لخليع أمام قطار الأسئلة.. المواطن يشتكي من الخدمة والاشتراكات تزداد غلاءً

هبة زووم – الرباط
واش ما كاين حتى واحد يهضر مع ربيع لخليع على وضعية القطارات؟ سؤال قد يبدو بسيطاً، لكنه يعكس حجم الغضب الذي يتزايد وسط عدد من مستعملي المكتب الوطني للسكك الحديدية، الذين يجدون أنفسهم، بشكل متكرر، أمام شكايات مرتبطة بالتأخيرات والاكتظاظ وأعطاب مكيفات الهواء، فضلاً عن مستوى النظافة داخل بعض المرافق، وعلى رأسها المراحيض.
المشكل هنا ليس في تسجيل ملاحظة عابرة أو شكاية موسمية، وإنما في استمرار طرح الأسئلة نفسها من طرف المرتفقين: متى ستصبح جودة الخدمة في مستوى ما ينتظره المواطن؟
فالمسافر الذي يقتني تذكرة ليس بصدد الحصول على “خدمة مجانية” حتى يُطلب منه الصبر إلى ما لا نهاية. هو يؤدي مقابلاً مالياً، ومن حقه أن يحصل في المقابل على خدمة منتظمة، ومواعيد محترمة، وقطارات في حالة جيدة، وظروف سفر تحفظ الحد الأدنى من كرامته.
لكن المفارقة التي تزيد منسوب الغضب هي أن شكايات المرتفقين تتزامن مع زيادات اعتبرها عدد من المستعملين ثقيلة، خصوصاً في الاشتراكات الشهرية، والطلبة هنا يوجدون في قلب المشكلة.
فبالنسبة لطالب يتنقل بشكل يومي أو شبه يومي بين مدينته ومؤسسته الجامعية، فإن الاشتراك ليس امتيازاً إضافياً، بل وسيلة أساسية للوصول إلى الدراسة، وبالتالي فإن تسجيل زيادة دفعة واحدة تصل، وفق المعطيات المتداولة، إلى 150 درهماً في الاشتراك الشهري، يطرح سؤالاً مشروعاً حول القدرة على تحمل هذه الكلفة بالنسبة لأسر تكافح أصلاً مع مصاريف السكن والأكل والدراسة والتنقل.
وهنا يصبح السؤال أكثر إحراجاً: ما هو الأساس الذي بُنيت عليه هذه الزيادات؟ وهل رافقتها، بالموازاة، تحسينات ملموسة في مستوى الخدمات؟
لأن المواطن يمكن أن يتفهم ارتفاع تكلفة خدمة ما إذا كان يرى أمامه استثماراً حقيقياً في الجودة: قطارات أفضل، انتظام أكبر، نظافة أحسن، مكيفات تعمل، وتقليص فعلي للتأخيرات والاكتظاظ.
أما أن يشعر المرتفق بأن السعر يتحرك في اتجاه، بينما جودة الخدمة لا تتحرك بالسرعة نفسها، فذلك كفيل بخلق إحساس بالغبن، خصوصاً لدى الفئات التي لا تملك أصلاً خيارات كثيرة للتنقل.
وهنا تبرز مسؤولية إدارة المكتب الوطني للسكك الحديدية في التواصل مع المواطنين، ليس فقط عبر الإعلانات والبلاغات، وإنما عبر تقديم أجوبة واضحة حول طبيعة الزيادات، وأسبابها، وكيف ستنعكس على جودة الخدمة.
فالمواطن لا يريد أن يعرف فقط كم سيدفع، بل يريد أن يعرف أيضاً ماذا سيحصل عليه مقابل ما يدفعه، كما أن ملف التأخيرات يحتاج إلى شفافية أكبر: ما معدل التأخيرات المسجل؟ ما أسبابها؟ ما الإجراءات المتخذة للحد منها؟ وماذا عن الأعطاب التقنية المتكررة؟ وهل توجد مؤشرات دورية لقياس رضا المرتفقين وجودة الخدمة؟
أما أن تظل الشكايات تتكرر، ثم يُطلب من المسافر الاستمرار في الأداء والانتظار والصبر، فهذه ليست معادلة يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية.
والسؤال الموجه إلى ربيع لخليع هنا ليس شخصياً، وإنما مؤسساتي: كيف تقيّم إدارة المكتب الوطني للسكك الحديدية مستوى الخدمات المقدمة اليوم؟ وهل تعتبر أن الأسعار الحالية للاشتراكات، وخاصة بالنسبة للطلبة، تتناسب فعلاً مع القدرة الشرائية للمستفيدين ومع جودة الخدمة التي يتلقونها؟
القطار ليس مجرد وسيلة نقل؛ بالنسبة لآلاف المغاربة هو طريق يومي نحو العمل والدراسة والعلاج وقضاء الحاجيات، ولهذا، فإن الحديث عن تطوير السكك الحديدية والاستثمار في البنيات التحتية لا ينبغي أن يحجب السؤال الأكثر التصاقاً بالمواطن: ماذا يحدث داخل القطار الذي يستقله كل صباح؟
فإذا كانت الأسعار ترتفع، فمن حق المواطن أن يسأل عن الجودة. وإذا كانت الخدمة تعاني من اختلالات، فمن حقه أن يسمع تفسيراً. وإذا كان الطلبة يتحملون زيادات إضافية، فمن حقهم أن يعرفوا لماذا.
لا خدمات في المستوى، ولا تواصل مقنع، ثم زيادات في الأسعار؟ هذه ليست معادلة تحتاج إلى مزيد من الصور والبلاغات، بل إلى أجوبة واضحة وحلول ملموسة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد