جهة سوس ماسة.. قرارات التطهير تفتح جبهة الصراع داخل المجلس وأسئلة الريع تلاحق المنتخبين

هبة زووم – علال الصحراوي
لا تبدو النقاشات المرتبطة بتدبير مجلس جهة سوس ماسة مجرد خلافات عابرة حول أساليب العمل أو تدبير الملفات، بل تطرح أسئلة أعمق بشأن طبيعة المصالح المتقاطعة داخل المؤسسة المنتخبة، وحدود التداخل بين المسؤولية الانتدابية والمصالح الشخصية، ومدى قدرة آليات الحكامة على فرض قواعد الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي ظل الحديث عن إجراءات تروم مراجعة أساليب التدبير وضبط النفقات والممارسات المرتبطة بتوزيع الامتيازات، يبرز سؤال جوهري: هل يتعلق الأمر بمسار فعلي لتصحيح الاختلالات وتعزيز الحكامة، أم أن الصراعات الداخلية قد تحول هذه الملفات إلى واجهة لتصفية الحسابات وتبادل الاتهامات؟
الحكامة ليست شعاراً.. والشفافية لا تحتمل الانتقائية
إن أي مبادرة تستهدف حماية المال العام، وترشيد النفقات، ووضع حد لتضارب المصالح، تستحق التقييم على أساس نتائجها ومدى احترامها للقانون. لكن نجاح مثل هذه المبادرات لا يُقاس بالشعارات أو الخطابات المتبادلة، وإنما بوجود قرارات واضحة، ومعايير معلنة، وإجراءات قابلة للافتحاص والتقييم.
وفي المقابل، فإن الحديث عن وجود مصالح خاصة أو امتيازات غير مستحقة داخل مؤسسة منتخبة يظل بحاجة إلى معطيات دقيقة ووثائق تسمح بتحديد المسؤوليات، بدل الاكتفاء بالتلميحات أو إطلاق أحكام عامة على المنتخبين.
ومن هنا، فإن أعضاء المجلس، بمن فيهم نواب الرئيس، مطالبون بتوضيح مواقفهم من القرارات التدبيرية المثيرة للنقاش، وتقديم حججهم بشأن أي اعتراضات لديهم، حتى لا تتحول الخلافات الداخلية إلى صراع غامض تتضارب فيه الروايات وتغيب عنه الحقائق.
الإعلام بين حق النقد وشبهة توظيف المنابر
على الضفة الأخرى، يثير توظيف المنابر الإعلامية وصفحات التواصل الاجتماعي في الصراعات المؤسساتية سؤالاً لا يقل أهمية: أين ينتهي النقد الصحفي المشروع، وأين تبدأ محاولات التأثير غير النزيه في النقاش العمومي؟
فالصحافة المستقلة ليست خصماً للمؤسسات المنتخبة، كما أن انتقاد قرارات المجلس أو مساءلة رئيسه وأعضائه لا يمكن اعتباره، في حد ذاته، استهدافاً للمؤسسة. بل إن الرقابة الإعلامية جزء أساسي من الحق في الوصول إلى المعلومة وكشف الاختلالات المحتملة.
غير أن هذا الحق يقابله التزام مهني بالتحقق من الأخبار، وإسناد الاتهامات إلى مصادر واضحة، والتمييز بين الوقائع والآراء، وإتاحة حق الرد للأطراف المعنية. وأي ادعاء بوجود ابتزاز أو تنسيق غير مشروع بين مسؤولين ومنابر إعلامية يحتاج بدوره إلى أدلة قابلة للتحقق، ولا يجوز تحويله إلى حقيقة ثابتة بمجرد تداوله.
من يملك الحقيقة؟ الوثائق وحدها تحسم الجدل
إن أخطر ما يمكن أن يواجه المؤسسات المنتخبة ليس اختلاف أعضائها، بل تحول الخلافات إلى تبادل اتهامات من دون كشف الوثائق التي تسمح للرأي العام بفهم ما يجري. فحين يتعلق الأمر بتدبير المال العام، لا يكفي الحديث عن الإصلاح أو الدفاع عن المؤسسة، بل ينبغي نشر المعطيات المتاحة بشأن القرارات المالية والتنظيمية، وتوضيح أسبابها وآثارها، وإخضاعها لآليات الرقابة المختصة.
وعليه، فإن الرأي العام بجهة سوس ماسة يحتاج إلى أجوبة واضحة: ما طبيعة الإجراءات التي جرى اتخاذها لتحسين التدبير؟ وهل توجد تقارير أو قرارات رسمية توثق اختلالات محددة؟ وما حقيقة الخلافات المتداولة داخل المجلس؟ وهل تتوفر أدلة على محاولات للتأثير غير المشروع في عمل المؤسسة أو في التغطية الإعلامية لشؤونها؟ أسئلة لا يمكن حسمها بالتشهير أو الدفاع غير المشروط، وإنما بالوثائق والشفافية وحق الرد.
في النهاية، لا ينبغي أن تتحول الحكامة إلى شعار لتصفية الحسابات، ولا أن يصبح النقد الصحفي ذريعة لإسكات الأصوات المزعجة، المعيار الوحيد هو احترام القانون، وحماية المال العام، وضمان استقلالية الصحافة، وإخضاع جميع المسؤولين للمساءلة دون استثناء.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد