هل أصبح الفراغ السياسي بتطوان فرصة لصعود الحزب المغربي الحر؟

هبة زووم – حسن لعشير
يشهد المشهد السياسي بمدينة تطوان خلال الأسابيع الأخيرة حركية لافتة يقودها الحزب المغربي الحر، من خلال سلسلة من الأنشطة والزيارات الميدانية التي يشرف عليها الأمين العام للحزب إسحاق شارية، في إطار حملة تواصلية اختار لها شعار “تطوان تحتاج إلى من يدافع عنها”.
وتأتي هذه التحركات في سياق اجتماعي واقتصادي يراه عدد من المتابعين معقداً، في ظل التحديات التي تواجهها المدينة والمنطقة عموماً، خاصة بعد التحولات التي عرفها النشاط الاقتصادي المرتبط بمدينة سبتة المحتلة، وما رافق ذلك من تداعيات اجتماعية أثرت على فئات واسعة من الساكنة، إلى جانب ارتفاع معدلات البطالة وتزايد المطالب المرتبطة بالتنمية المحلية وخلق فرص الشغل.
وبحسب معطيات متطابقة استقتها “هبة زووم”، فإن الحزب المغربي الحر اختار نهج العمل الميداني المباشر كمدخل للتواصل مع المواطنين، حيث قاد إسحاق شارية، مرفوقاً بعدد من قيادات الحزب ومناضليه، زيارات إلى أحياء شعبية وأسواق ومرافق عمومية بمدينة تطوان وضواحيها، بهدف الوقوف على أبرز الإشكالات التي تؤرق الساكنة والاستماع إلى مطالبها وانتظاراتها.
وشملت هذه الجولات عدداً من المواقع التي تعرف اختلالات أو تحتاج إلى تدخلات مستعجلة، من بينها بعض المرافق ذات الطابع الاجتماعي والإنساني، حيث أثارت أوضاع بعض المقابر بالمدينة نقاشاً واسعاً بين المواطنين والفاعلين المحليين، بعد تسجيل ملاحظات مرتبطة بالصيانة والحفاظ على حرمة المقابر.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن الحضور الميداني المكثف للحزب المغربي الحر ساهم في استقطاب اهتمام شريحة مهمة من الشباب، خاصة أولئك الذين ظلوا بعيدين عن العمل السياسي والحزبي خلال السنوات الماضية، وهو ما انعكس على حجم التفاعل الذي رافق الأنشطة الميدانية للحزب في عدد من الأحياء والمناطق.
ويعتمد الحزب، وفق مسؤوليه، على خطاب يرتكز على القرب من المواطنين وملامسة القضايا اليومية للساكنة، مع التركيز على ملفات التشغيل والتنمية المحلية والبنيات التحتية والخدمات الأساسية، وهي ملفات تشكل محوراً رئيسياً في النقاش العمومي داخل المدينة.
في المقابل، يعتبر عدد من المراقبين أن هذه الدينامية الجديدة أعادت الحيوية إلى النقاش السياسي المحلي، ودفعت مختلف الفاعلين إلى إعادة تقييم أساليب التواصل مع المواطنين، خصوصاً في ظل تنامي مطالب الساكنة بضرورة حضور المنتخبين والهيئات السياسية بشكل أكبر في الميدان.
ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية المقبلة، يطرح متتبعون تساؤلات حول مدى قدرة الحزب المغربي الحر على تحويل هذا الحضور الميداني إلى نتائج سياسية وانتخابية ملموسة، وما إذا كانت هذه الدينامية ستنجح في إعادة تشكيل موازين القوى داخل المشهد السياسي المحلي بمدينة تطوان.
وبين الرهان على القرب من المواطنين واستثمار حالة التذمر من الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، يواصل الحزب المغربي الحر تحركاته الميدانية، في انتظار ما ستسفر عنه المرحلة المقبلة من تطورات قد تعيد رسم جزء من الخريطة السياسية بمدينة “الحمامة البيضاء” وإقليمها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد