذه الملفات، يبقى السؤال المشروع مفتوحاً: هل تقاس قوة المجلس بعدد المقررات التي يمررها، أم بعمق النقاش الذي يسبق تمريرها وبالنتائج التي تظهر بعد ذلك في حياة المواطنين؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد