التحكيم المغربي في مهبّ الأزمة.. رضوان جيد تحت الضغط وأسئلة محرجة حول تدبير المديرية الوطنية

هبة زووم – عبدالعالي حسون
لم يعد النقاش حول مستقبل رضوان جيد على رأس المديرية الوطنية للتحكيم مجرد حديث عابر داخل الوسط الكروي، بل بات يعكس حجم الأسئلة التي تحاصر تدبير واحد من أكثر الملفات حساسية في كرة القدم المغربية. فحين تتصاعد الانتقادات، وتتحدث مصادر عن توتر العلاقة بين المسؤول الأول عن التحكيم وعدد من الحكام، يصبح من المشروع التساؤل: هل تعيش المديرية أزمة تواصل وتدبير، أم أن الأمر أعمق من مجرد خلافات عابرة؟
وحسب معطيات متداولة نقلاً عن مصادر متطابقة، فإن إنهاء مهام رضوان جيد بات مطروحاً، في ظل حديث عن احتقان داخل أسرة التحكيم، شمل حكاماً شباباً وآخرين من ذوي التجربة. وتضع هذه المعطيات الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أمام مسؤولية توضيح حقيقة الوضع، بدل ترك المجال مفتوحاً أمام التأويلات والتسريبات التي تزيد من ضبابية المشهد.
عندما تتحول الخلافات الداخلية إلى أزمة ثقة
إن أخطر ما يمكن أن تواجهه أي مديرية للتحكيم ليس مجرد اختلاف في وجهات النظر، بل تآكل الثقة بين المسؤولين والحكام. فالحكم الذي ينزل إلى أرضية الملعب يحتاج إلى بيئة مهنية واضحة، يشعر فيها بأن التقييم يتم وفق معايير موضوعية، وأن الخلافات تُعالج داخل المؤسسات، لا عبر الاحتقان الصامت أو تبادل الرسائل غير المباشرة.
وإذا صحت المعطيات المتداولة بشأن استياء عدد من الحكام من طريقة تدبير شؤونهم، فإن ذلك يستدعي تقييماً مؤسساتياً جاداً، لا الاكتفاء بتغيير المسؤول أو الاكتفاء بنفي عام، المطلوب هو الكشف عن طبيعة الاختلالات المحتملة، وتحديد المسؤوليات بناءً على الوقائع، وضمان ألا تتحول المديرية الوطنية إلى مصدر إضافي للتوتر داخل منظومة تعاني أصلاً من انتقادات متكررة.
ملف بشرى كربوبي.. أسئلة تستوجب التحقق
وعاد اسم الحكمة بشرى كربوبي إلى الواجهة في سياق الحديث عن طبيعة التعامل مع بعض الأسماء البارزة في التحكيم المغربي، حيث تم الربط بين أسلوب تدبير رضوان جيد ومغادرتها المغرب.
لكن، بعيداً عن الأحكام المسبقة، يظل من حق الرأي العام الرياضي معرفة حقيقة وضع الحكام المغاربة، ومدى توفرهم على شروط العمل المهني والإنصاف وتكافؤ الفرص.
فالكفاءات التحكيمية ليست ملكاً لمسؤول أو مؤسسة، بل رصيد وطني ينبغي الحفاظ عليه وتوفير الظروف الملائمة لتطويره.
جامعة لقجع مطالبة بأكثر من تغيير الأسماء
وأمام هذه التطورات، تجد الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، برئاسة فوزي لقجع، نفسها مطالبة بتوضيح موقفها من مستقبل رضوان جيد، وحسم الجدل القائم على أساس تقييم موضوعي لأداء المديرية، لا وفق منطق ردود الفعل أو امتصاص الاحتقان مؤقتاً.
فإذا كان الخلل مرتبطاً بطريقة التدبير، فإن تغيّر الأسماء وحده لن يكون كافياً. وإذا كانت هناك اختلالات في التواصل أو التقييم أو توزيع المسؤوليات، فإن الإصلاح الحقيقي يبدأ بتشخيصها بوضوح، ووضع معايير شفافة للمحاسبة والتعيين والتقييم، مع ضمان حق المعنيين في الرد.
إن مصداقية التحكيم المغربي لا تُقاس فقط بقرارات الحكام خلال المباريات، بل أيضاً بمدى نزاهة وشفافية المؤسسة التي تدبر شؤونهم.
لذلك، فإن السؤال الحقيقي لا ينبغي أن يظل محصوراً في مصير رضوان جيد، بل يجب أن يمتد إلى مستقبل المديرية الوطنية نفسها: هل تملك الجامعة الإرادة لإجراء تقييم صريح وشامل، أم ستكتفي بتدبير الأزمة إلى حين ظهور أزمة جديدة؟
في كرة القدم، قد يحسم الحكم مباراة بقرار واحد، لكن الثقة في منظومة التحكيم تُبنى عبر سنوات من الشفافية والاستقلالية والإنصاف. وحين تصبح هذه الثقة موضع تساؤل، فإن الصمت لم يعد جواباً كافياً.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد