الحوز.. تعقيدات بناء حظائر المواشي تؤخر استعادة الفلاحين لمصادر رزقهم

هبة زووم – الحوز
لم تُغلق إعادة بناء المنازل كل الملفات التي خلفها زلزال الحوز، فمع عودة عدد من الأسر المتضررة إلى مساكنها الجديدة، برزت إلى الواجهة مشكلة أخرى لا تقل ارتباطاً بالحياة اليومية للسكان، وتتعلق بصعوبة توفير حظائر مناسبة لإيواء المواشي التي تشكل بالنسبة إلى كثير من الأسر القروية أكثر من مجرد ثروة حيوانية.
في عدد من الدواوير والمناطق الجبلية المتضررة، يجد الفلاحون أنفسهم أمام معادلة صعبة: منزل أعيد بناؤه أو جرى توفيره بعد الزلزال، لكن النشاط الاقتصادي الذي تعتمد عليه الأسرة ما يزال يواجه عراقيل مرتبطة بالمواشي ومكان إيوائها، فالأغنام والماعز والأبقار بالنسبة إلى هؤلاء ليست مجرد حيوانات يتم تربيتها، بل مورد رزق أساسي ومصدر دخل يرتبط به الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للأسرة القروية.
ويؤكد فلاحون أن تربية الماشية تشكل جزءاً من دورة الحياة في العالم القروي، حيث تعتمد أسر كثيرة على بيع الحيوانات ومنتجاتها أو الاستفادة منها في توفير حاجياتها اليومية، ولذلك فإن تأمين مكان آمن يحمي المواشي من البرد والأمطار والحرارة وسائر الظروف القاسية، يمثل في نظرهم ضرورة عملية مرتبطة مباشرة باستمرار مصدر العيش.
غير أن عدداً من المتضررين يقولون إن مساعيهم لإنجاز حظائر بسيطة بالقرب من مساكنهم الجديدة تصطدم، بحسب إفاداتهم، بإجراءات ومساطر يعتبرونها معقدة أو غير ملائمة لطبيعة المنطقة وظروفها الاستثنائية بعد الزلزال.
وتكمن حساسية هذا الملف في أن الحظيرة، بالنسبة إلى الفلاح، ليست مشروعاً عمرانياً قائماً بذاته بقدر ما هي فضاء ضروري لاستمرار نشاط اقتصادي ورثته الأسر جيلاً بعد جيل، ومع ذلك، فإن غياب حلول واضحة ومرنة، وفق ما يثيره بعض المتضررين، يجعل عدداً منهم عاجزاً عن استكمال عناصر الاستقرار بعد مرحلة إعادة بناء السكن.
وتتضاعف صعوبة الوضع في المناطق الجبلية التي تفرض خصوصياتها الطبيعية والجغرافية أنماطاً خاصة في البناء والاستقرار وتربية الماشية. وهو ما يدفع الفلاحين إلى المطالبة بمقاربة تأخذ بعين الاعتبار طبيعة هذه المناطق، بدل تطبيق مساطر قد لا تنسجم دائماً مع واقع الدواوير ومتطلبات الحياة اليومية فيها.
ويطالب المتضررون بتبسيط الإجراءات المتعلقة ببناء الحظائر، واعتماد حلول عملية تسمح بإنجاز منشآت بسيطة وآمنة تستجيب للحاجة الفعلية، من دون أن تتحول المساطر الإدارية إلى عائق إضافي أمام الأسر التي تحاول استعادة حياتها الاقتصادية بعد الزلزال.
ويرى أصحاب هذه المطالب أن إعادة الإعمار لا ينبغي أن تُختزل في تشييد المنازل وحدها، لأن استعادة الحياة الطبيعية تعني أيضاً استعادة وسائل الإنتاج ومصادر الدخل. فبالنسبة إلى أسرة تعتمد على تربية الماشية، لا يكتمل الإحساس بالاستقرار بمجرد امتلاك سقف يأوي أفرادها، بينما تبقى المواشي، التي تمثل جزءاً من رأسمال الأسرة، معرضة للظروف الصعبة أو غير قادرة على الاستقرار في فضاء ملائم.
ويعيد هذا الملف طرح سؤال أوسع حول مرحلة ما بعد إعادة الإعمار، ومدى قدرة البرامج والتدخلات العمومية على الانتقال من معالجة آثار الكارثة المادية إلى مواكبة التفاصيل اليومية التي تحدد فعلياً قدرة السكان على استئناف حياتهم وأنشطتهم الاقتصادية.
ففي قرى الحوز، لا يزال التعافي بالنسبة إلى عدد من الأسر مرتبطاً ليس فقط بإعادة بناء الجدران، وإنما أيضاً بإعادة بناء شروط العيش والإنتاج. وبينما استعادت بعض البيوت شكلها من جديد، ما تزال حظائر المواشي تبحث عن مكان لها داخل خريطة التعافي.
وهنا يبرز سؤال المتضررين بوضوح: هل تكتمل إعادة إعمار القرية بإعادة بناء المسكن فقط، أم أن استعادة الحياة تتطلب أيضاً حماية مصدر الرزق الذي يعيش منه سكانها؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد