هبة زووم – الدار البيضاء
تحولت وضعية النظافة بمقاطعة سيدي البرنوصي إلى مصدر استياء وتساؤلات متزايدة، بعدما أظهرت صورة توصلت بها هبة زووم تراكم كميات من الأزبال وامتلاء أحد الفضاءات بالنفايات، في مشهد يعيد إلى الواجهة سؤال تدبير قطاع النظافة ومدى احترام الالتزامات المفروضة على الجهات المتدخلة.
المشهد، إن كان يعكس الوضع الفعلي بالمكان، يطرح أكثر من علامة استفهام حول دور المنتخبين ومسؤوليتهم في تتبع الخدمات المقدمة للساكنة.
أين المستشارون؟ وأين رئيس مقاطعة سيدي البرنوصي سعيد صابر؟ وهل يقبل رئيس المقاطعة، باعتباره المسؤول المنتخب عن تدبير شؤون المقاطعة، بأن تستمر مثل هذه المشاهد في فضاءات يفترض أن تكون خاضعة للمراقبة والتتبع اليومي؟
السؤال لا يتعلق بصورة عابرة بقدر ما يتعلق بجودة خدمة عمومية أساسية تمس الحياة اليومية للمواطنين، خصوصاً أن النظافة ليست ترفاً ولا ورشاً موسمياً، وإنما التزام تعاقدي ومرفق عمومي يفترض أن يعمل بشكل منتظم ومستمر.
وفي المقابل، تبرز مسؤولية الشركة المفوض لها تدبير قطاع النظافة، باعتبارها مطالبة باحترام دفتر التحملات والالتزامات المرتبطة بجمع النفايات وتنظيف الفضاءات والحفاظ على جودة الخدمة.
وهنا يحق للساكنة أن تسأل بدورها: أين هي الشركة المفوض لها؟ وأين آليات المراقبة والتتبع؟ وأين “كازا بيئة”؟ وأين ممثل السلطة المفوضة بالمجلس الجماعي للدار البيضاء؟
فالحديث عن وجود عقد للتدبير المفوض لا ينبغي أن ينتهي عند توقيع العقود وأداء المستحقات، بل يجب أن يقابله تتبع صارم لجودة الخدمات وربط الأداء بالالتزامات التعاقدية.
وإذا كانت الصورة المتداولة تعكس بالفعل وضعاً مستمراً، فإن الأمر يستوجب تدخلاً عاجلاً لتحديد مكمن الخلل: هل يتعلق الأمر بتقصير في الخدمة؟ بضعف في المراقبة؟ بخلل في التنسيق بين المتدخلين؟ أم بمشكل آخر ينبغي الكشف عنه للرأي العام؟
ومن هذا المنطلق، تبدو الحاجة ملحة إلى تدخل سلطات ولاية جهة الدار البيضاء-سطات، وعلى رأسها الوالي محمد امهيدية، من أجل الوقوف على حقيقة الوضع، والتحقق من مدى احترام الشركة المفوض لها لالتزاماتها، وكذا مساءلة الجهات المكلفة بالتتبع والمراقبة، فالساكنة لا تحتاج إلى تبريرات بقدر ما تحتاج إلى نظافة فعلية في الشارع، وخدمة منتظمة، ومحاسبة واضحة عند تسجيل أي تقصير.
وفي انتظار توضيحات المجلس والشركة وباقي المتدخلين، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: إلى متى ستظل الساكنة مطالبة بتحمل تبعات اختلالات تدبير مرفق يفترض أن يكون من أكثر المرافق التصاقاً بحياتها اليومية؟
سيدي البرنوصي تحتاج إلى حلول على الأرض، لا إلى بيانات عند الحاجة. والنظافة، في النهاية، تُقاس بما يراه المواطن في الشارع، لا بما يُكتب في التقارير.