الاتحاد المغربي للشغل يحمل الحكومة مسؤولية مأساة سبتة ويدعو لخطة وطنية عاجلة لإنقاذ الشباب

هبة زووم – الرباط
حملت الشبيبة العاملة المغربية، التابعة للاتحاد المغربي للشغل، الحكومة والسياسات العمومية المتعاقبة مسؤولية تفاقم أوضاع الشباب، معتبرة أن مشاهد الهجرة الجماعية نحو مدينة سبتة المحتلة ليست حادثاً عرضياً، بل نتيجة مباشرة لتراكمات اجتماعية واقتصادية وسياسات لم تنجح في جعل الشباب في قلب المشروع التنموي.
وفي بيان شديد اللهجة، صدر عقب الأحداث المأساوية التي عرفتها الحدود الشمالية، عبرت الشبيبة العاملة المغربية عن بالغ أسفها وألمها لسقوط ضحايا خلال محاولات العبور، معتبرة أن هؤلاء ليسوا مجرد أرقام في تقارير أو نشرات إخبارية، بل أبناء هذا الوطن دفعتهم البطالة والهشاشة وضيق الأفق إلى المجازفة بحياتهم بحثاً عن مستقبل مفقود.
واعتبر البيان أن الهجرة الجماعية ليست أصل الأزمة، وإنما أحد أكثر تجلياتها قسوة، مؤكداً أن تحميل الشباب مسؤولية ما وقع يعد تبسيطاً مخلاً، لأن الأزمة الحقيقية تكمن، بحسب الشبيبة، في استمرار الفشل في توفير فرص الشغل، وتراجع شروط العمل اللائق، واتساع دائرة الإقصاء الاجتماعي، وهو ما عمق أزمة الثقة بين الشباب ومحيطهم الاقتصادي والاجتماعي.
ولم يكتف البيان بتشخيص الواقع، بل وصف ما جرى بأنه إعلان صريح عن فشل الحكومات المتعاقبة في التعامل مع ما سماه “القنبلة الاجتماعية الموقوتة”، والمتمثلة في وجود نحو ثلاثة ملايين شاب تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة خارج منظومة التعليم والتكوين وسوق الشغل، وهي الفئة المعروفة دولياً بمؤشر (NEET)، معتبراً أن استمرار هذا الوضع ينذر بمزيد من الاحتقان الاجتماعي إذا لم تتم معالجته بسياسات عمومية فعالة.
وانتقدت الشبيبة العاملة المغربية استمرار الاعتماد على المقاربة الأمنية في مواجهة الأزمات الاجتماعية، مؤكدة أن المنع والتضييق والاعتقالات لا يمكن أن تكون بديلاً عن الحلول الاقتصادية والاجتماعية، بل قد تؤدي إلى تعميق فقدان الثقة، داعية إلى فتح حوار وطني مسؤول مع الشباب والمنظمات النقابية والقوى الحية، ورفع مختلف أشكال التضييق عن هيئات الوساطة المجتمعية.
وفي المقابل، شددت المنظمة النقابية على رفضها توظيف هذه المأساة لتغذية الخطابات العنصرية أو المعادية للمهاجرين، معتبرة أن الهجرة ليست سبب الأزمة، بل نتيجة مباشرة لسياسات داخلية واختلالات اقتصادية واجتماعية، إلى جانب تأثيرات السياقات الدولية التي عمقت الفوارق والهشاشة.
كما جددت الشبيبة العاملة المغربية تشبثها بالوحدة الترابية للمملكة، مؤكدة أن سبتة ومليلية والثغور المحتلة أراض مغربية، وأن الدفاع عن هذا الثابت الوطني لا يتعارض مع ضرورة معالجة الأسباب الداخلية التي تدفع آلاف الشباب إلى التفكير في مغادرة البلاد.
ودعت المنظمة إلى إطلاق برنامج وطني استعجالي للتشغيل يضمن إدماج الشباب في الاقتصاد المنظم، ويوفر لهم فرص العمل اللائق والاستقرار المهني والعدالة الأجرية، مع مراجعة السياسات المتعلقة بالتعليم والتكوين، وتعزيز الحماية الاجتماعية للشباب الباحثين عن العمل، وإشراك الحركة النقابية والمنظمات الشبابية في صياغة استراتيجية وطنية للإدماج الاقتصادي والاجتماعي.
كما طالبت بحق الرأي العام في معرفة الحقيقة الكاملة حول ما جرى خلال أحداث سبتة، من خلال كشف جميع الملابسات والظروف المحيطة بهذه المأساة، بعيداً عن الغموض والتأويلات التي قد تستغل لأغراض غير وطنية.
وختمت الشبيبة العاملة المغربية بيانها بالتأكيد على أن حماية الوطن لا تنفصل عن حماية كرامة مواطنيه، وأن بناء مغرب قوي يبدأ بإعادة الاعتبار للعدالة الاجتماعية، وخلق الأمل لدى الشباب، لأن مواجهة موجات الهجرة الجماعية لن تتحقق بالمقاربات الأمنية وحدها، وإنما بإرادة سياسية تضع الإنسان في صلب السياسات العمومية، وتجعل الكرامة والعدالة والتنمية المتوازنة أساساً للاستقرار وقوة الدولة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد