هبة زووم – أولاد تايمة
لم تعد المخاوف المرتبطة بتنزيل برنامج عمل جماعة أولاد تايمة بإقليم تارودانت مجرد هواجس عابرة، بل باتت تطرح أسئلة جدية حول مصير عدد من المشاريع المبرمجة، في ظل المتغيرات الحكومية والسياسية والمؤسساتية، وما قد تفرضه من إعادة ترتيب للأولويات أو مراجعة آليات التنسيق بين الشركاء.
وبين اتفاقيات لم تستكمل مساطر إخراجها إلى حيز التنفيذ، وتحولات في بنية القطاعات الحكومية، وإكراهات تواجه بعض المؤسسات الشريكة، يبرز سؤال جوهري: هل ينجح المجلس في تحصين مشاريعه من التأخير، أم يجد نفسه أمام خطر التعثر وضياع جزء من الزمن الانتدابي؟
خلال دورات سابقة، جرى التنبيه إلى أهمية تسريع تنزيل الاتفاقيات المرتبطة ببرنامج عمل الجماعة، باعتبار أن الزمن ليس تفصيلاً إدارياً ثانوياً، بل عنصر حاسم في نجاح السياسات التنموية المحلية.
فالمشاريع التي تحتاج إلى موافقات متعددة وتمويلات مشتركة وتنسيق بين مؤسسات مختلفة، تصبح أكثر عرضة للتأخير كلما طال أمد استكمال المساطر، خصوصاً عندما تتزامن هذه التأخيرات مع تحولات سياسية ومؤسساتية.
إعادة توزيع الاختصاصات.. من يضمن استمرارية الاتفاقيات؟
تطرح إعادة هيكلة القطاعات الحكومية أسئلة بشأن الاتفاقيات التي سبق للمجلس أن صادق عليها، ولا سيما المشاريع المرتبطة بالتربية الوطنية والرياضة، التي يضم برنامج عمل الجماعة أكثر من عشرة مشاريع ذات صلة بها، وفق المعطيات الواردة في هذا الملف.
فإعادة توزيع الاختصاصات بين القطاعات الحكومية قد تستدعي تحيين مسارات التنسيق وتحديد الجهات المسؤولة عن مواصلة الالتزامات السابقة. غير أن تغيير الهيكلة الحكومية لا يعني، في حد ذاته، إلغاء الاتفاقيات القائمة؛ إذ يظل مصير كل مشروع مرتبطاً بمضمونه القانوني، ووضعية الاتفاقية، ومدى استكمال الإجراءات والاعتمادات الضرورية لتنفيذها.
ومع ذلك، فإن غياب الوضوح بشأن الجهة التي ستتولى مواكبة بعض الملفات، أو التأخر في ملاءمة الاتفاقيات مع التنظيم الجديد، قد يفتح الباب أمام مزيد من الانتظار، وهو ما يضع المجلس أمام مسؤولية توضيح الوضعية الفعلية لكل مشروع، بدل الاكتفاء بالتخوف من انعكاسات التغيير الحكومي.
تبدل التحالفات الحزبية.. هل تتأثر الشراكات التنموية؟
إلى جانب إعادة توزيع الاختصاصات، تبرز التحولات السياسية والحزبية باعتبارها عاملاً يستدعي الانتباه، خاصة عندما يتعلق الأمر بمشاريع تقوم على شراكات بين الجماعة وقطاعات حكومية ومؤسسات أخرى.
وتندرج ضمن الملفات التي تستحق المتابعة الاتفاقية المرتبطة بتأهيل السوق اليومي، ذات الصلة بقطاع الفلاحة، فضلاً عن مشاريع أخرى مرتبطة بقطاع الإسكان. فهذه الأوراش تحتاج إلى مواكبة إدارية ومالية واضحة، وإلى تحديد دقيق لمراحل الإنجاز والالتزامات التي يتحملها كل طرف.
لكن من الضروري التمييز بين التغير في الانتماءات الحزبية أو مواقع المسؤولية، وبين الالتزامات المؤسساتية المترتبة عن الاتفاقيات. فاستمرارية المشاريع لا ينبغي أن تظل رهينة موازين التحالفات أو تبدل المسؤولين، بل يجب أن تستند إلى تعاقدات واضحة، وآجال محددة، وآليات للتتبع والمساءلة.
مجلس جهة سوس ماسة.. شريك أساسي أمام إكراهات التدبير
تتضاعف علامات الاستفهام بالنظر إلى ارتباط عدد من مشاريع برنامج عمل جماعة أولاد تايمة بالشراكات والتمويلات الجهوية، في وقت تشير المعطيات المتداولة بشأن مجلس جهة سوس ماسة إلى صعوبات وتوترات في تدبير أشغاله، من بينها عدم انعقاد دورة أخيرة بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني.
وإذا استمرت الإكراهات التي تعطل التداول واتخاذ القرارات، فقد تنعكس على وتيرة معالجة الملفات المشتركة، خصوصاً المشاريع التي تتطلب مصادقات أو التزامات مالية من أكثر من مؤسسة. غير أن تقييم حجم هذا التأثير يقتضي الاطلاع على الوضعية الدقيقة لكل اتفاقية، وما إذا كانت قد صودق عليها نهائياً، وما إذا كانت اعتماداتها مرصودة، وما هي الإجراءات المتبقية قبل انطلاق الأشغال.
فالمطلوب ليس تضخيم المخاوف، بل تحويلها إلى أسئلة عملية تستوجب أجوبة واضحة من المؤسسات المعنية: ما المشاريع التي استكملت شروط التنفيذ؟ وما الاتفاقيات التي لا تزال في طور الإعداد؟ وما أسباب التأخير، إن وجد؟ ومن يتحمل مسؤولية استكمال المساطر العالقة؟
الزمن الانتدابي لا ينتظر
لعل الإشكال الأعمق الذي يواجه برنامج عمل الجماعة هو التفاوت بين الزمن الإداري والزمن السياسي والزمن التنموي. فالساكنة لا تقيس أداء المجلس بعدد الاتفاقيات المصادق عليها أو المشاريع المدرجة في الوثائق الرسمية، بل بما يتحقق فعلياً على أرض الواقع، وبمدى انعكاسه على الخدمات والبنيات التحتية وجودة الحياة.
كما أن عرض بعض الاتفاقيات أكثر من مرة، إذا لم يكن مصحوباً بتقدم ملموس في استكمال الإجراءات، قد يستنزف جزءاً من الولاية الانتدابية ويقلص فرص إخراج المشاريع إلى حيز التنفيذ. لذلك، فإن المرحلة الحالية تستوجب الانتقال من منطق الإعلان والبرمجة إلى منطق التتبع الصارم، مع نشر معطيات دقيقة بشأن نسب تقدم كل مشروع، ومصادر تمويله، والآجال المحددة لإنجازه.
إن التحدي المطروح أمام مجلس جماعة أولاد تايمة لا يقتصر على التكيف مع المتغيرات الحكومية والسياسية، بل يتمثل أساساً في بناء آليات تضمن استمرارية المشاريع بصرف النظر عن تبدل المسؤولين والتحالفات. فالمشاريع التنموية ليست ملكاً لحزب أو مسؤول بعينه، وإنما هي التزامات تجاه الساكنة، يفترض أن تستمر ما دامت شروطها القانونية والمالية قائمة.
وفي نهاية المطاف، لا يمكن الجزم بأن المشاريع مهددة بالإلغاء لمجرد تغير الحكومة أو التحالفات، لكن من المشروع التساؤل عن مدى جاهزية المجلس لحماية برنامجه من التعثر، وعن قدرته على معالجة الملفات العالقة قبل أن يتحول التأخير إلى عائق يصعب تداركه.
فهل سيبادر مجلس جماعة أولاد تايمة إلى تقديم حصيلة واضحة ومحيّنة حول وضعية اتفاقياته ومشاريعه، أم ستظل الساكنة تنتظر إلى حين انقضاء مزيد من الزمن الانتدابي؟ ذلك هو الاختبار الحقيقي لجدية التخطيط المحلي، ولقدرة المؤسسات الشريكة على جعل استمرارية التنمية أولوية تتقدم على الحسابات السياسية والإدارية.
تعليقات الزوار