سبتة.. تشديد إجراءات العبور يثير غضب المغاربة حاملي تأشيرة شنغن

هبة زووم – سبتة
أثارت إجراءات العبور عبر معبر سبتة موجة من الاستياء في صفوف عدد من المسافرين المغاربة، خصوصاً من حاملي تأشيرات شنغن، بعدما تحدثت إفادات متطابقة عن تشديد عمليات التحقق من الوثائق والموارد المالية والإقامة، ما أدى، بحسب أصحابها، إلى رفض عبور عدد من المسافرين.
وتقول الإفادات المتداولة إن بعض العابرين واجهوا تشدداً في ما يتعلق بإثبات توفرهم على الموارد المالية اللازمة، حيث تحدث مسافرون عن عدم قبول بطاقات ائتمانية كوسيلة لإثبات الإمكانات المالية، حتى في الحالات التي كانت تتوفر فيها، بحسب روايتهم، وثائق أو وصولات تثبت وجود مبالغ مالية محولة إلى الأورو.
وتأتي هذه الشكايات في وقت تؤكد فيه القواعد الأوروبية أن امتلاك تأشيرة شنغن لا يمنح تلقائياً حق الدخول، إذ يمكن لشرطة الحدود طلب وثائق تثبت غرض السفر وظروف الإقامة والموارد المالية. كما تنص القواعد على إمكانية إثبات السكن عبر حجز فندقي أو، بحسب الحالة، وثيقة تثبت الإقامة الخاصة أو دعوة من مضيف.
وبحسب إفادات عدد من المسافرين، لم تقتصر الصعوبات على إثبات الموارد المالية، وإنما امتدت كذلك إلى مسألة الإقامة، حيث تحدث بعض العابرين عن مطالبتهم بحجز فندقي مؤكد، حتى عندما يكون الغرض من السفر زيارة أفراد من العائلة أو الإقامة لدى أقارب.
وتوضح وزارة الداخلية الإسبانية أن إثبات مكان الإقامة في الرحلات ذات الطابع السياحي أو الخاص يمكن أن يتم، من حيث المبدأ، بواسطة وثيقة صادرة عن مؤسسة إيواء أو بواسطة دعوة خاصة تستوفي الشروط المطلوبة؛ وهو ما يجعل الحديث عن الاقتصار المطلق على الحجز الفندقي بحاجة إلى توضيح رسمي بشأن كيفية تطبيق هذه القواعد على معبر سبتة تحديداً.
وفي ما يتعلق بالموارد المالية، فإن قواعد شنغن تشترط إثبات توفر المسافر على وسائل عيش كافية طيلة مدة الإقامة وللعودة، وتربط تقييمها بمدة السفر وطبيعته وتكاليف الإقامة والتنقل.
كما تشير القواعد الأوروبية إلى إمكانية اعتماد وسائل مختلفة لإثبات الموارد، وهو ما يجعل أي ممارسة محلية أكثر تشدداً جديرة بالتوضيح من الجهات المختصة.
وخلفت هذه الإجراءات، وفق شهادات المسافرين، حالة من الغضب والاستياء، خصوصاً لدى الأشخاص الذين اعتادوا المرور عبر معبر سبتة في اتجاه إسبانيا، معتبرين أن تشديد الشروط بهذا الشكل يعقد حركة العبور ويزيد من أعباء السفر.
ويرى بعض المتضررين أن ما يجري قد تكون له تداعيات تتجاوز مجرد إجراءات المراقبة الحدودية، خصوصاً في ظل حساسية الظرفية التي تعيشها سبتة منذ أزمة الهجرة الجماعية التي عرفتها المدينة خلال يوليوز الماضي، والتي ما تزال تلقي بظلالها على النقاش السياسي والأمني المرتبط بالحدود.
ويذهب بعض العابرين إلى اعتبار أن استمرار تعقيد إجراءات الدخول قد يضر أيضاً بالنشاط الاقتصادي لسبتة، التي ترتبط بحركة العبور القادمة من المغرب، غير أن هذا التقييم يبقى في إطار الانطباعات والمواقف التي عبر عنها مسافرون ومتضررون.
وبينما تؤكد القواعد الإسبانية والأوروبية أن مراقبة الحدود تتيح للسلطات التحقق من غرض السفر والإقامة والموارد المالية، فإن الجدل الحالي في معبر سبتة يرتبط أساساً بكيفية تطبيق هذه الشروط على أرض الواقع، وما إذا كانت هناك تعليمات أو إجراءات إضافية تم اعتمادها مؤخراً.
ومن ثم، تبرز الحاجة إلى توضيح رسمي بشأن ما إذا كان رفض بعض وسائل إثبات الموارد أو التشدد في متطلبات الإقامة يمثل إجراءً جديداً، أم مجرد تطبيق أكثر صرامة للقواعد القائمة.
وفي انتظار توضيحات السلطات الإسبانية المختصة، يظل المسافرون المغاربة الذين يقصدون سبتة ثم باقي التراب الإسباني أمام ضرورة التأكد من حمل جميع الوثائق التي تثبت الغرض من السفر والإقامة والموارد المالية، تفادياً لأي عراقيل عند نقطة الحدود.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد